| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
اسهامات اللغويين الغربيين في تطوير اللغويات المعرفية
|
|
|
|
|
|
أحمد غربا
|
|
|
|
|
|
قسم الآداب والعلوم الاجتماعية والتربية، جامعة الفدرالية بكاشيري، ولاية غومبي –نيجيريا
|
|
|
|
|
|
معلومات المقالة
|
|
المستخلص
|
|
|
Article History
Received 29 September, 2024
Revised 2 October, 2024
Accepted 26 December, 2024
|
|
اللغويات المعرفية هي فرع متعدد التخصصات من اللغويات، يجمع بين المعرفة والبحث من العلوم المعرفية وعلم النفس المعرفي وعلم النفس العصبي واللغويات. تعد النماذج للنظرية للغويات المعرفية حقيقية من الناحية النفسية، ويهدف البحث في اللغويات المعرفية إلى المساعدة في فهم الإدراك بشكل عام ويُنظر إليه على أنه طريق إلى العقل البشري. تكمن جذور اللغويات المعرفية في المراجعة النقدية التي أجراها نعوم تشومسكي عام 1959م لكتاب ب. ف. سكينر "السلوك اللفظي"، اعتبر تشومسكي اللغويات مجالًا فرعيًا من العلوم المعرفية في السبعينيات ولكنه أطلق على نموذجه اسم القواعد التحويلية أو التوليدية. ولكن نشوء علم اللغة المعرفي ارتبط بعمل عدد من اللغويين الذين اهتموا بالبحث في العلاقة بين اللغة والعقل، والذين انحرفوا عن الاتجاه السائد خلال سبعينيات القرن الماضي في تفسير الأنماط اللغوية لأن ذلك الاتجاه اكتفى بدراسة الخصائص البنيوية للغة، لذلك ركز اللغويون المعرفيون على العلاقة بين بنية اللغة والأشياء خارجها، وكان تركيزهم على تلك العلاقة وراء دحض الادعاء بأن مكون النحو منفصل عن المكونات الأخرى للغة ويحكمه مبادئ خاصة به. ومن أكثر الأعمال تأثيراً في هذا الاتجاه المعرفي دراسات جيل فوكونييه وراي جاكندوف وتشارلز فيلمور وجورج لاكوف ورونالد لانجاكر. فقد عمل كل منهم على تطوير منهجه الخاص في وصف اللغة من خلال التركيز على جهاز محدد. إن علم اللغة المعرفي ليس نظرية مغلقة. بل هي نظرية مفتوحة تكتسب قوتها وتماسكها من انفتاحها على كثير من العلوم، ومنها: علم النفس، وعلم الإنسان، وعلم الحاسوب، والعلوم التربوية، وغيرها. وعلى هذا الأساس تهدف هذه الورقة الكشف عن ماهية علم اللغة المعرفي، نشأته وتطوره، ومدى إسهامات اللغربيين في تطور هذا المجال. استخدم الباحث المنهج الوصفي، وذلك بمتابعة المواد العلمية والأدبيات تتعلق باللسانيات المعرفية.
الكلمات المفتاحية: لغة، بنية، مقاربة، مجال، تطور
|
|
|
Key Words
language,
structure,
approach,
field, development
|
|
|
Corresponding Author
[email protected]m
|
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i2.a33, ©Authors, 2024, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
Contributions of Western Linguists the Development of Cognitive Linguistics
A Gharba
Department of Arts, Social Sciences, and Education, Federal University Kashere, Gombe State – Nigeria
Abstract
Cognitive Linguistics is a branch of linguistics that combines knowledge and research from cognitive science, psychology, neuropsychology, and linguistics, the theoretical and models of cognitive linguistics are purely psychological, in cognitive linguistic research aims to contribute to the general understanding of cognition and is seen as a path to the human mind. foundation of cognitive linguistics lies in Noam Chomsky's 1959 critical examination of B. F. Skinner's Speech Behavior. Chomsky considered linguistics as a branch of cognitive science in the 1970s but called his model transformational or generative grammar. However, the emergence of cognitive linguistics was linked to the work of a number of linguists who were interested in researching the relationship between language and mind and who deviated from the prevailing trend during the seventies of the last century in explaining linguistic patterns because that trend was satisfied with studying the structural characteristics of language. Therefore, cognitive linguists focused on the relationship between the structure of language and things outside of it, and their focus on that relationship was behind refuting the claim that the syntax component is separate from the other components of language and is governed by its own principles. Among the most influential works in this cognitive trend are the studies of Gilles Fauconnier, Ray Jakendoff, Charles Fillmore, George Lakoff, and Ronald Langacker. Each of them worked on developing his own approach to describing language by focusing on a specific device. Cognitive linguistics is not a closed theory. Rather, it is an open theory that gains its strength and coherence from its openness to many sciences, including: psychology, anthropology, computer science, educational sciences, and others. On that basis this paper tends to highlight on the concept of cognitive linguistic, its emergence and development, as well as the contributions of western linguists on the subject matter, the researcher used descriptive research design.
