| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
قِصّة " رِحلةُ الصّعودِ التي لا نِهايةَ لها " القَصيرة لعماد الدّين خليل - دراسة فنّية
|
|
أحمد طه أحمد
قسم اللغة العربية، كلية الآداب، دامعة الموصل، موصل، العراق
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
Article Information
|
|
المستخلص
|
|
Article history:
Received: 2 December 2025
Revised:2 January 2025
Accepted:12January2025
|
|
تناولَ البحثُ العناصِرَ الفنيّة في قِصَّة "رِحلةُ الصعودِ التي لا نهايةَ لها "القصيرة، لِعِماد الدين خليل، وقد شَمِلَ البحثُ، تمهيدًا وأربعة مباحِثَ، أمّا التمهيدُ، فقد تناول مفهوم القصة القصيرة، فضلا عن سيرة الكاتب الأدبية والعلمية، ثُمَّ مُلخّصًا عن القصة، ثم جاء المبحث الأول ليقف عند مفهوم الحوار ووظائفه ونوعيه، الخارجي والداخلي. أمّا المبحثُ الثاني، فقد تناول الزمان والمكان في القصة. في حين جاء المبحث الثالث عن الحدث الرئيس مع تجلية فكرة القصة ومغزاها. أمّا المبحثُ الرابع والأخير، فكان لدراسة الشخصية ومفهومها وأنماطها وأبعادها. وقد خَلُصَ البحثُ بعدّة نتائج، أهمها: أنّ رحلة الصعود الحقيقية التي لا نهاية لها، تكون في التقرب إلى الله تعالى والاستجابة للنداءات الإيمانية والفوز بالجنة. فضلا عن ذلك، تؤكد القصة أنَّ بمقدوره الرجوع إلى الحق فهو خيرٌ له من التمادي في الباطل. وقد غلب الحوار الداخلي في القصة، كاشفًا عن الشخصية والحدث. أما المكان فكان له حضور قوي في القصة على العكس منه عنصر الزمان، وربما يُعزى ذلك إلى اهتمام الشخصية الرئيسة بالمكان الأليف (الموصل العتيقة) الذي أحبها وجعلها ملاذا آمنًا له يقصده كلما ضاقت به الحياة واشتدت عليه أزماتها. ومن الجدير بالذكر أنّ القصة والمجموعة التي جاءت فيها تنتمي إلى الأدب الإسلامي.
الكلمات المفتاحية: بنية فنية، الموصل القديمة، عماد الدين خليل، قصة قصيرة، رحلة الصعود
|
|
Keywords:
Artistic structure
Old Mosul
Imad al-Din Khalil
Short story
Ascent Journey
|
|
Corresponding Author
[email protected]
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i4.a3 ©Authors, 2025, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
| |
|
|
|
|
|
|
Imad Aldain Khalil's short story " The Infinite Journey of Ascension": A Study in Techniques.
A T Ahmed
Department of Arabic Language, College of Arts, University of Mosul, Mosul, Iraq
Abstract
The research deals with the artistic elements in the short story "The Endless Ascent Journey" by Imad al-Din Khalil. The research includes an introduction and four chapters. The introduction addresses the concept of the short story, as well as the writer's literary and scientific biography, followed by a summary of the story. Then, the first chapter explores the concept of dialogue, its functions, and types, both external and internal. As for the second chapter, it deals with time and place in the story, while the third chapter tackles the main event, clarifying the idea of the story and its meaning. As for the fourth chapter, it studies the character as a concept, its patterns and dimensions. The research concluded with several key findings, the most significant of which is that the true endless ascent journey lies in drawing closer to God Almighty and responding to the calls of faith, ultimately leading to Paradise. In addition, the story confirms that he is able to return to the truth, as it is better for him than persisting in falsehood. The internal dialogue prevailed in the story, revealing the character and the event. As for the place, it had a strong presence in the story, unlike the element of time. This may be attributed to the main character’s interest in the familiar place (Old Mosul), which he loved and made a safe haven for him to retreat to whenever life became difficult and crises intensified. It is worth noting that the story and the collection in which it came belong to Islamic literature.
التمهيد:
أولاً: القصة القصيرة:
تُعد القصة القصيرة فنّ نثري سردي ظهر في الأدب العربي الحديث منذ خمسينات القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين(1) . وصحيح أنّ ظهورها في الأدب العربي الحديث جاء متأثرا بالقصة الحديثة التي أبدع في كتابتها الغرب، والتي وصلت إليهم عن طريق الترجمة فأُعجبوا بها وكتبوا على منوالها متخذين قالبها الفني وعاءً لنتاجاتهم القصصية، إلا أّنّ الفن القصصي عموما عرفه أدبنا العربي القديم وفي وقت مبكر، متمثلا بالقصص والحكايات التي تدور على الوقائع الحربية وأساطير الأولين، فضلا عن ما جاء به القرآن من قصص الأنبياء وذكر أحوال الأمم السابقة وما حل بها من العذاب، فذكر لنا قصصا مبنية على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، منها على سبيل المثال، قصص الأنبياء والصالحين وقصة الإسراء والمعراج لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام(2)، فضلا عن قصص الجاحظ، والمقامات العربية التي تتوافر فيها أغلب عناصر القصة القصيرة من حدث وشخصيات وفكرة وحوار، وهي عناصر للقصة الحديثة، كذلك حكايات (ألف ليلة وليلة) التي تُعد أروع ما عرفه العرب من قصص بما تحمله من أجواء خيالية ساحرة وشخصيات إنسانية تحمل دلالات فكرية(3) .
أما مفهومها الحديث، فقد عرفها كثيرون اعتمادا على طولها وقصرها من حيث عدد صفحاتها، وعلى ضوء توافر العناصر القصصية فيها، كذلك الوقت الذي يستغرق في قراءتها، وقد عرّفها الناقد الأرجنتيني (اندرسون امبرت) بأنها: "حكاية قصيرة ما أمكن حتى يمكن أن تُقرأ في جلسة واحدة"(4).
عدّ الباحثون محمود تيمور منشئ القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث، ويرون أن قصته القصيرة " في القطار" المنشورة في عام ١٩١٧، أول قصة ناجحة في الأدب العربي الحديث(5).
تستوعب القصة القصيرة عدة صفحات قد تصل إلى عشرين صفحة، وفي القصة يجب أن تكون الأحداث مُركّزة وقليلة. وللقصة عدة عناصر تشترك فيها مع الرواية والفن القصصي عموما، وقد يختلف تحديد هذا العناصر، لكن أغلب النقاد يتفقون على أن عناصرها هي: الشخصية، الحدث، الفكرة، الزمان والمكان، والحوار.
ثانياً:عمادالدين خليل (سيرة وإبداع)*:
وُلد عماد الدين خليل الطالب في مدينة الموصل عام ١٩٤١، تخرّج في كلية التربية، جامعة بغداد حاصلا على شهادة بكالوريوس في التاريخ سنه ١٩٦٢، وبعدها حصل على شهادة ماجستير في التأريخ الإسلامي من معهد الدراسات العليا في كلية الآداب/ جامعة بغداد سنة ١٩٦٥ عن رسالته الموسومة بــِ(عماد الدين زنكي (487-541ه=1094-1146م). والدكتوراه في التاريخ الإسلامي من كلية الآداب جامعة عين شمس في القاهرة سنه ١٩٦٨، عن اطروحته الموسومة بــِ (الإمارات الأرتقية في الجزيرة الفراتية والشام : 465-813ه = 1072-1410م). عمل مشرفا على المكتبة المركزية لجامعة الموصل عام ١٩٦٨، ثم انتقل إلى كلية الآداب مدرّسا فيها، ثم عمل باحثا علميا، ومديرا لقسم التراث، ومديرا لمكتبة المتحف الحضاري، في المؤسسة العامة للآثار والتراث - المديرية العامة لآثار ومتاحف المنطقة الشمالية في الموصل للأعوام ١٩7٧-١٩8٧. وفي عام ١٩٨٩ حصل على لقب الأستاذية، وعمل أُستاذا للتاريخ الاسلامي، ومنهاج البحث وفلسفة التاريخ بكلية الآداب، جامعة صلاح الدين في أربيل للأعوام 1987- 1992, ثم في كلية التربية بجامعة الموصل 1992-2000، فكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دولة الإمارات العربية المتحدة ٢٠٠0-٢٠٠2، فجامعة الزرقاء الأهلية، الأردن، عام ٢٠٠٣، فكلية آداب جامعة الموصل ٢٠٠٣-٢٠٠٥، والتي أعارت خدمته لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك/الأردن. كما شارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات الثقافية والعلمية.
