| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
التقييد بالجملة الحالية وأثره في تحديد دلالة النهي في القرآن الكريم
|
|
|
|
منى فاضل اسماعيل
|
|
|
|
كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة الموصل، الموصل، العراق
|
|
|
|
Article Information
|
|
المستخلص
|
|
Article history:
Received: 16 November 2024
Revised: 17 December 2025
Accepted: 28 December 2024
|
|
يقوم هذا البحث على دراسة الأثر الذي تحدثه الجملة الحالية بوصفها قيدًا في جملة النهي من حيث دلالتها والمعنى المراد منها والذي ظهر في عدد من المواضع في القرآن الكريم. وثمة أسئلة تطرح في هذا الخصوص، يحاول البحث الإجابة عنها منها: هل أن الجملة الحالية تقيّد النهي أم يبقى مطلقًا؟ وما تأثيرها في دلالته؟ وهل يقتصر النهي على مجال محدد أم يشمل عدة مجالات؟ وما علاقة ذلك بالتقييد؟ وهل يكون ورود الجملة الحالية بالصيغة الاسمية أم الفعلية أم تشمل النوعين إلى غير ذلك من الأسئلة. وليس بغريب أن يكون القرآن الكريم هو ميدان البحث كيف لا، وهو كتاب الله تعالى الذي يعلو ولا يُعلى عليه، والذي تتجلى في لغته سمات السمو والفصاحة ودقة النظم وثراء الدلالة ممّا يجذب الباحثين إليه في محاولة لاستجلاء كنوزه اللغوية. وقد جمعت هذه الدراسة بين المنهجين الاستقرائي والتحليلي، فجرى تتبع واستقراء المواضع التي ورد فيها تقييد النهي بالجملة الحالية فحسب من دون الحال المفرد ثم التحليل؛ للتوصل إلى النتائج المرجوة من البحث. ابتدأ البحث بمقدمة تعريفية بمفردات العنوان، وجرى تقسيمه على ثلاثة مطالب: خُصّص الأول منها للتقييد بالجملة الحالية في مجال التشريع، أما الثاني فكان للتقييد في مجال القصص القرآني، وجاء المطلب الثالث للتقييد في مجال أدب المعاملة، تلاه جدول بالآيات الخاصة بالبحث، واختتم البحث بأهم النتائج التي جرى التوصل إليها. والحمد لله رب العالمين.
الكلمات المفتاحية
التقييد، المنع، الدلالة، الدلالة.
|
|
Keywords:
Restriction,
prohibition,
Denotation,
Semantic.
|
|
Corresponding Author
[email protected]
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i4.a4 ©Authors, 2025, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
| |
|
|
|
|
|
|
The restriction by the adverbial sentence and its effect on determining the meaning of prohibition in the Holy Quran
M F Ismaeel
College of Education for Humanities, University of Mosul, Mosul, Iraq
Abstract
This research is focused on investigating the effect of the adverbial sentence, as a restriction, on the prohibition sentence in terms of its denotation and intended meaning, as mentioned in several locations in the Holy Quran. There are questions posed in this regard that the current research will answer, including: Will the current sentence restrict the prohibition denotation, or will it remain absolute? What is its impact on its meaning? Will the prohibition be confined to a specific domain or will it cover several domains? What is the relationship between that and the restriction? Will the current sentence be in the nominal or verbal form, or will it involve both of them, in addition to other questions? It is not surprising that the Holy Quran is a subject of extensive research. After all, it is the Book of Allah, exalted and unmatched, in which the characteristics of nobility, clarity, precision of structure, and richness of denotations and meanings are evident, and this has attracted scholars and researchers to delve into its depths to reveal its linguistic treasures. This study combined both the inductive and analytical methods of researching, so the research traced and examined the instances where the prohibition is confined and restricted with the adverbial sentence and so considered without the singular adverb and followed by the analysis get to desired results of the research. The research starts with an introduction that defines the words of the research title. The study was divided into three sections: the first was dedicated to the restriction by the adverbial sentence in the field of legislation, the second was for the restriction in the field of the Quranic stories , while the section three tackled the restriction in the field of transaction etiquette. These sections were followed by a table of the Quranic verses related to the research and the study was concluded with the most prominent findings that were reached. Praise be to Allah, the Lord of all worlds.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه الغر الميامين إلى يوم الدين. مما لا شك فيه أن القرآن الكريم يعد مجالًا واسعًا وميدانًا ثرًّا للدراسات اللغوية، فلغته في سموها وعلوها ودقة نظمها التي بلغت الغاية في ذلك تجتذب الباحثين للخوض في أعماقها ومحاولة استجلاء عدد من أسرارها. وقد هداني (I) إلى البحث في موضوع يتصل بالقرآن الكريم ، فبدا لي أن أدرس التقييد بالجملة الحالية وأثره في جملة النهي من حيث تحديد دلالته والمراد منه ؛ وذلك لأهمية هذا النوع من الدراسة والذي يخرج بفائدة كما أرجو وأحب، تتمثل في المعنى الذي جمعه بين موضوعي الحال والنهي، وما يترتب عن تقييد النهي بالجملة الحالية من معنى. وأحاول الآن التعريف بمفردات عنوان البحث.