مقدمة البحث
علم اللغة المعرفي هو ذلك الاتجاه اللغوي الذي نشأ في ثمانينات القرن الماضي، ويعرف بأنه الدراسة العلمية للغة من خلال الوحدات المسؤولة عن تنظيم العمليات المعرفية والبحث في الظواهر اللغوية ضمن سياقاتها، ويهتم بالمعرفة اللغوية من أجل فهم طبيعتها وخصائصها، أو بعبارة أخرى :ماذا يعرف متحدث اللغة أثناء استخدامها، يشكل موضوع العمليات العقلية وفهم اللغة الموضوع الرئيس لعلم اللغة المعرفي، ويناقش ما يتعلق بالهندسة البنيوية والوظيفية للمعرفة اللغوية التي تشكل القوة اللغوية، مثل العلاقة بين اللغة والخصائص الرمزية للعقل كالذاكرة والتشفير... وتفسير طرق اكتساب اللغة وتعلمها عند الأطفال، ودراسة الأخطاء في التحصيل اللغوي واضطرابات اللغة. وبناءً على أن البنى اللغوية تقوم على نفس المبادئ التي يقوم عليها النظام المعرفي العام عند البشر، فقد أصبح يُنظر إلى اللغة بكونها نظامًا معرفيًا لا يمكن تناوله إلا في علاقته بالمكونات المعرفية الشاملة للعقل. بعبارة أخرى، تُعد اللغة ظاهرة نفسية وعقلية تُدرس في علاقتها بالظواهر العقلية الأخرى والاستراتيجيات المعرفية المختلفة التي تربط البشر بعالمهم. فهي ليست قدرة معرفية مستقلة عن القدرات الأخرى، وهي تنشأ أيضًا من الاستخدام.
مفهوم اللسانيات المعرفية
عرّف (1) (Han Luo, 2021: pp56)علم اللغة المعرفي بأنه هو دراسة العمليات المعرفية التي تشكل أساس اللغة، إنه مجال متعدد التخصصات يجمع بين عناصر علم اللغة وعلم النفس والعلوم المعرفية لاستكشاف كيفية تمثيل اللغة في العقل، وكيفية استخدامها، وكيفية اكتسابها. وتتضمن فوائد علم اللغة المعرفي ما يلي:
1- فهم استخدام اللغة: يساعدنا علم اللغة المعرفي على فهم كيفية استخدام الناس للغة في سياقات مختلفة وكيفية معالجة اللغة وتفسيرها.
2- اكتساب اللغة: يمكن أن تساعدنا دراسة علم اللغة المعرفي على فهم كيفية تعلم الأطفال للغة وكيف يختلف تطور اللغة بين الأفراد.
3- اللغة والفكر: يستكشف علم اللغة المعرفي العلاقة بين اللغة والفكر، ويشرح كيف يمكن للغة أن تؤثر وتنعكس على العمليات المعرفية.
4- اللغة والثقافة: يمكن أن يساعدنا علم اللغة المعرفي على فهم كيفية تأثير الثقافة على استخدام اللغة وكيف تختلف اللغة عبر الثقافات.
5- اللغة والمرض العقلي: يمكن استخدام اللغويات المعرفية لدراسة ضعف اللغة المرتبط بالمرض العقلي، مثل فقدان القدرة على الكلام، وكيف تؤثر هذه الضعفات على العمليات الإدراكية.
وأما عند بيتر ستوكويل (2017م، ص 12) اللغويات المعرفية هي فرع من فروع اللغويات يدرس العلاقة بين اللغة والفكر والإدراك والتعلم، وطريقة تعامل المتحدثين مع اللغة في المعنى والتفاعل والإدراك. تتضمن اللغويات المعرفية عددًا من الميزات.
بشكل عام يوفر مجال اللغويات المعرفية رؤى قيمة حول طبيعة اللغة، ودورها في الإدراك البشري، وعلاقتها بالثقافة والعمليات العقلية. ويبدو للباحث أنّ اللغويات المعرفية هي فرع من فروع اللغويات يدرس اللغة من منظور عقلي وإدراكي. يركز هذا الفرع على فهم كيفية تكوين المعلومات اللغوية ومعالجتها وتفسيرها في العقول البشرية. يرى اللغويون المعرفيون اللغة ليست مجرد أداة للتواصل بل نظام معرفي متعدد الأبعاد يؤثر على تفكيرنا وسلوكنا وتفاعلاتنا مع العالم من حولنا. تسعى اللغويات المعرفية إلى فهم كيفية تخزين المعرفة اللغوية وتطبيقها في العقل وكيفية استخدامها في التواصل والتفاعل الاجتماعي. والعلاقة بين اللغويات المعرفية واللغويات العقلية هي أنهما مجالان يدرسان نفس الموضوع وهو طبيعة اللغة وعلاقتها بالعقل البشري. تركز اللغويات المعرفية على العمليات المعرفية التي تشكل أساس استخدام اللغة، مثل الذاكرة، والانتباه، والمعالجة. من ناحية أخرى تركز اللغويات العقلية على التمثيلات والعمليات العقلية التي تشارك في فهم وإنتاج اللغة. كلا المجالين متعدد التخصصات، ويعتمدان على الأبحاث من علم النفس وعلم الأعصاب وعلم اللغة.