أشرف على الكثير من طلبة الدراسات العليا في التاريخ الاسلامي. وكُتب عن أعماله عدد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في الجامعات العراقية والعربية. تُرجمت بعض مؤلفاته إلى عدد من اللغات، وخاصة الإنجليزية والفرنسية والتركية والفارسية والأندنوسية والكوردية. وهو عضو أصيل في رابطة الأدب الإسلامية العالمية. وقد قُيّم كتابه (مدخل للحضارة الإسلامية) من قبل أرامكا ميديا واحدا من أفضل 10 كتب في العالم لعام ٢٠٠٥.
أما مؤلفاته في التاريخ الإسلامي فهي:
- ملامح الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبد العزيز، الدار العلمية / بيروت ١٩٧٠.
٢ـ عماد الدين زنكي، مؤسسة الرسالة/ بيروت ١٩٧٢.
٣- دراسة في السيرة، مؤسسة الرسالة ودار النفائس/ بيروت،١٩٧2.
٤ـ التفسير الإسلامي للتأريخ، دار العلم للملايين/ بيروت، ١٩٧٥.
٥ـ الحصار القاسي: ملامح مأساتنا في افريقيا، مؤسسة الرسالة/ بيروت ١٩٧٨.
٦-الإمارات الأرتقية في الجزيرة الفراتية والشام، مؤسسة الرسالة/ بيروت ١٩٨٠.
7ـ نور الدين محمود خليل والتجربة، دار القلم/ دمشق ١٩٨١.
8- في التاريخ الإسلامي: فصول في المنهج والتحليل، المكتب الإسلامي/ بيروت 1981.
9- المقاومة الإسلامية للغزو الصليبي: عصر ولاة السلاجقة في الموصل، مكتبة المعارف/ الرياض 1981.
10- دراسات تاريخية، المكتب الإسلامي/ بيروت 1983.
11- ابن خلدون إسلاميا.
ثالثا: مُلخّص القصة *
تتحدث ((رحلة الصعود التي لا نهاية لها)) عن شخصية عبد المنعم الموظف الدؤوب المثابر الذي يعمل في مصرف الرافدين، وعن طموحه في التدرج الوظيفي للوصول إلى اعلى المراتب الوظيفية وقد نذر نفسه في الجد والتفرغ الكامل للوصول الى هذا الهدف وتحقيقه حتى وإن اضطره الامر للتملق لرؤسائه. ويمر الزمن وتتوالى السنين وذات يوم يُفاجئ بطل القصة عبر اتصال هاتفي من وكيل وزارة المالية بترقيته مديرا للمصرف الذي يعمل به، ويفرح فرحا شديدا لهذا الانجاز والهدف الذي طالما سعى لأجله، ولكنه يكتشف في النهاية وبعد حصوله على المنصب المرموق الذي ضحّى من أجله طوال ربع قرنه من الزمن، أنّ سعيه هذا سرق من عمره وإنسانيته وسلب منه نداءات الروح، وضيّع عليه حياته الأسرية التي كان ينأى عنها بسبب الوظيفة ومشاغلها. وأخيرا يندم على ما فاته من تقصير في جنب الله وعلى انشغاله بالدنيا عن الآخرة، فيفيق من غفلته ويوقن أنّ رحلة الصعود الحقيقية هي أن يكون الانسان مع الله حيث تكمن السعادة والراحة بعيدا عن مطامع الحياة ومغرياتها.
المبحث الأول (الحوار)
أولاً: الحوار في القصة القصيرة:
يُعد الحوار عنصرا مهما من عناصر الفن القصصي وركنا أساسا في نسيجها السردي الحكائي، إذ له فعالية كبيرة في سير أحداثها، كما أنه سمة بارزة في القصة القصيرة لا يمكن الاستغناء عنها، فهو مكمل لما سبق من أدوات بناء القصة، وحذفه في القصة نهائيا "يلحق ضررا بالبناء العام للقصة، لأنه قد يؤدي غرضا لا يؤديه السرد" (6). كما يُمثل الحوار "نمطا متواصلا إذ يتبادل ويتعاقب الأشخاص على الارسال والتلقي" (7) فهو يعطي القصة الحركة والحياة ويقلل من وطأة السرد إذ يأتي بالتحليل والوصف، فهو مظهر من مظاهر التعبير الفني في السرد القصصي. وتقع على الحوار القصصي مسؤولية نقل حركة الحدث من نقطة إلى أخرى داخل النص، "وهي عملية صعبة تتحول من خلالها الفكرة الى جزء فاعل له صيغة عمل داخلية نابع من اجراءات الحديث وتفاصيله" (8).
وللحوار القصصي عدّة وظائف، لخصها (تشارلز مورجان) في ثلاث وهي:
١- تطوير الأحداث.
٢ـ تطوير الشخصية.
٣ـ صنع الجو أو الحالة (9).
ومن صفات الحوار الناجح في الفن القصصي عموما لا سيما في القصة القصيرة أن يُسهم في نمو الحدث وبلورته، ولا يحقق الحوار وظيفته هنا حين يتحول الى حوار سطحي خال من الأفكار (10).
وعموما، ينقسم الحوار في الأعمال السردية على نوعين رئيسين: الحوار الخارجي (المباشر) والحوار الداخلي (غير المباشر).
بادئ ذي بدء، سنتناول الحوار الداخلي كونه الأكثر حضورا والمهيمن في القصة.
أولاً: الحوار الداخلي (غير المباشر):
نوع من الحوار يُوظّفه الكاتب للكشف عن عالم الشخصية الداخلي وما ينتابها من أفكار وأحاسيس ومشاعر وبوح لما يجول في خاطرها فهو "الانعطاف الباطني للتعبير عن مجرى التجربة العقلية"(11) التي قوامها الأفكار والذكريات وأحلام اليقظة. فالشخصية تستعمل الحوار الداخلي للكشف عن خباياها بصراحة ومن دون مواربة او تغطية، ويُعدّ بحق من الوسائل الفنية المهمة للكشف عن جوهر الشخصية وحقيقتها وما يعتلج في داخلها من أفكار ومشاعر حقيقية يعرضها بصدق تام وحرية كاملة كاشفا كل البواعث والخواطر والمحفزات التي تكمن وراءها(12). وهو في حقيقته حديث فردي صامت(1٣). وأهم ما يعتمده هذا النوع من الحوار هو التدفق الذهني للشخصيات أي اعتماده وسيلة لتيار الوعي(١4). ويرى فاتح عبد السلام نوري "أنّ الحوار الداخلي هو الصيغة التنفيذية الشاملة لقصة تيار الوعي، ذلك أن الكاتب يسعى الى إقامة حوار مستمر فياض ينبع من ذهن الشخصية عبر وسائل مختلفة أهمها المونولوج والإرتجاع الفني والتخيل والمناجاة النفسية"(15). وقد تأتي هذه الوسائل السردية التي تتدفق وتتداعى في أثناء حوار الشخصية الذهني بأشكالها المختلفة في الأعمال القصصية مبّرزة إبداع الكاتب في الكشف عن شخصياته، ولكل من هذه الوسائل مفهومها الخاص الذي يميزه عن الآخر، ولا بأس أن نُعرّف بمفهوم كل منها زيادة في الفائدة:
1-المونولوج: تقنيه فنية تُستعمل في الأعمال القصصية عموما، غايتها تقديم المحتوى النفسي للشخصية وما يختلج في داخلها من عمليات نفسية(16).
2ـ الارتجاع الفني ويُسمى (الاستذكار) وبعضهم يذكره الاسترجاع بزيادة حرف السين، وبعضهم يسميه بــِ (Flashback) وكلها يدلل في إيراد حدث سابق على النقطة الزمنية التي بلغها السرد(17).
3ـ التخيّل: (أحلام اليقظة): يُعدّ التخيّل إحدى وسائل الحوار الداخلي، ويُقصد به، القدرة المسؤولة عن استحضار الصور المرئية مُفردةً أو مجتمعةً في الذّهن (18).
4ـ مناجاة النفس: وهي تقديم المحتوى الذهني والعمليات الذهنية للشخصية مباشرة من الشخصية إلى القارئ، ولكن مع افتراض وجود الجمهور افتراضا صامتا، وهي أقلّ عشوائية وأكثر تحديدا من المونولوج الداخلي"(١9).
ومن الجدير بالذكر أنه يمكننا التمييز بين (المناجاة) و(المونولوج) من حيث علاقتهما بحوار الشخصية، ففي المناجاة يكون تفكير الشخصية منطوقا وبصوت عال مسموع، أمّا في المونولوج فيكون تفكير الشخصية باطنيا(٢0).
في قصة (رحلة الصعود التي لا نهاية لها) موضوع بحثنا، ومن خلال استقراء الحوار الداخلي منها وجدنا أنّ حوار الشخصية الرئيسة عبد المنعم مع نفسه كثيرا، وقد جاء في عده مواضع متفرقة في اثناء القصة(21). فمنذ الوهلة الأُولى نجد عبد المنعم يحاور نفسه متعجبا من حالته النفسية وما يعتريه من (كآبة قاسية) على حد قوله، بالرغم من وجوده في المكان الأليف الجميل الذي اعتاده منذ سنوات، فتشكّلت بينهما علاقة حميمية فيسأل نفسه "ما الذي أُريده أكثر من هذا؟ الأشجار الوارفة، والنهر المتدفق بسخاء، والموصل العتيقة التي تضعني قبالة التاريخ والذكريات.."(22)، ويستمر الحوار الداخلي للشخصيّة الرئيسة فنجده في موضع آخر كاشفا عن الحدث وعن الشخصية. ومن أمثلته حديثه عن نفسه بعد أن انتهت المكالمة الهاتفية التي تلقّاها من السيد وكيل وزارة المالية، والتي زفّت له البشرى بتسلّمه منصب مدير عام المصرف الذي يعمل فيه، وكان ذلك تثمينا وتكريما لجهوده ومثابرته في عمله.
"- ها انت قد اصبحت مديرا عاما!
قلتُ في نفسي مرة أُخرى..
لقد كان اجتيازا موفّقا.. وأنت اللحظة تقف على قمة السلم العالي.. ليست ثمة أحد فوقك! "(23)
وأخيرا تحقق الحلم الذي كان يسعى اليه عبد المنعم وبذل من أجله الساعات الطوال من العمل المتفاني الذي رافقته أساليب ملتوية وممارسات وظيفيه غير مقبولة لا سيما مع مديريه ومداهنتهم للوصول الى هدفه.
وفي موضع آخر من القصة نقف عند حوار داخلي آخر لعبد المنعم في مناجاة لنفسه بعد أن أحسّ بالندم على ما ضيّعه من سنين عمره متشبّثا بالصعود إلى أعلى درجات السلم الوظيفي الذي لم يترك هامشا للإنسان في كيانه وسمح لنفسه للدخول في دائرة الأسْر في المحدود، ويستفزّه السؤال المُحّير:
"- ثمُّ ماذا يا عبد المنعم؟
- هناك أشياء كثيرة أُخرى سأعترف لك بها.. اللحظة.. فلقد آن الأوان لتصفية الحساب..
قلت وكأنني أُحادث شخصا ما يقف امامي..
- لقد أنستني الأرقام والمطامح الوظيفية واللهاث المتواصل، شيئاً آخر.. شيئا أكبر بكثير وأهم بكثير"(24).
وتذكّر مؤخرا أنّه طوال عمله الوظيفي وكفاح القاسي للصعود أنّه لم يُمحَّض نفسه لحظة واحدة لله وأنّه أهلّ التراب، ومنذ زمن بعيد، على نداءات الايمان "عبث... عبث والله يا عبد المنعم!
ومع ذلك فإنّ الوقت لم يفتْ بعد، وأمامك الكثير! (25). هكذا استفاق عبد المنعم من غفلته وعقد العزم لرحلة للصعود ولكنّها من نوع آخر مُلبّية حاجات الروح والايمان والطمأنينة في كنف الله ومرضاته، واكتشف أنّ باستطاعة الإنسان أن يجعل حياته مفعمة بالسعادة، وكما يقال: (سعادة الانسان من صنع يديه) (26).ويختم بطل القصة عبد المنعم بحواره الداخلي مع نفسه:
"- أرجعُ فأقول لِ ((إلهام)).. بأنني اللحظة فقط.. بدأت رحلة الصعود التي لا نهاية لها!! (27).
ثانيا: الحوار الخارجي (المباشر):
يمكننا تعريف هذا النوع من الحوار بأنه الحوار "الذي يدور بين شخصيتين او أكثر في إطار المشهد داخل عمل قصصي بطريقة مباشرة، ويمكن عدُّ هذا الحوار مرحلة لاحقة متطورة في مسيرة الحوار، حصلت بعد أن أصبح دور الراوي يتقلص شيئا فشيئا في القصة، وأخذ الحوار يتبوأ المكانة التي كان يحتلها السرد في الإنتاج القديم"(28). ويُمكن أن يطلق عليه بــِ (الحوار التناوبي) ذلك أنّ شخصيتين وأكثر تتناوبان الحديث بطريقة مباشرة (٢9). جاء الحوار الخارجي في القصة _موضوع بحثنا_ في أكثر من موضع، كان أولها وأكثرها أهمية حواره مع السيد وكيل وزارة المالية الذي أمّنه لهما عامل البدّالة بقوله:
" - السيد وكيل الوزارة من بغداد... معك على الخط!"(٣0). ثم تلاه حوار عبد المنعم وكيل الوزارة:
" - أهلا ومرحبا بالسيد الوكيل.
- أُهنّئك.. لقد صدر الأمر بتعينك مديرا عاما للمصرف!
قلتُ وأنا أُدافع ضربات القلب والإحساس بالاختناق وأتصنّع التواضع:
- ولكن..
- لقد أُعطِيتَ شيئا مما تستحقه.. إننا نعرف عنك كل شيئ.. أُهنئك مرة أُخرى"(31).
نقل لنا الحوار السابق حدث القصة الرئيس وهو تسلُّم عبد المنعم منصبه الجديد مديرا للصرف الذي كان يعمل موظفا فيه، وكان هذا الخبر مُنعَطفا مهمّا بُنيت عليه فكره القصة. وثمة حوار خارجي بين عبد المنعم وزوجته (إلهام)، التي اتصل بها من مكان عمله ليزف إليها خبر منصبه الجديد:
"قالت ورجفة صوتها تصيبني بعدواها:
- مديرا عاما؟
- نعم يا إلهام.. ألا يحسن بك أن تهنّئيني أولا؟
- لقد أنستني المفاجأة.. فاعذرني..
قلتُ وأنا اقوم باستدارة كاملة على الكرسي الدوار:
- لا تنتظريني ظهر اليوم.
- لماذا؟
- إنك تعرفينني جيدا.. أريد أن اخلو إلى نفسي، ساعات، هناك في مكاني المفضل قبالة النهر والمدينة العتيقة.. ثمة أشياء كثيرة أُريد ان أُصفّي معها الحساب..
قالت قبل أن تضع السماعة:
ـ أما تعبت من (تصفية الحساب)؟ ربع قرن وأنت تسبح تيارها! " (32).
في الحوار السابق وبعد أن أخبر عبد المنعم زوجته إلهام أنه أصبح مديرا عاماً للمصرف، قرر أن يذهب الى مكانه الأثير الذي اعتاده في غابات الموصل قبالة نهر دجلة والمدينة العتيقة، ليخلوا الى نفسه.
المبحث الثاني (الزمان والمكان)
أولا: الزمان:
لا ضير أن نقف قليلا عند مفهوم الزمن في اللغة والاصطلاح كما تُعورِف عليه في كتابة البحوث الأدبية واللغوية، فالزمن لغة " اسم لقليل الوقت وكثيره، وفي المُحكم: الزمن والزمان العصرُ، والجمع أزمن وأزمان وأزمنة (33).
أما اصطلاحا، فقد ضمّنت كتب المعجمات عدة تعاريف تبيّن المعنى الاصطلاحي لِ(الزمن)، فالزمان اسم الوقت كثير وقليله، وهو" المدة الواقعة بين حادثتين أولهما سابقة وثانيهما لاحقة.... والزمان في أساطير اليونانيين هو الإله الذي يُنضج الأشياء ويوصلها إلى نهايتها... وقد زعم أرسطو (ت-٣٢٢ ق.م) أنّ الزمان مقداره حركة الفعل الأعظم وذلك لأن الزمان متفاوت زيادة ونقصانا، وأنّ المقادير المحددة من الزمان ليست سوى أجزاء زمن لا نهائي، فكان الزمان إطار محيط بالأشياء، وأكثر العلماء يرمزون إلى الزمان بخط مستقيم غير محدد" (34).
لقد أوْلت الدراسات النقدية الحديثة اهتماما كبيرا للزمن، كونه عنصرا بنَائيا أساسيا في بناء النص الأدبي، لا سيما فن القصة، فعلاقة القصة بالزمن علاقة مزدوجة، فالقصة تُصاغ في داخل الزمن والزمن يصاغ من داخل القصة و" لا سرد بدون زمن فمن، المتعذر أن نعثر على سرد خالٍ من الزمن، فالزمن هو الذي يوجد في السرد وليس السرد هو الذي يوجد في الزمن" (35).