اللغة من المنظور المعرفي:
من منظور معرفي توصف اللغة بأنها مجموعة من البنيات العقلية التي تربطنا بالعالم الذي نعيش فيه بأبعاده المادية والمعنوية. وهي جسر تواصل بين الفرد والكون من منظور أن الفرد لا يستطيع أن يتخيل العالم إلا على وفق الصورة التي ترسمها له اللغة، وأن الحقائق التي يمتلكُها الفردُ هي حقائق ذوات طبيعة لغوية في المقام الأول. فاللغة مرتبطة بالإدراكات أكثر مما ترتبط بالحقائق المادية في العالم المرئي. ومن هذا المنظور يؤدي تحليل اللغة إلى التوصل إلى نتائج مهمة بخصوص المعنى اللغوي، ولا سيما العوامل غير اللغوية التي تسهم في تكوينه، مثل الخلفية المعرفية وإدراك السياق المادي والاجتماعي واللغوي، مما يعني أن اللغة تفرض بناءً محدداً يعكس مخرجاً واحداً فقط من بين طرق لا حصر لها لتخيل الموقف المعني. والبنيات العقلية هي التي تمكننا في النهاية من التعامل مع العالم الذي نعيش فيه والتحدث عنه (لانغاكر، 2018، ص 18-19).
إن طبيعة اللغة ديناميكية من حيث إنها شيء يفعله الناس، وليس شيئًا لديهم، وهذا واضح في ديناميكية الكلام، التي تستمد مظاهرها من مجموعة واسعة من الموارد وتتطلب مجموعة متطورة من القدرات العامة والخاصة لأن معرفة لغة ما تعني التحكم في مجموعة واسعة من المهارات التي تستخدم في مختلف البيئات الاجتماعية والثقافية. وبناءً على المنظور السابق، إذا تحولنا إلى قضية التواصل اللغوي بين الناس، نجد أنها تحكمُها آليات استدلالية وحسابات تركيبية، لأن معرفتهم "تختلف عن معرفة الآخرين، وما نراه واضحًا ومفهومًا يراه الآخرون غامضًا ومعقدًا، وما هو صحيح عندنا خاطئ عند الآخرين". "لذلك فإن عملية إعادة التخطيط ليست مجرد أخذ الشيء وإعادته كما هو، بل هي عملية إعادة خلق الخطاب من خلال ملئه بأشياء وصور أخرى غير الصور التي قدمها المتكلم في البداية، وذلك بتحميله بالصور الاستدلالية والمعرفة اللغوية والإدراكات الحسية والنفسية التي يتفاعل معها المخاطب للوصول إلى قصد المتكلم". (حبيل، 2017م، ص 56). وقد اعتمد هذا النهج على مجموعة من المقدمات الأساسية، والتي مثلت السمات التي بنيت عليها المناقشات المختلفة ذات الصلة، فالرؤية المعرفية لا ترى اللغة كقوالب محددة تتسم بالجمود -وهو نهج اللغويات الشكلية- بقدر ما تراها نشاطًا ذهنيًا مُتّسِقًا مع ديناميكية العقل البشري في تعامله مع أنظمة المعرفة المختلفة. ومن هذه المقدمات نجد أن: (ستوكويل، 2017م، ص109).
1- اللغة ليست جزءًا منفصلاً عن التجربة الإنسانية، بل هي جزء لا يتجزأ منها.
2- اللغة مجسدة، أي إن جزءاً كبيراً منها يعتمد على حقيقة أننا جميعاً نشترك في الأصل في نفس الشكل البشري، ونفس الحالة الإنسانية، ونفس التجربة الإنسانية.
3- إن اللغة مبنية على أساس القدرات المعرفية الحسية، مثل: السمع، والبصر، والتذوق، واللمس، والشم، وإحساس المكان المادي، والحركة الجسدية (أو الجسدية)، وأن اللغة تتكيف مع تلك القدرات الحسية.
قضية المعنى من منظور اللغويات المعرفية:
إن النظرة المعرفية للغة ترى المعنى مسألة تتعلق بالإدراك من خلال الخبرة المادية وكذلك التفاعل الاجتماعي، مما يجعل المعرفة المكتسبة مُتَّسقة مع البيئة الاجتماعية والثقافية التي نعيش فيها، لذلك فإنّ المفاهيم التي نُؤسّسِها، وإن كانت عقليةً، فهي مرتبطةُ بعوالم خارجية، لأن كل مفهوم هو مفهوم لجانب من جوانب العالم. ولتبسيط هذه المسألة، من المناسب أن نعرض وجهة نظر رونالد لانجاكر. وهل تتركز المعاني في الرأس؟ سؤال طرحه رونالد لانجاكر في كتابه "مقدمة في النحو المعرفي" إذ يقول "إن الجواب من منظور لغوي معرفي هو أن المعاني تتركز في أذهان المتكلمين الذين ينتجون ويفهمون التعبيرات، ومن الصعب إيجاد مكان آخر حيث يمكن أن تكون تلك المعاني -على النقيض من النظرة الأفلاطونية التي ترى اللغة- كوحدة مجردة منفصلة عن الجسم، ولا يمكن تحديد موقعها. وتعتبر المعاني اللغوية، مثل الأشياء والقوانين في الرياضيات، متعالية وتُوجدُ بشكل مستقل عن العقول والإرادة البشرية" (لانجاكر، 2018، ص 57). كما أن معنى العبارة من منظور معرفي يتطلب أرضية مفاهيمية واسعة ومتعددة الأوجه تدعمها وتشكلها وتجعلها متماسكة. ومن جوانب هذه الأرضية: (لانجاكر، 2018، ص 79).
وظائف المركزية لعلم اللغة المعرفي:
ينكر علماء اللغويات المعرفية أن العقل لديه أي وحدة لاكتساب اللغة، التي تكون فريدة ومستقلة. وهذا يتناقض مع الموقف المتخذ في مجال القواعد النحوية الإنتاجية أو التوليدية. وعلى الرغم من أن علماء اللغويات المعرفية لا ينكرون بالضرورة أن جزءًا من قدرة اللغة البشرية فطري، إلا أنهم ينكرون أنه منفصل عن بقية الإدراك. كما يرفضون مجموعة من وجهات النظر في العلوم المعرفية التي تشير إلى وجود أدلة على وحدات اللغة. وفي قطيعة مع تقليد دلالات الحقيقة الشرطية، ينظر علماء اللغويات المعرفية إلى المعنى من حيث المفاهيم. وبدلاً من النظر إلى المعنى من حيث نماذج العالم، ينظرون إليه من حيث المساحات العقلية. وهم يزعمون أن معرفة الظواهر اللغوية - أي علم الأصوات والصرف والنحو - هي في الأساس مفاهيمية بطبيعتها. ومع ذلك، فإنهم يؤكدون أن تخزين واسترجاع البيانات اللغوية لا يختلف كثيرًا عن تخزين واسترجاع المعرفة الأخرى، وأن استخدام اللغة في الفهم يستخدم قدرات معرفية مماثلة لتلك المستخدمة في المهام غير اللغوية الأخرى. .(Vyvyan Evans, 2007, pp 154)
مجالات الدراسة لعلم اللغة المعرفي:
تنقسم اللغويات المعرفية إلى ثلاثة مجالات رئيسة للدراسة:
- الدلالات المعرفية، تتعامل بشكل أساسي مع معاني الكلمات المعجمية، وفصل الدلالات (المعنى) إلى بناء المعنى وتمثيل المعرفة.
- المناهج المعرفية، والنحوية تتعامل بشكل أساسي مع بناء الجملة والصرف وغيرها من مجالات القواعد ذوات التوجه التقليدي.
- علم الأصوات المعرفي، يتعامل مع تصنيف المراسلات بين التسلسلات الصرفية والفونولوجية المختلفة.
هذه عدد من جوانب الإدراك التي تهم اللغويات المعرفية:
- قواعد البناء والقواعد المعرفية.
- الاستعارة المفاهيمية والمزج بينهم.
- مخططات الصور وديناميكيات القوة.
- التنظيم المفاهيمي: التصنيف، والكناية - دلالات الإطار.
- الذاتية.
- الإيماءات ولغة الإشارة.
- النسبية اللغوية.
- اللغويات الثقافية.
تسعى اللغويات المعرفية أكثر من اللغويات الإنتاجية إلى دمج هذه النتائج معًا في كل متماسك. وينشأ المزيد من التعقيد، لأن مصطلحات اللغويات المعرفية ليست مستقرةً تمامًا، لأنها مجال جديد نسبيًا، أو لأنها تواجه عددًا من التخصصات الأخرى. وأصبحت الأفكار والتطورات من اللغويات المعرفية طرقًا مقبولة لتحليل النصوص الأدبية أيضًا. أصبحت الشعرية المعرفية، كما أصبحت معروفة، جزءًا مهمًا من الأساليب الحديثة.
لمحة موجزة عن نشأة وتطور علم اللغة المعرفي عند الغربيين:
أشار رونالد لانقاكر (2018م، ص 78) أن هذا المجال- يعني اللغويات المعرفية - نشأ نتيجة لعمل عدد من الباحثين في سبعينيات القرن العشرين من الذين كانوا مهتمين بالعلاقة بين اللغة والعقل، والذين لم يتبعوا الاتجاه السائد لتفسير الأنماط اللغوية من خلال الاستعانة بالخصائص البنيوية الداخلية والخاصة باللغة. وبدلاً من محاولة فصل بناء الجملة عن بقية اللغة في "قالب نحوي" يحكمه مجموعة من المبادئ والعناصر الخاصة بهذا القالب أو المكون، كان خط البحث المتبع بدلاً من ذلك هو فحص العلاقة بين بنية اللغة والأشياء خارج اللغة: المبادئ والآليات المعرفية غير الخاصة باللغة، بما في ذلك مبادئ التصنيف البشري؛ والمبادئ البراجماتية والتفاعلية؛ والمبادئ الوظيفية بشكل عام، مثل الرمزية والاقتصاد. وكان أكثر علماء اللغة تأثيرًا الذين عملوا على هذا المنوال وركزوا بشكل أساسي على المبادئ والتنظيم المعرفي هم والاس تشافي، وتشارلز فيلمور، وجورج لاكوف، ورونالد لانجاكر، وليونارد تالمي. بدأ كل من هؤلاء اللغويين في تطوير نهجه الخاص لوصف اللغة والنظرية اللغوية، والذي ركز على مجموعة معينة من الظواهر والاهتمامات. أحد الافتراضات المهمة التي يتقاسمها كل هؤلاء العلماء هو أن المعنى يشكل أهمية مركزية للغة لدرجة أنّه يجب أن يكون محورًا أساسيًا للدراسة. تخدم البنى اللغوية وظيفة التعبير عن المعاني، وبناءً عليه فإن التطابقات بين المعنى والشكل هي موضوع رئيسي للتحليل اللغوي. في هذا الرأي، ترتبط الأشكال اللغوية ارتباطًا وثيقًا بالبنى الدلالية التي صُممت للتعبير عنها. يمكن وينبغي التحقيق في البنى الدلالية لجميع الوحدات اللغوية ذات المعنى.