يتلاءم الزمن في القصة القصيرة مع أحداثها القصار التي تتم بالتلخيص والتركيز والتكثيف على شيئ محدّد معين، فطبيعة القصة القصيرة في بنائها الفني تفرض على كاتبها تلاؤم الزمن مع الحدث، وهذا يعتمد على ذائقة القاص الفنية والسردية. ولا شك أن الزمن في القصة له خصوصية، فلا يخرج عن الإطار العام للزمن خارج القص، إذ إن له وظائف أساسية مهمة تلتقي مع وظائف العناصر الفنية الأخرى.
وقد بين (جيرار جينيت) العلاقات بين زمن القصة وزمن الحكي(36)، وقد أشار إلى وجود ثلاث علاقات، هي: علاقة الترتيب، وعلاقة (المدة) ونقصد بها الديمومة او الاستغراق الزمني، أما العلاقة الثالثة فهي علاقة التوتر(37).
في الصفحة الاولى من قصة (رحلة الصعود التي لا نهاية لها) نقف عند الزمن في قول الكاتب: " منذ سنوات.. وأنا أقف هنا، فيما اعتبرته مكاني المفضل، على تعاقب الفصول وتغاير الأحوال " (٣8) ، في حديث عبد المنعم الشخصية الرئيسة في القصة عن مكانه المفضل الذي يستأنس به، وله علاقة حميمية لا يحدها فصل معين بذاته بل على مدار الفصول الأربعة، وقد وجدنا انّه يستعمل الزمن (المُبْهَم)*
وفي موضع آخر في قصتنا، نطالع توظيف القاص لعنصر الزمن في معرض حديثه عن مكانه الأثير الذي اعتاده في غابات الموصل، بأشجارها الوارثة بقبالة الموصل العتيقة، القادمة من بعيد من عمق التاريخ، وهو يمعن في النظر في النهر المتدفق أسفل السدة:
"لقد استنزفتني عبر ربع قرن من الوقوع في أسارها "(39). لقد وظّف القاص عنصر الزمن في حديثه عن المكان، ولكن هذه المرة مُحدّدا الزمن، وهو ما يُعرف بالزمن (المُخْتَصّ)* وكذلك وظّف القاص عنصر الزمن في مواضع متفرقة جاء به لتغطية الحدث وتوثيقه ودفعه إلى الأمام وبصيغ متنوعة، ومنها على سبيل المثال "فما الذي يحدث الآن.."(40)، ولفظة الآن دالة على الزمن الحاضر للحدث كذلك قوله: "وبمرور الوقت تمرّست على أسلوب في الاختزال زمن يُمكّنني من الوصول الى النتائج الدقيقة.." (41).
لقد جاءت لفظة (الوقت) في سرده لتدلل على الزمن المُبهم وفيها معنى الاستمرارية والديمومة في حنكته ودرايته في العمليات الحسابية. وقد جاء بالعبارة الزمنية نفسها (بمرور الوقت) في غير موضع "وبمرور الوقت، أخذ الملل يتسلل الى روحي وعقلي، وأصبحتُ أُمارس المهمة اليومية دونما أيّ قدر من المتعة"(42)، يصف عبد المنعم حاله في العمل بعد التطور التكنولوجي الذي حصل وظهور الحاسوب الذي سد الطريق الى الذكاء البشري وقدرته على إجراء العملية الحسابية بجدارة.
وقد جاء في القصة _موضوع بحثنا_ عدة مواضع تدل على الزمن في السرد القصصي "عبر ربع قرن، كفاح خمس وعشرين سنة، في السنوات الأولى، يوما بعد يوم، عبر الليل، اليوم صباحا، والثامنة والنصف إلّا قليلا، أريد أن اخلو إلى نفسي ساعات، فما هي إلّا دقائق، مرة واحده في العمر، أكثر من عشر سنين، لأكثر من ساعتين أو ثلاث، صبيحة اليوم، تصبح عبر الزمن، السنين الطوال، منذ زمن بعيد" (43).
جاءت هذه الالفاظ والعبارات الدالة على الزمن متفرقة في أثناء القصة التي تدفع بالحدث القصصي الى أمام، وقد تباينت هذه الالفاظ الزمنية فيما بينها حسب السياق الذي ارتآه القاص، فمرة جاء الزمن مُختص ومحَدد ومرة اخرى جاء مبهما غير محَدد.
ثانيا: المكان:
المكان لغة: جاء في لسان العرب في مادة (مَكَنَ): المكان: الموضع وجمعه أمكنة، وقولنا أماكن وهو جمع الجمع (44).
أمّا مفهوم المكان اصطلاحا، فلعل أدق تعريف يبيّنه ما ذكره جميل صليبيا في معجمه "الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم أو ينفذ فيه أبعاده" (45). ولا شك أنّ المكان عنصر مهم يُشكّل مع قرينه الزمان ظرفا أو وعاءً للحدث في السرد القصصي، ولا تقل أهمية المكان عن أيّ عنصر بنائيّ في الفن القصصي الحكائي، فهو الإطار الذي تتشكل فيه أحداث القصة، ويُعّد مع الزمان ركيزتان مهمتان في القصة القصيرة.
وعلى العموم ينقسم المكان في الأعمال الأدبية على نوعين:
١-المكان العام (المفتوح): نحو: المدينة، القرية، المشفى، المدرسة، ونحوها...
٢ـ المكان الخاص (المغلق): نحو: البيت، الغرفة، القفص، البئر، السجن، القبو ونحوها...
ولابد من الإشارة إلى أنّ مفهوم (المفتوح) و (المغلق)، بالنسبة للمكان يعتمد على علاقة الشخصية القصصية به، فقد يكون المكان من وجهة نظر شخصية ما مُغلقا في حين يراه الآخرون مفتوحا. وقد يكون العكس صحيحا. ومردُّ هذا كلّه الى طبيعة الشخصية وعلاقتها بالمكان.
تبدأ الشخصية الرئيسة في القصة ومنذ الصفحة الأولى بوصف المكان وصفها دقيقا، إذ يقول "وأنا أقف بسيارتي المتواضعة في مكان خال من شارع الغابات، يطل على الموصل القديمة التي تقبع خلف النهر، بكتلتها الفريدة، القادمة من زمن بعيد، والتي تعلو مبانيها بعضها البعض في خطوط متعاقبة.. لا يكاد يفصل أحدها عن الآخر سوى زقاق ضيق يتمّوج كالأفعى فلا يكاد يُرى" (46).
في النص السابق يصف عبد المنعم مكانه المُفضّل والأثير الذي اعتاد الوقوف عنده كل ما أراد الخلود الى نفسه قبالة النهر ومن وراءه المدينة العتيقة، ولكنه يتعجب مما يعتريه من كآبة قاسية لا يدري من أين جاءته، فبالرغم من أنّ المكان جميل وتربطه به علاقة حميمة فيما مضى من أوقات زاره فيها، إلّا أنّه الآن يُحسُ بضيق في نفسه، وهذا الضيق في حقيقته يعود إلى التعب المستمر والملل الذي يعتريه جرّاء هذه الوظيفة: يسأل نفسه متعجبا منها إذ يقول "ما الذي أُريده أكثر من هذا؟
الأشجار الوارثة، والنهر المتدفق بسخاء والموصل العتيقة التي تضعني قبالة التاريخ والذكريات... وثمة الهدوء الذي يلفُّ المكان، والذي طالما كنت أجد فيه ملاذي في أعقاب الكدح المتواصل في مصرف الرافدين، والرحيل اليومي القاسي والمتجدد مع أرقام التي لا نهاية لها" (47).
يصف عبد المنعم المكان الأليف المفتوح وصفا جميلا ورائقا، فيذكر أشجار الغابات الوارفة ونهر دجلة ومن ورائه مدينة الموصل العتيقة في الجانب الأيمن منها، تلك المدينة التاريخية المفعمة بالذكريات الجميلة، فالمكان جميل جدا ويلَفّه الهدوء والسكينة التي طالما وجد فيها ملاذه بعد انتهاء الدوام في مقر عمله.
ونجد وصفا آخر للمكان "ها هو ذا شارع الغابات الصاعد شمالا الى حافات المدينة القصوى، وها أنا ذا أُلقي مرساتي قبالة النهر والمدينة العتيقة، متخذا من هدوء الظهيرة والأجواء الشتوية والسماء التي تسح مطرا خفيفا ضمانات مناسبة للانفراد بنفسي وحيدا بإزاء الأرض والنهر والاشجار والغيوم والدور القادمة من رحم التاريخ" (48).