كما قدم تشومسكي خلال سبعينيات القرن العشرين ادعاءً قوياً بأن القدرة اللغوية فطرية، مما أدى إلى جدال كبير في مجال الاكتساب لا يزال يتردد صداه حتى اليوم. وقد رفض الباحثون الموجهون وظيفياً وإدراكياً، وبشكل عام أولئك الذين يدرسون الاكتساب تجريبياً، فكرته عن الاكتساب باعتباره "مشكلة منطقية" وليس مشكلة تجريبية، ونظرته إليه باعتباره مسألة تتعلق بعمليات تحديد المعايير الثانوية على مجموعة فطرية من القواعد، حيث اعتبروا المشكلة مشكلة تعلم، لا تختلف جوهرياً عن أنواع التعلم الأخرى. وبحلول أواخر الثمانينيات، كان من الممكن رؤية أنواع تطوير النظرية اللغوية التي قام بها على وجه الخصوص فيلمور، ولاكوف، ولانجكر، وتالمي، على الرغم من أنها تبدو مختلفة جذرياً في الآليات الوصفية المقترحة، على أنها مترابطة بطرق أساسية. وقد تطورت أفكار فيلمور إلى دلالات الإطار، وبالتعاون مع آخرين، إلى قواعد البناء.
كان لاكوف معروفًا بعمله في الاستعارة والمجاز (لاكوف 1981م، ص 67) تطورت أفكار لانجاكر إلى نظرية صريحة عُرفت أولاً باسم قواعد الفضاء ثم قواعد المعرفة. ونشر تالمي عددًا من الأوراق البحثية المؤثرة بشكل متزايد حول أنظمة التصوير اللغوي (تالمي 1985م، ص134). وبحلول هذا الوقت أيضًا، طور جيل فوكونير نظرية المساحات العقلية، متأثرًا بآراء أوزوالد دوكروت. تم تطوير هذه النظرية لاحقًا بالتعاون مع مارك تورنر إلى نظرية المزج المفاهيمي، التي تتشابك بطرق مثيرة للاهتمام مع قواعد المعرفة لانجاكر ونظرية لاكوف في الاستعارة.
كما شهدت ثمانينات القرن العشرين تطوير نماذج اتصالية لمعالجة اللغة، مثل تلك التي طورها جيف إلمن وبريان ماكويني، حيث كان التركيز على نمذجة التعلم، وتحديدًا اكتساب اللغة، باستخدام الشبكات الاتصالية. ارتبط هذا العمل بشكل طبيعي بمشكلة الاكتساب، وببرنامج البحث الخاص بإليزابيث بيتس التي أظهرت الطبيعة المكتسبة للمعرفة اللغوية للأطفال، وأساسها في التطور المعرفي والاجتماعي. تدريجيًا، ظهر إطار مفاهيمي متماسك كشف عن عيوب النزعة الأهلانية اللغوية ووضع التعلم التجريبي في مركز فهم كيفية اكتساب الأطفال للغة. كان هذا المفهوم هو الأساس لبرنامج البحث الخاص بمايكل توماسيلو، الذي بدأ في تسعينيات القرن العشرين في تولي زمام المبادرة في دراسة الاكتساب في سياقاته الاجتماعية والمعرفية والثقافية.
خلال ثمانينات القرن العشرين، بدأ عمل لاكوف ولانجاكر، على وجه الخصوص، في اكتساب أتباع. خلال هذا العقد، بدأ الباحثون في بولندا وبلجيكا وألمانيا واليابان في استكشاف المشاكل اللغوية من منظور معرفي، مع الإشارة الصريحة إلى عمل لاكوف ولانجاكر. وشهد عام 1987م نشر كتاب لاكوف المؤثر "النساء والنار والأشياء الخطيرة"، وفي نفس الوقت تقريبًا، نشر لانجاكر عام 1987م كتاب "أسس القواعد المعرفية المجلد الأول"، والذي كان يتداول فصلاً تلو الآخر منذ عام 1984م.
كان الإنجاز التالي في النشر هو مجموعة "مواضيع في اللغويات المعرفية"، التي حررتها بريجيدا رودزكا-أوستين، ونشرتها دار موتون عام 1988م. يحتوي هذا المجلد الضخم على عدد من الأوراق البحثية الرائدة التي كتبها لانجاكر وتالمي وآخرون، مما جعله مؤثرًا على نطاق واسع، بل مستمرًا في التأثير حتى يومنا هذا. وفي عام 1989م، نُظّم أول مؤتمر عن اللغويات المعرفية في دويسبورغ بألمانيا، بواسطة رينيه ديرفين. وفي ذلك المؤتمر تقرر تأسيس منظمة جديدة، وهي الجمعية الدولية للغويات المعرفية، والتي تقررت أنها ستعقد مؤتمرات كل عامين لجمع الباحثين العاملين في مجال اللغويات المعرفية. وقد أعلن مؤتمر دويسبورغ بأثر رجعي، لكونه أول مؤتمر دولي للغويات المعرفية،كما صُوّرت مجلة اللغويات المعرفية في منتصف الثمانينات، وظهر أول عدد منها في عام 1990م تحت اسم موتون دي جرويتر، وكان ديرك جيرايرتس محررًا لها.