هكذا يصف عبد المنعم مكانه الجميل بعد وصوله اليه، تلك الزيارة التي جاءت ملبية لحاجات نفسه وروحه بعد تلقي خبر تسنّمه منصب مدير المصرف الذي كان يعمل موظفا فيه. لقد شكّل المكان المفتوح والأليف حضورا فاعلا في القصة، فجاء وصفه لأكثر من مرة. أما المكان المغلق بأنواعه المختلفة، فقد ورد ذكره في القصة ضمنيا من دون وصف، ومن أمثلة الألفاظ التي تدل على المكان المغلق (مصرف الرافدين، البيت، أسفل السدة، الغرفة، السيارة، وغيرها...) (49).
المبحث الثالث (الحدث والفكرة)
أولا: الحدث:
وهو الخبر أو الواقعة التي ترويها القصة. وللحدث في القصة القصيرة تفاصيل وأجزاء يتصل بعضها ببعض، وفي الغالب يكون الحدث في القصة القصيرة واحدا لا أكثر، ويُعد الحدث عنصرا أساسيا في الفن القصصي بأشكاله كافة، لاسيما في القصة القصيرة إذ يمكن أن يُعد "كل شيء في القصة" (50). فهو "مجموعة وقائع منتظمة، أو متأثرة في الزمان، وتكسب تلك الوقائع خصوصيتها وتمييزها من خلال تواليها في الزمان على نحو على نحو معين" (51).
ومن خصائص الحدث في القصة القصيرة أنه يترك أثرا أو انطباعا واحدا عند القارئ، والحدث عادة يدور خلال زمن قصير قد يستغرق بضع ساعات او أيام، فالزمن ((هو القصة وهي تتشكل، وهو الإيقاع))(52). ولكل حدث بداية ووسط ونهاية، فهو ينشأ من موقف معين يتطور وينمو ثم بعد ذلك تأتي نهايته بنهاية القصة. وإذا ما جئنا الى قصة (رحلة الصعود التي لا نهاية لها) للأديب والمفكر الإسلامي الكبير عماد الدين، وجدنا فيها الأحداث محدودة، وأهمها الاتصال الهاتفي من وكيل الوزارة الذي بشّر فيه عبد المنعم بتعيينه مديرا للمصرف.
ولا شك أنّ الأحداث الفرعية جاءت متناسقة ومتناوبة مع الحدث الرئيسي، وقد سردها الكاتب بأسلوب جميل ومشوّق لفترة زمنية محدودة، وأظهرت هذه الاحداث براعة القاص في نسجه الأنيق للأحداث. وفي الحوار الآتي يبدأ الحدث الأساس في القصة:
" - أهلا ومرحبا بالسيد الوكيل.
- أُهنئك.. لقد صدر الأمر بتعيينك مديرا للمصرف!(53).
ومن أمثلة الأحداث الثانوية في القصة، منها على سبيل المثال اتصاله بزوجته ليزف إليها خبر تسلّمه المنصب الجديد مديرا للمصرف:
"وقفزتُ إلى الهاتف ثانية متذكرا أنّ عليّ أن أتصل بزوجتي لكي أزفّ اليها النبأ السعيد.
قالت ورجفة صوتها تصيبني بعدواها:
- مديرا عاما؟
- نعم يا إلهام.. ألا يحسن بك أن تهنئيني أولاً؟(54).
وهناك أحداث صغيرة أخرى مُكمّلة للحدث الرئيس ومنها " وما لبث الزملاء أن قطعوا عليّ خلوتي... يبدو أنهم سمعوا النبأ.. والبركة في عامل البدالة.. وراح باب الغرفة يُطرق بعنف، وجرس الهاتف يدق بإلحاح"(55).
ثانياً: الفكرة:
ونقصد بها فلسفة النص ومغزاه الذي يلوّح به النص. ولا شك أنه لا يخلو نص أدبي مهما كان نوعه أو جنسه من المعنى أو الفكرة التي يريد إيصالها الكاتب لقرّائه، فالنص الخالي من المعنى يكون نصا عبثيا لا طائل منه، ومنذ القدم جعل القدامى المعنى قسيما للفظ، فهو يحل حيث يحل المعنى والعكس صحيح. وفي القصة القصيرة لابد أن يوجد معنى او فكرة يسعى القاص لإبرازها وبلورتها للقارئ الحصيف من خلال الحدث والشخصيات، وعادة ما تكتمل فكرة القصة باكتمال القصة. ومن الأمور المهمة التي ينبغي أن يعيها الكاتب وهو يكتب قصته أن يقدم فكرة القصة من خلال الحدث والشخصيات وبقية عناصر القصة، فكلها تتضافر وتجتمع لإقناع القارئ بفكرة النص، فلا ينبغي أن يفرض الكاتب فكرته فرضاً فيضعف النص فنّيّاً. وترتفع قيمة العمل الأدبي بسمو فكرته والمعنى يدعو اليه. وقد أبدع الكاتب في طرح الفكرة، وجاءت ملخِّصة لأحداث القصة، وقد كانت الفكرة مبثوثة في الصفحات الأخيرة للقصة أن على الانسان أن لا ينجرف وراء مكاسب الدنيا من منصب يسعى للاستحواذ عليه بطرق ملتوية صاعدا على أكتاف الآخرين ومداهناً مرؤوسيه من أجل دنيا زائلة فانية، ناسيا او متناسيا النداءات الإيمانية للفوز برضا الرحمن الذي ليس بعد رضاه إلا الجنة، وأنّ بمقدور الإنسان أن يوازن في حياته بين العمل وكسب الرزق الحلال وأن لا يتخلى عن إنسانيته ويلهث وراء الدنيا وفي الوقت نفسه يهتم بآخرته التي فيها حصاده. وقد جاءت فكرة القصة على لسان الشخصية الرئيسة (عبد المنعم) بعد أن مُهّد لها بالأحداث والمواقف، ولم يفرضها الكاتب بل جاءت نتيجة لكل ما ورد في القصة. "ولأول مرة في حياتي.. اكتشفتُ أنّ بمقدور الإنسان أن يجعل حياته مترعة بالسعادة او غرقة بالتعاسة والشقاء، وأنّه قد مُنح لحظة وعيه، المفتاح، ولكنه لم يشأ أن يتعلم" (56).
هكذا يختم الكاتب قصته على لسان عبد المنعم مجسّدا فكرته الإيمانية التي يدعو إليها.
المبحث الرابع (الشخصية)
للشخصية عدّة مفاهيم حسب العلم الذي تُدرس فيه، بدءًا من مفهومها في اللغة الذي أُصّلَتْ له معاجم الألفاظ اعتماداً على جذرها اللغوي، ولها مفاهيم اخرى حسب العلم الذي تُدرس فيه الشخصية. فهي تُدرس في علم الاجتماع وفي علم النفس، فضلا عن مفهومها في العمل الأدبي القصص خاصة. وسنقتصر في ذكر مفهومها على اللغة وفي العمل الأدبي عموماً والقصص خاصة.
أولاً: مفهوم الشخصية لغةً:
الشخصية لغةً من الفصل الثلاثي (شَخَصَ) والذي معناه خرج وارتفع من وضع إلى آخر(57). والشخص سواد الإنسان إذا رأيته من بعيد(58).
ثانياً: مفهوم الشخصية في العمل القصصي:
تُعرف الشخصية على أنّها أحد الأفراد الخياليين أو الواقعيين الذين تدور حولهم أحداث القصة(59). وتكمن أهمية الشخصية، في كونها تقع في صميم الوجود القصصي، إذ لا قصة بدون شخصية تقود الأحداث وتنظمها وتعطي القصة بُعدها الحكائي. وتعد الشخصية العنصر الوحيد الذي تتقاطع عنده العناصر الفنية الأخرى(60).
وتُمثّل الشخصية قطب الرحى الذي يتمحور حوله الخطاب السردي، وهي عموده الفقري الذي يرتكز عليه (61).
والشخصية " مدار المعاني الإنسانية ومحور الأفكار والآراء العامة، ولهذه المعاني والأفكار المكانة الاولى في القصة " (62).
وليس بالضرورة أن تكون الشخصية (إنسانا)، فمن الممكن أن تأتي (حيوانا) أو أي شيءٍ آخر، فالغاية من وراء ذلك هي مخاطبة بني البشر ولكن بطريقه جديدة، لا يكون الإنسان هو القائم لها بل الهدف منها، كما في ((كلية ودمنة)) لابن المقفع (63).