وخلال تسعينيات القرن العشرين أصبح علم اللغويات المعرفية معترفًا به على نطاق واسع باعتباره مجالًا مهمًا للتخصص في علم اللغويات، مما أدى إلى ظهور العديد من المؤتمرات فضلا عن إلى اجتماعات ICLA . شكلت أعمال لاكوف ولانجاكر وتالمي الخطوط الرئيسية للنظرية، ولكن أُنشئت روابط مع نظريات ذوات صلة مثل قواعد البناء من قبل العديد من اللغويين المعرفيين العاملين، الذين كانوا يميلون إلى تبني الانتقائية التمثيلية مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للإدراك. بدأت كوريا والمجر وتايلاند وكرواتيا ودول أخرى في استضافة البحوث والأنشطة اللغوية المعرفية. يمكن رؤية اتساع البحث في مجلة Cognitive Linguistics التي أصبحت المجلة الرسمية لـ ICLA. تولى آري فيرهاجن منصب المحرر، وقاد المجلة إلى مرحلتها الثانية. وبحلول منتصف تسعينيات القرن العشرين تميزت اللغويات المعرفية كمجال بمجموعة محددة من المساعي الفكرية التي يمارسها أتباعها، والتي تم تلخيصها في كتاب دليل البراجماتيات تحت مدخل اللغويات المعرفية. (الشمري2013م، ص112).
على باب الاقتصار يمكن رؤية الروابط القوية بين اللغويات المعرفية ومجالات البحث في اللغويات الوظيفية، والوصف اللغوي، وعلم النفس اللغوي، والبراغماتية، ودراسات الخطاب. بالنسبة للعديد من اللغويين المعرفيين، يكمن الاهتمام الرئيسي في اللغويات المعرفية في توفير نهج أفضل ومجموعة من الافتراضات النظرية للنظرية النحوية والدلالية مما توفره اللغويات التوليدية. ومع ذلك بالنسبة للآخرين، فإن الجاذبية المهمة هي الفرصة لربط دراسة اللغة والعقل بدراسة الدماغ.
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت الجمعيات اللغوية المعرفية الإقليمية والموضوعية، التابعة لـ ICLA، في الظهور. شكلّت إسبانيا وفنلندا وجمعية لغوية معرفية باللغة السلافية، ثم أصبحت بولندا وروسيا وألمانيا مواقع لجمعيات لغوية معرفية تابعة حديثًا. ولقد تبع ذلك انضمام كوريا وفرنسا واليابان وأميركا الشمالية والمملكة المتحدة والسويد (التي توسعت سريعاً إلى رابطة اسكندنافية)، ومؤخراً الصين وبلجيكا. وكانت بعض هذه الجمعيات قائمة قبل الانضمام، في حين تشكلت أخرى على وجه التحديد كجمعية تابعة إقليمية.
بدأت مجلة المراجعة بالمراجعة السنوية للغويات المعرفية، عملها في عام 2003، وتبعتها مجلات جديدة أخرى. وبعد تحرير مجلة اللغويات المعرفية من قبل ديرك جيرايرتس ثم آري فيرهاجن، تولت المحررة أديل جولدبرج في عام 2003م، وتبعتها المحررة الحالية إيوا دابروفسكا التي تولت القيادة في عام 2006م. وعلى مدار الوقت، استمرت المجلة في زيادة شهرتها وشهرتها في اللغويات. وتستمر مؤتمرات اللغويات المعرفية في تنظيمها في العديد من البلدان، إلى الحد الذي يصعب معه تتبعها جميعها. انعقد المؤتمر الدولي للغات الإدراكية لأول مرة في آسيا، وتحديدًا في سيول بكوريا في يوليو 2005م. والآن أصبحت آسيا تتمتع بقاعدة عضوية كبيرة جدًا. وفي عام 2005م، صوت مجلس الإدارة على نقل المؤتمر إلى الصين، وتمت الموافقة على مكان محدد لمؤتمر عام 2011م في عام 2007م: شيآن، الصين. يواصل المؤتمر الدولي للغات الإدراكية تعزيز تطوير اللغويات الإدراكية كتخصص عالمي، وتعزيز ارتباطها بتخصصات علم النفس وعلم الإنسان وعلم الاجتماع وعلم الإدراك بالطبع. (نادية و آخر2018م، ص 48).
بعض الأعمال البارزة في اللغويات المعرفية من قبل الغربيين:
وقد ذكر (Mandler Jean M, 2014: pp 20)بعض الأعمال المنتشرة من الغربيين الذين أسهموا في هذا المجال ومنها:
1- تالمي، ليونارد 2000م، مع عمله بعنوان؛ (Towards a cognitive semantics) ويقع في مجلدين. هذه مجموعة من المقالات الرائدة التي كتبها تالمي والتي نُشرت في الأصل في سبعينيات وثمانينات وتسعينات القرن العشرين والتي كانت مؤثرة للغاية في تطوير اللغويات المعرفية.
2- فوكونييه، جيل 1994م، مع عمله بعنوان؛Mental spaces . يطور هذا العمل نهجًا لغويًا معرفيًا لبناء المعنى ودلالات الخطاب. كان هذا المنظور أساسًا للتطور اللاحق لنظرية التكامل المفاهيمي. نُشرت أصلاً بواسطة مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في عام 1985م.