ثالثاً: أنماط الشخصية:
ثمة تقنيات كثيرة للشخصية داخل الأعمال القصصية يعتمدها الكاتب على وفق الدور الذي تؤديه في السرد، ولعل أشهرها وأكثرها تداولاً هو تقسيمها إلى شخصية رئيسة وشخصية ثانوية. أمّا الشخصية الرئيسة، فيُقصد بها الشخصية المحورية التي تدور حولها الأحداث والشخصيات الأُخرى. وأمّا الشخصية الثانوية، فيُقصد بها كل الأشخاص الذين يصوّرهم العمل الأدبي السردي سواء أكان قصّة، أم مسرحية، أم سيرة ذاتية، باستثناء الشخصية الرئيسة.
وفي قصة (رحلة الصعود التي لا نهاية لها) نجد الشخصية الرئيسة التي جسّدها عبد المنعم الموظف المثابر الطموح الذي كان همّه على مدى ربع قرن من الزمن التسابق والتسلّق في السلم الوظيفي سالكاً كل الطرق الصحيحة اللّائقة وغير اللّائقة الملتوية من أجل الوصول والاستحواذ على المنصب. لقد أطلعتنا الشخصية الرئيسة ومنذ الوهلة الأُولى على نفسها، فتحدثت عن ما ينتابها من أحاسيس ومواقف وطموحات، وعن أهدافها وعن طبيعة عملها في المصرف، وعن الرثابة والملل الذي ينتابها بين الفينة والأُخرى. وهي الشخصية التي روت الأحداث وعاش تفاصيلها. "في السنوات الأولى كنت أجد متعتي في الرحيل اليومي مع الأرقام، لاسيما عبر تلك اللحظات التي تتحمض فيها الحسابات عن نتائج مُحكمة غير قابلة للخطأ بأي نسبة على الإطلاق" (64). لقد خوّل الأديب والمفكر الكبير شخصيته الرئيسة بالبوح والحديث عن نفسها كاشفة عالمها الخاص فجاءت الشخصية الرئيسة معبرة بصدق عن ما يختلج في أعماقها. وجاء كل ذلك بوساطة تقنيات سردية أهمها (الحوار الداخلي) و(الحديث مع النفس) فضلا عن حوارها مع الشخصيات الثانوية في القصة.
أما الشخصيات الثانوية:
فقد وصفها الكاتب في قصته ووزع عليها الأدوار، فجاءت متعددة ولكنها ليست بالكثيرة، شأنها في ذلك شأن الشخصيات الثانوية في القصص القصيرة الأُخرى لأنه كما نعلم أنّ قصر القصة القصيرة ومحدودية مساحتها على الورق يجعل القاص مُقلاً في عددها. وعلى العموم تنوّعت الشخصيات الثانوية في (رحلة الصعود التي لا نهاية لها) فكانت حسب ظهورها في السرد على النحو الآتي: شخصية وكيل الوزارة، إلهام (زوجة عبد المنعم) المدير العام للمصرف، تلك هي الشخصيات الثانوية التي وردت في القصة وجاءت مكتملة ومساعدة لنمو الحدث وتطوره، ولم تأتِ الشخصيات الثانوية صريحة واضحة بتسميتها، فمثلا السيد وكيل الوزارة لم يذكر باسمه الصريح بل جاء ذكره بمنصبه فحسب. ولعلّ مردّ ذلك الى طبيعة الحدث الذي أسهم به وأحدثه من تعيين الموظف عبد المنعم مديرا للمصرف:
"- السيد وكيل الوزارة من بغداد.. معك على الخط.. انتفض قلبي بعنف وازداد دقاته، حتى أنني أحسستُ بالوجع يتسلل الى صدري ويُضيّق الخناق على أنفاسي.. أهلا ومرحبا بالسيد الوكيل.
أُهنّئك.. لقد صدر الأمر بتعينك مديرا عاما للمصرف!" (65).
أمّا الشخصية الثانوية الثانية في القصة فهي زوجته (إلهام) التي جاءت باسمها الصريح يتناسب مع قربها من زوجها ومحبته لها:
"وقفزتُ إلى الهاتف ثانية متذكرا أنَّ عليَّ ان أتصل بزوجتي لكي أزفّ إليها النبأ السعيد.
قالت ورجفة صوتها تصيبني بعدواها:
- مديراً عاما؟
- نعم يا إلهام.. ألا يحسن بك أن تهنئيني أولاً؟
- لقد أنستني المفاجأة.. فاعذرني" (66).
لقد كانت زوجته إلهام الشخص الأهم في إخباره عن المنصب الذي تسلّمه وذلك يؤكد قربها منه وأهميتها عنده. أمّا شخصية مدير المصرف الذي يعمل فيه عبد المنعم فجاء ذكره في القصة من خلال الحوار الآتي:
"ما لبث المدير العام السابق الذي صدر أمرُ نقلهِ إلى بغداد بدرجة أعلى، أن استدعاني.. فوجدتها فرصة للهروب من سير المهنئين الذين اختلطت في كلماتهم المحبة والبغضاء..
هنّأني الرجل بحرارة وهو يقول:
لقد أخذتها بجدارة يا عبد المنعم!
حاولت أن أشكره فقاطعني:
- أكثر من عشر سنين وأنا أتابع نشاطك المدهش وقدراتك المتميزة وأرفع عنك التقارير إلى الوزارة... وها قد حان أوان الحصاد.. "(67).
رابعاً: أبعاد الشخصية:
البعدُ مصطلح" تصويري فضائي، أُقتبس من الهندسة، ويستعمل في جُلِّ المفاهيم الإجرائية المستعملة في السيميائية" (68).
وقد حددت المناهج النقدية الحديثة في دراستها للشخصية ثلاثة أبعاد، هي:
1-البعد الخارجي: ويشمل هيئة الشخصية وسلوكها الظاهري.
٢-البعد الداخلي: ويشمل الحالة النفسية والفكرية والسلوك الناتج عنهما.
٣- البعد الاجتماعي: ويشمل العمل الذي تشغله الشخصية في المجتمع، وظروفها الاجتماعية (69).
إنّ اهتمام القاص بإعطاء معلومات عن الشخصية القصصية، كاسمها وعمرها ومظهرها الخارجي وعلاقاتها وسلوكها وعواطفها، يجعل القارئ ميّالا "أن يُعبّر عن انتمائه للبطل الذي يقرأ مغامراته، أو بالعكس نجده يسبغ عليه شخصية إنسان ما يعرفه في الحياة الواقعية" (70).
- البعد الخارجي: بما أنّ شخصية عبد المنعم هي الشخصية الرئيسية التي تمركزت حولها أحداث القصة فكانت موضع اهتمام القاص في وصفها ورسمها، إلا أننا لم نجد وصفا شكليا ظاهريا لها، وربما يُعزى ذلك إلى اهتمام الكاتب بجوهر الشخصية وبُعدها الداخلي الذي تستند اليه فكرة القصة، إذ أننا لم نجد وصفا خارجيا لأي من الشخصيات في القصة. غير انّا وجدنا البُعد الاجتماعي لشخصية عبد المنعم في القصة، وهو موظف في مصرف الرافدين. ثم بعد ذلك يتغير بعدها الاجتماعي من موظف بسيط إلى مدير للمصرف الذي يعمل فيه. وقد وجدنا أنه هو البعد على لسان الشخصية نفسها: " والذي طالما كنت أجد فيه ملاذي في أعقاب الكدح المتواصل في مصرف الرافدين، والرحيل اليومي القاسي والمتجدد مع الأرقام التي لا نهاية لها" (71). في النص السابق يتبيّن البعد الاجتماعي لعبد المنعم، موظفا في المصرف، وقد ذكر عمله وهو في معرض وصفه لمكانه المفضل الذي اعتاد قصده للراحة والاستجمام وقضاء أوقات طيبة بعيداً عن العمل. وقد تغير بعدها الاجتماعي بعد ترقيتها، وجاء ذلك الخبر على لسان الشخصية نفسها " ثم عدت ثانية لكي استلقى على الكرسي الدوّار، وانا أسحب نفساً عَميقاً..
- ها أنت ذا أخيرا قد أصبحت مديرا عاما! " (72).
وقد جاء ذكر بعض شخصيات القصة ببعدها الاجتماعي فقط، كما هو الحال مع السيد وكيل وزارة المالية:
"- وأنا منهك بالتوقيع على حفنة من الصكوك،
وما لبثتُ أن فوجئت بعامل البدالة يقول:
- السيد وكيل الوزارة من بغداد.. معك على الخط!" (73).
2ـ البعد الداخلي: البعد الداخلي للشخصية بشقَيْه النفسي (السيكولوجي)، والفكري (الأيديولوجي)، جاء في القصة مُسلَّطا على شخصية عبد المنعم، الشخصية المركزية التي تمثل قطب الرحى في القصة. ومن أمثلة البعد النفسي لعبد المنعم " تخترقني كآبة قاسية لا أدري من أين؟ أبحث عن أسبابها في خفايا الضلوع فلا أعثر عليها.. تتسرب في خلايا روحي كزخات المطر المنهمر بغير حساب" (74).
في النص السابق تكشف الشخصية عن بعدها النفسي وما يختلج أعماقها من أحزان وكآبة ولا تعرف أسبابها. وفي موضع آخر من القصة نجد بعداً نفسيّا لبعد المنعم "إنك تعرفينني جيداً.. أريد أن أخلو إلى نفسي، ساعات، هناك في مكاني المفضل قبالة النهر والمدينة العتيقة" (75). لقد أحب عبد المنعم المكان الذي يأتيه بعد ساعات العمل، فيما اعتبره مكانه المفضل الذي يأوي ، وهو أحد شوارع غابات الموصل المطل على نهر دجلة ومن خلفه المدينة القديمة في أيمن الموصل. أمّا البعد الفكري، والذي يمثل جلُّ الأفكار والاعتقادات الخاصة في الفكر والفلسفة والمبادئ التي تؤمن بها الشخصية وتسعى الى تحقيقها في الفرد والجماعات، فنجده في القصة أيضا في شخصية عبد المنعم يتبين البعد الفكري لعبد المنعم في قوله: " أصبح الوصول إلى القمة بأي ثمن هو هاجسي.. ثم ما ألبث أن أبرر الأمر كلّه بقوة الطموح الأسطورية التي تمنح صاحبها أحيانا أساليب مضافة للحركة وتجيز له ما لا تجيز للآخرين.. فالعبرة دائما في النتيجة.. والنتيجة هي أن أبلغ القمة" (76). هكذا كانت أفكار عبد المنعم الموظف الذي كان يبرر تصرفاته الملتوية في عمله ومداهنة المسؤولين، ويجعل هذا أمراً طبيعيا للوصول الى غايته وهو قمة الهرم الوظيفي، وكأن لسان حاله يقول (الغاية تبرر الوسيلة). هكذا كانت أفكاره في البداية وعبر سنوات من العمل في المصرف، ثم بعد ذلك تغيرت أفكاره وندم على تصرفاته والسلوك الذي كان يزاوله بعد أن أيقن أنّ رحلة الصعود الحقيقية للإنسان ليست التي كان يسعى إليها في التسلق والتسابق بطرق سوية وغير سوية وجعل السلم الوظيفي والبلوغ إلى رأسه هدفاً له، بل الرحلة الحقيقية هي رحلة الإنسان إلى الله والتقرب منه، يقول عبد المنعم عن نفسه " لقد أنستني الأرقام والمطامح الوظيفية واللهاث المتواصل شيئاً آخر.. شيئا أكثر بكثير وأهم بكثير.. تذكرت أنني طوال عملي الوظيفي وكفاحي القاسي للصعود، لم أمحّض نفسي لحظة واحدة لله، وأنني أهلتُ التراب منذ زمن بعيد، على نداءات الإيمان" (77). وبعد هذا التحول في الأفكار يقول عبد المنعم عن نفسه" وما لبثت أن غمرتني موجة من الطمأنينة والرضا.. ما تذوقت طعمها العذب من قبل" (78). ثم يتبيّن البعد الفكري لعبد المنعم وعلى الصفحة الاخيرة من القصة مبرزا عن أفكاره في الحياة: "ولأول مرة في حياتي.. اكتشفت أنّ بمقدور الإنسان أن يجعل حياته مترعة بالسعادة او غارقة بالتعاسة والشقاء، وأنه قد مُنح لحظه وعيه، المفتاح، ولكنه لم يشأ أن يتعلم".
بهذه الكلمات الجميلة المعبرة يفصح عبد المنعم عن أفكاره في الحياة.
Footnotes
(1)See also: Al-Hamdani, Salem Ahmad & Faiq Mustafa Ahmad (1987). Modern Arabic Literature: A Study of Its Poetry and Prose. University of Mosul Press, pp. 341–347.
(2) See: Abu Saad, Ahmad (1959). The Art of the Short Story. Dar Al-Sharq Al-Jadeed Publications, Beirut, pp. 38–43.
See also: Modern Arabic Literature: A Study of Its Poetry and Prose, p. 341.
(3) Modern Arabic Literature: A Study of Its Poetry and Prose, p. 342.
(4) See: The Short Story: Studies and Selections, p. 73.
(5) See: Al-Hamdani, Salem Ahmad & Faiq Mustafa Ahmad (1987). Modern Arabic Literature: A Study of Its Poetry and Prose. University of Mosul Press, p. 348.
(*) See: Al-Talib, Muhammad (2007). Encyclopedia of Mosul Figures in the Twentieth Century. Mosul Studies Center, University of Mosul, p. 273, pp. 376.
See also: Dr. Imad al-Din Khalil’s official website.
See also: Khalil, Imad al-Din (2019). I Bear Witness That There Is No God but You: An Autobiography. Dar Ibn Kathir, 2nd ed.
(*) See: Khalil, Imad al-Din (1439 AH = 2018 CE). The Endless Ascent Journey. Dar Ibn Kathir (Damascus, Syria & Beirut, Lebanon), 1st ed., pp. 23–36. The story was later published separately in Al-Adab al-Islami Journal, Issue 30, 2001, pp. 20–23.
(6) Muḥammad Miftāḥ (1406 AH = 1987 CE). Text Dynamics: Theory and Application. Arab Cultural Center, 1st ed., p. 115.
(7) Sa‘id Alloush (1985). Dictionary of Contemporary Literary Terms: Presentation, Commentary, and Translation. Arab Book House, Beirut & Casablanca, Morocco, (n.d.), p. 78.
(8) Fātih ‘Abd al-Salam (1999). Dialogic Narrative: Its Techniques and Narrative Relations. Arab Institute for Research and Publishing, Beirut, 1st ed., pp. 29–30.
(9) Trans. by Dr. Shaqri Muhammad ‘Ayyad (1964). The Writer and His World. Series “The Thousand Books,” No. 500, Cairo, (n.d.), p. 268.
(10) See: ‘Adnān Khālid ‘Abd Allah (1986). Analytical Applied Criticism: An Introduction to the Study of Literature and Its Elements in the Light of Modern Critical Approaches. Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah, Baghdad, 1st ed., p. 71.
(11) Al-Samra, Mahmoud (1959). The Psychological Story: A Study of the Relation between Psychology and the Art of the Short Story, by Leon Edel. Translated by the National Library, Beirut, (n.d.), p. 11.(12) Abu Laban, Najib Mahfouz Ziyad (1994). The Interior Monologue. Dar al-Yanabi‘, Amman, Jordan, p. 5.
(13) See: ‘Abd Allah Ibrahim (1988). The Artistic Structure of the War Novel in Iraq: A Study of Narrative Systems and Construction in the Contemporary Iraqi Novel. Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah, Baghdad, p. 186.
(14) See: The Psychological Story, p. 37.
(15) Fātih ‘Abd al-Salam (1999). Dialogic Narrative: Its Techniques and Narrative Relations. Arab Institute for Research and Publishing, Beirut, 1st ed., pp. 108–109.
(16) See: Robert Humphrey. Stream of Consciousness in the Modern Novel. Translated by Mahmoud al-Ruba‘i, p. 44.
(17) See: Sa‘id Yaqtin, Analysis of the Narrative Discourse: Time, Retrieval, and Waste, pp. 77–78; and Al-‘Ani, Shujaa‘ Muslim (1994). The Artistic Structure in the Arabic Novel in Iraq: Narrative Construction. Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah, Baghdad, p. 62.
(18) See: Wahba, Majdi & Kamil al-Muhandis. Dictionary of Arabic Terms in Language and Literature, p. 239.
(19) Stream of Consciousness in the Modern Novel, p. 56.
(20) See: Dictionary of Contemporary Literary Terms, p. 2
21) The Endless Ascent Journey, pp. 24, 26, 27, 28, 29, 32, 33, 35.
The internal dialogue appeared in two forms: self-monologue and interior monologue.
(22) The Endless Ascent Journey, p. 24.
(23) Ibid., p. 29.
(24) Ibid., p. 35.
(25) Ibid., p. 35.
(26) This maxim is attributed to the wise Socrates, though some believe it originates from older civilizations and cultures.
(27) The Endless Ascent Journey, p. 36.