3- لانجاكر، رونالد دبليو 1987م-1991م، مع عمله بعنوان (Foundations of cognitive grammar). ويقع في مجلدين. تطوّرت هذه المجلدات الافتراضات الأساسية (المجلد 1) والتطبيقات (المجلد 2) للنهج المميز للبنية النحوية والتمثيل والمعنى الذي يُعرَف بالقواعد المعرفية.
4- فيلمور، تشارلز، وبول كاي، وكاثرين أوكونور 1988م، مع عملهم بعنوان؛ الانتظام والتعبير الاصطلاحي: حالة "دعنا وحدنا". اللغة.(Regularity and idiomaticity)
تقدم هذه الورقة بيانًا أساسيًا حول قواعد البناء.
5- جونسون، مارك 1987م، مع عمله بعنوان؛ (The body in the mind: the bodily basis of meaning, imagination and reason). يطور هذا العمل البناء النظري لمخطط الصورة، أحد أهم الأفكار في اللغويات المعرفية.
6- لاكوف، جورج 1987م، مع عمله بعنوان؛ (Women, fire and dangerous things: what categories reveal about the mind)هو التطبيق الرائد لعمل إليانور روش حول نظرية التصنيف والنماذج الأولية على الدلالات اللغوية والقواعد والاستعارة.
7- فيلمور، تشارلز 1982م، مع عمله بعنوان: (Frame semantics),أفضل عرض مبكر لدلالات الإطار. كان هذا بمثابة الأساس للمناهج الموسوعية لدلالات المعجم والتطور اللاحق لقواعد البناء.
8- لاكوف، جورج، ومارك جونسون 1980م، مع عملهما بعنوان؛ (Metaphors we live by).أحد أكثر الكتب تأثيرًا في اللغويات في أواخر القرن العشرين. يدافع هذا العمل عن أساس مفاهيمي للاستعارة والمجاز ويطور إطار نظرية الاستعارة المفاهيمية. كان هذا أحد أقدم الأعمال التي دافعت عن أساس مجسد للتنظيم المفاهيمي واللغوي.
انتقادات بين العلماء فيما يتعلق بعلم اللغة المعرفي:
أورد راجح إبراهيم (2019م، ص 59) بعض التناقد بين اللغويين وموقعهم في اللسانيات المعرفية: لقد شُكّك في المعنى المحدد لعلم اللغة المعرفي، والعنوان الصحيح للاسم، والوضع العلمي للمشروع. وتشمل الانتقادات الاعتماد المفرط على البيانات الاستبطانية، والافتقار إلى الاختبار التجريبي للفرضيات وقلة التكامل بين النتائج من مجالات أخرى من العلوم المعرفية. ويذهب بعض الباحثين إلى حد اعتبار تسمية المجال "معرفيًا" تسمية خاطئة على الإطلاق. ويرى لبيرت بيترز(2001م، ص83) "يبدو لي أن اللغويات المعرفية هي نوع من اللغويات التي تستخدم النتائج من علم النفس المعرفي وعلم الأعصاب وما شابه ذلك لاستكشاف كيفية إنتاج الدماغ البشري للغة وتفسيرها. بعبارة أخرى فإن اللغويات المعرفية هي علم معرفي، في حين أن اللغويات المعرفية ليست كذلك. في رأيي فإن معظم اللغويات التوليدية ليست معرفية حقًا أيضًا".
وقال غيبس ريموند (2013م، ص 45) كانت هناك انتقادات فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بالدماغ لكل من قواعد اللغة التوليدية لتشومسكي، واللغويات المعرفية لاكوف. يقال إن هذه تدافع عن وجهات نظر متطرفة للغاية على محور المعالجة المعيارية مقابل المعالجة العامة. تشير الأدلة التجريبية إلى أن اللغة متخصصة جزئيًا وتتفاعل مع أنظمة أخرى. ومع ذلك، لمواجهة السلوكية، افترض تشومسكي أن اكتساب اللغة يحدث داخل وحدة مستقلة، والتي يطلق عليها كلية اللغة، مما يشير إلى درجة عالية جدًا من تخصص اللغة في الدماغ. ولتقديم بديل لوجهة نظره، افترض لاكوف بدوره العكس من خلال الادعاء بأن اكتساب اللغة ليس تخصصيًا على الإطلاق لأن اللغة لا تشكل قدرة معرفية في حد ذاتها ولكنها تحدث في المجالات الحسية مثل الرؤية والحركة. ووفقًا للرأي النقدي، لم تكن هذه الأفكار مدفوعة بأبحاث الدماغ ولكن بصراع على السلطة في علم اللغة. ويقال أيضًا إن أعضاء مثل هذه الأطر استخدموا نتائج باحثين آخرين لتقديمها على أنها عملهم الخاص. وفي حين يقبل هذا الانتقاد في معظمه، فمن المزعم أن بعض الأبحاث أنتجت مع ذلك رؤى مفيدة.