(28) Fātih ‘Abd al-Salam Nūrī (1968–1980). Dialogue in the Iraqi Short Story. Ph.D. Dissertation, College of Arts, University of Mosul, pp. 106–107.
(29) See: ‘Umar ibn Sālim. The Development of Dialogue Language in the Tunisian Short Story – Issues of Arabic Literature, p. 106.
(30) The Endless Ascent Journey, p. 28.
(31) Ibid., p. 28.
(32) Ibid., pp. 29–30.
(33) Ibn Manẓūr (1986). Lisān al-‘Arab (The Arab Tongue). Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, Beirut, 3rd ed., Vol. 2, p. 48.
(34) Jameel Ṣalībiyya. Philosophical Dictionary in Arabic, French, English, and Latin, pp. 636–637.
(35) Ḥasan Bajwārī (1990). The Structure of the Novel Form. Arab Cultural Center, Morocco, p. 117.
(36) See: Narrative Discourse: An Essay in Method (1997). Joint Translation, General Authority for Amiriya Press, 2nd ed., p. 46.
(37) See: Shlomith Rimmon-Kenan (1995). Narrative Fiction: Contemporary Poetics. Translated by Ḥasan Ḥamāmah, Dār al-Thaqāfah Publishing and Distribution, Morocco, p. 73.
(38) The Endless Ascent Journey, p. 24.
(*) (This refers to words indicating an undefined or non-measurable period of time — not calculated according to mathematical standards — such as: time, while, duration, period, moment, etc.)
(39) The Endless Ascent Journey, p. 25.(
(*) (This refers to words denoting a specific measurable amount of time, such as: year, month, day, etc.)
(40) The Endless Ascent Journey, p. 25.
41) The Endless Ascent Journey, p. 26.
(42) Ibid., p. 26.
(43) Ibid., pp. 24–35.
(44) See: Lisān al-‘Arab, Vol. 3, p. 162; and Al-Qāmūs al-Muḥīṭ by Majd al-Dīn ibn Ya‘qūb al-Fayrūzabādī, Vol. 2, p. 1622.
(45) Philosophical Dictionary in Arabic, French, English, and Latin, p. 412.
(46) The Endless Ascent Journey, p. 24.
(47) Ibid., p. 24.
(48) Ibid., p. 33.
(49) Ibid., pp. 30–33.
(50) ‘Ali ‘Abd al-Khaliq (1987). The Art of the Story: The Nature of Its Elements and Sources. Qatar, p. 46.
(51) The Artistic Structure of the War Novel in Iraq: A Study of Narrative Systems and Construction in the Contemporary Iraqi Novel, p. 27.
(52) Sīnza Qāsim. The Structure of the Novel, p. 27.
(53) Ibid., p. 28.
(54) The Endless Ascent Journey, p. 29.
(55) Ibid., p. 30.
(56) Ibid., p. 36.
(57) See: Al-Jawhari, Al-Ṣiḥāḥ (The Correct Lexicon), entry “(Shakhaṣa),” ed. Ahmad ‘Abd al-Ghafur ‘Attar, Vol. 3, p. 1042.
(58) See: Al-Khalīl ibn Ahmad al-Farāhīdī, Kitāb al-‘Ayn, ed. Muhammad al-Makhzumi and Ibrahim al-Samarra’i, Vol. 1, p. 165.
(59) See: Wahbah, Majdi & Kamil al-Muhandis. Dictionary of Literary Terms in Language and Literature, p. 208.
(60) See: Hasan Bahrāwī. The Structure of the Novel Form (Space – Time – Character), p. 206.
References
- Al-‘Ani, Shujaa‘ Muslim (1994). The Artistic Structure in the Arabic Novel in Iraq – Narrative Construction. Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah, Baghdad.
- Al-Fayruzabadi, Majd al-Din ibn Ya‘qub (1952). Al-Qāmūs al-Muḥīṭ. Dar al-Jeel, Cairo, 2nd ed.
- Al-Hamdani, Salem Ahmad & Faiq Mustafa Ahmad (1987). Modern Arabic Literature: A Study of Its Poetry and Prose. University of Mosul Press.
- Al-Jawhari, Isma‘il ibn Hammad (1987). Al-Ṣiḥāḥ (The Correct Lexicon). Ed. Ahmad ‘Abd al-Ghafur Attar, Dar al-‘Ilm lil-Malayin, Beirut, 4th ed.
- Al-Khalil ibn Ahmad al-Farahidi (1985). Kitāb al-‘Ayn. Ed. Muhammad al-Makhzumi & Ibrahim al-Samarra’i, Dar al-Hurriyah, Baghdad.
- Al-Qabbani, Husayn (1974). The Art of Writing the Short Story. Al-Muhtasib Library, Amman, 2nd ed.
- Al-Tahir, Maki (1978). The Short Story: Studies and Selections. Cairo.
- Al-Talib, Muhammad (2007). Encyclopedia of Mosul Figures in the Twentieth Century. Mosul Studies Center, University of Mosul.
- Alloush, Sa‘id (1985). Dictionary of Contemporary Literary Terms: Presentation, Commentary, and Translation. Arab Book House, Beirut & Casablanca, Morocco.
- Bahrawi, Hasan (1990). The Structure of the Novel Form (Space – Time – Character). Arab Cultural Center, Beirut & Casablanca, Morocco.
- Fātih ‘Abd al-Salam (1999). Dialogic Narrative: Its Techniques and Narrative Relations. Arab Institute for Research and Publishing, Beirut, 1st ed.
- Hilal, Muhammad Ghunaymi (1973). Modern Literary Criticism. Dar al-Thaqāfah & Dar al-‘Awda, Beirut.
- Humphrey, Robert (1975). Stream of Consciousness in the Modern Novel. Translated by Mahmoud al-Ruba‘i, Cairo.
- Ibn Manzur (1986). Lisān al-‘Arab (The Arab Tongue). Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, Beirut, 3rd ed.
- Ibn Salem, Omar (1987). The Development of Dialogue Language in the Tunisian Short Story – Issues of Arabic Literature. Center for Literary, Social, and Research Studies, Tunisia.
- Ibrahim, ‘Abd Allah (1988). The Artistic Structure of the War Novel in Iraq: A Study of Narrative Systems and Construction in the Contemporary Iraqi Novel. Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah, Baghdad, 1st ed.
- Khalil, Imad al-Din (2018). The Endless Ascent Journey. Dar Ibn Kathir (Damascus & Beirut), 1st ed.
- Khalil, Imad al-Din (2019). I Bear Witness That There Is No God but You: An Autobiography. Dar Ibn Kathir, 2nd ed.
- Miftah, Muhammad (1987 = 1406 AH). Text Dynamics: Theory and Practice. Arab Cultural Center, 1st ed.
- Nūrī, Fātih ‘Abd al-Salam (1968–1980). Dialogue in the Iraqi Short Story – An Artistic Study. Ph.D. Dissertation, College of Arts, University of Mosul (1995).
- Qaismoun, Jameelah (2000). Character in the Short Story. Journal of Human Sciences, No. 13.
- Qāsim, Sīza (1984). The Structure of the Novel. Egyptian General Book Organization, Cairo.
- Rimmon-Kenan, Shlomith (1995). Narrative Fiction (Contemporary Poetics). Translated by Hasan Hamāmah, Dar al-Thaqāfah, Morocco.
- Ṣalībā, Jameel (1982). Philosophical Dictionary in Arabic, French, English, and Latin. Dar al-Kitab al-Lubnani, Beirut.
- Sa‘id Yaqtin (1984). Analysis of Narrative Discourse: Time, Retrieval, and Waste. Arab Cultural Center, Beirut & Casablanca, 1st ed.
- Sa‘id Yaqtin (1985). Reading and Experience: On Experimentation in the New Narrative Discourse in Morocco. Dar al-Thaqāfah, Qatar, 1st ed.
- Al-Samra, Mahmoud (1959). The Psychological Story: A Study of the Relationship between Psychology and the Art of the Short Story. Translated by the National Library, Beirut.
- Shaqri, Muhammad ‘Ayyad (Trans.) (1964). The Writer and His World. Series “Thousand Books,” No. 500, Cairo.
- Wahbah, Majdi & Kamil al-Muhandis (1984). Dictionary of Arabic Terms in Language and Literature. Lebanon Library, Beirut, 2nd ed.
- ‘Adnan Khalid Abd Allah (1986). Analytical Applied Criticism: An Introduction to the Study of Literature and Its Elements in the Light of Modern Critical Approaches. Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah, Baghdad, 1st ed.
- Hammadi, Sabri Muslim (1996). The Art of the Story and Character Construction. Al-Yarmouk Journal, No. 35.