الخاتمة:
ومن خلال المعطيات السابقة أدركنا أن اللسانيات مرت بعدة محطات حرجة في تطورها التاريخي، وقد تشكل اللسانيات المعرفية تياراً متعدد الأبعاد والرؤى، يستمد قوته وحضوره من التقاطعات المعرفية التي يحددها، وأيضاً من النتائج المثمرة التي يقدمها، وخاصة في الجانب المتعلق بتعلم اللغة. وقد حاول اللغويون الغربيون وضع هذا التيار المعرفي في سياقه الفكري العام، وفي سياقه الخاص داخل منظومة تعلم اللغة. وقد انطلق التيار المعرفي في اللسانيات من النظر إلى العقل كوحدة شاملة لا يمكن تقسيمها، وتقع اللغة ضمن هذه الوحدة التي لا يمكن دراستها بمعزل عن هذه المنظومة الشاملة. ومن هذا المنطلق تفرعت الدراسة في هذا الجانب إلى نماذج مترابطة، مستخدمة آليات تعمل في سياق بنية العقل وحدوده، ومنها: الاستعارة، والمجاز، ومسارات العبارة، وجوانب الإدراك في أبعادها الحسية والحركية. وقد حاول اللغويون تقريب هذا الاتجاه وبلورة رؤية نظرية وتطبيقية تمكن من تحقيق أهداف هذا التيار المعرفي. وبعد هذا العرض الموجز لأهم القضايا الأساسية في علم اللغة المعرفي، نخلص إلى النتائج العامة والخاصة التالية:
- لا يمكن فصل اللغة في الدراسة عن الجوانب الذاتية والنفسية، وكذلك انعكاس التجربة النفسية في ذات الفرد الممارس للغة.
- إن التجربة الجسدية والاجتماعية لها دور مهم وأولي في بناء الإدراكات العقلية، لأن البنى المستخدمة لإضفاء الانسجام على أنظمتنا المفاهيمية تتولد من تجربتنا الجسدية.
- إن المعنى العقلي يتميز بالحركة، ويتبلور من خلال التجارب الجسدية ومن خلال التفاعلات الاجتماعية.
- إن البحث في النشاط المعرفي اللغوي ومحاولات فهمه وتفسيره، هو في صميم البحث في آليات عمل العقل في التعامل مع أنواع المعرفة المختلفة.
- إن اللغة تشير إلى الإدراكات أكثر مما تشير إلى الحقائق، والمعاني مرتبطة في المقام الأول بالإدراكات قبل أن ترتبط بالكلمات.
References
Carnie Andrew, (2013). Syntax A Generative Introduction. Third Edition. Wiley-Blackwel.
Hampe Beate, (2005). From Perception to Meaning Image Schemas in Cognitive Linguistics. Mouton De Gruyter.
Mandler Jean M, (2014). On defining image schemas. Language and Cognition. UK Cognitive Linguistics Association.
Han Luo, (2021). Cognitive Linguistics and Second Language Acquisition, Researchgate.
Fischer Martin H, (2024). The embodied cognition approach Principles and research questions. Experimental Methods in Embodied Cognition How Cognitive Psychologists Approach Embodiment. Arianna Felisatti and Martin H. Fischer First published by Routledge.
Mayu Shintani. Kazumasa Mori .Takuya Ohmori, (2015). Image Schema-Based Instruction in English Grammar. Apan Association for Language Teaching.
Robert St. Amant, Clayton T. Morrison, Yu-Han Chang Paul R. Cohen
and Carole Beal, (2006). An Image Schema Language.
Researchgate.
Vyvyan Evans, (2007) A Glossary of Cognitive Linguistics. Edinburgh University Press.
Vyvyan Evans, Benjamin K. Bergen and Jörg Zinken, (2015). The cognitive linguistics enterprise: an overview.
Peeters Bert (2001). Does cognitive linguistics live up to its name, language and ideology, Vol 1; Theoretical Cognitive Approaches, John Benjamins.
Gibbs, Raymond W (2013). The Real Complexities of Psycholinguistics Research on Metaphor, Language Sciences.
sabelle Oliveira (2017). Conventional Metaphor from a Cognitive Perspective. Fusul, Vol. 25(4), Issue 100.
Ghassan Ibrahim Al-Shammari (2013). On the Foundations of Cognitive Linguistics and Its General Principles. Journal of Linguistic Research, Mohammed V University.
Patrick Charaudeau & Dominique Maingueneau (2008). Dictionary of Discourse Analysis. Translated by Abdelkader Al-Mahiri & Hammadi Smaoud. Tunis: National Center for Translation.
Peter Stockwell (2017). Cognitive Stylistics. Fusul, Vol. 25(4), Issue 100, pp. 106–122.
George Lakoff (2012). Women, Fire, and Dangerous Things: What Categories Reveal about the Mind.
Gilles Fauconnier (2012). Mental Spaces. In: Insights into Linguistic and Semantic Theories in the Second Half of the Twentieth Century. Translated by Ezzedine Al-Majdhoub et al., Mansour Al-Mighri (ed.). 1st Edition, pp. 387–416. Tunis: Beit Al-Hikma.
Rajeh Ibrahim Mohammed Ali (2019). Chomsky’s Theory and the Interpretation of Cognitive Issues: An Interdisciplinary Cognitive Linguistic Study. Arab Journal of Sciences and Research Publishing, Vol. 5, No. 2.
Ronald Langacker (2018). Introduction to Cognitive Grammar (1st Edition). Translated by Al-Azhar Al-Zannad. Tunis: National Center for Translation.
Nadia Dadbour & Sayed Mohammed Reza (2018). Verbs of Motion in the Holy Qur’an from a Cognitive Linguistics Perspective: The Verb “Atā” as a Model. Journal of Studies in Arabic Language and Literature, Issue 26.
Yosra Hbeil (2017). Reference between Language and Discourse. Tunis: Tunisian Publishing Hous