أولاً: القيد لغةً واصطلاحًا
1- القيد لغةً:
أصل القيد من (ق ي د) "قيّدْتُهُ بالقَيْدِ تَقييداً. وقَيْدُ السيفِ: الممدودُ في أُصُولِ الحَمائِل تُمسكُهُ البكراتُ...وربما جُعِلَ للسَرِجِ قَيْدٌ وكذلك كلُّ شيءٍ أُسِرَ بعضُهُ إلى بعضٍ" (الفراهيدي: 5/196).
(1 page 196)و"القاف والياء والدال كلمةٌ واحدةٌ وهي القَيْدُ، وهو معروفٌ؛ ثُمَّ يُستعارُ في كلِّ شيءٍ يَحْبِسُ. يُقالُ: قيّدْتُهُ أُقَيِّدُهُ تَقْييداً. ويُقالُ: فرسٌ قَيْدُ الأوابدِ، أي فكأنَ الوحشَ من سُرعةِ إدراكِهِ لها مُقيْدَةٌ " (ابن فارس، 1979: 5/44) (2 page 44) "والمُقيّدُ من الشِعْرِ خلافُ المُطلَقِ... والمُقيّدُ مَوضِعُ القيدِ من رِجْلٍ ، والعربُ تُكَنّي عن المرأةِ بالقيدِ والغُلِّ...وتقييدُ الخِط: تَنقيطُه وإعجامُهُ وشَكْلُهُ" (ابن منظور، 1414هـ : 3/373-374). (3 page 373-374)ويتضح مما سبق أن المعنى المعجمي للقيد يعود إلى دلالة واحدة هي الحبس والمنع.
2- القيد اصطلاحًا:
أ- عند النحويين:
لابد من القول إن النحويين لم يفردوا في مصنفاتهم بابًا خاصًا بـ (القيد)، بل جاءت إشارات إليه في ثنايا حديثهم عن بعض المسائل النحوية، وربما يعودُ السبب في ذلك إلى "إسناد دور منهجي وظيفي لمصطلح القيد، فهو ليس ظاهرة مقصودة لذاتها يمكن أن تفرد بباب نحو: العطف أو التنازع أو الجر، وإنما هو مفهوم وظيفي يساعد على تبيّن الظواهر النحوية التي دأب النحاة على تخصيص أبواب وفصول لدراستها" (العمري، 2015: 42). (4 page 42)
وينشأ التقييد في الجملة العربية عن طريق تدخّل أحد عناصر الجملة في تخصيص وتحديد دلالة البنية النحوية. فالقيد ظاهرة تتواجد في العديد من العلاقات النحوية نحو: المفاعيل والتوابع والحال وسواها (العمري، 2015: 18) (4 page 18). وأشار ابن هشام (761هـ) (5 ) في كلامه عن (التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها) إلى مصطلح (القيد) فبيّن أن "قولهم في نحو: ((خَلَقَ اللهُ السمَواتِ )) [العنكبوت: 44] إن السموات مفعول به، والصواب أنه مفعول مطلق؛ لأن المفعول المطلق ما يقع عليه اسم المفعول بلا قيد، نحو قولك: ((ضربْتُ زيداً)) والمفعول به ما لا يقع عليه ذلك إلّا مقيّداً بقولك به كضربْتُ زيداً، وأنت لو قلت السموات مفعول كما تقول الضرب مفعول كان صحيحاً، ولو قلت السموات مفعول به كما تقول زيد مفعول به لم يصح" (ابن هشام، 2006: 2/761) (5 page 761) . وكذلك فعل السيوطي (911هـ) (6)في حدّه للإضافة بقوله إنها "نسبة تقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجر" (السيوطي، 1998: 2/411) (6 page 411) ، فالنسبة التقييدية عند النحويين تمثل الزيادات اللفظية التي تزاد على طرفي الجملة الأصلية فتكسبها معنىً جزئيًا جديدًا، وتتمثل بالحال والتمييز والمفاعيل والتوابع وسواها من المكملات، وهي النسبة التي جاءت لتفيد التقييد؛ لأن اللفظ قبل مجيئها كان عامًا مطلقًا يحتمل أكثر من معنىً، فجاءت التكملة (القيد)؛ لتمنع التعميم والإطلاق، ولتجعل المراد محددًا محصورًا في مجال أضيق من الأول (حسن، 1975: 3/5).( 7 page 5) وتعمل المقيّدات التي تسمى عند النحويين بالمعمولات على تخصيص جهات الفعل المختلفة من حيث وقوع الحدث المتضمن فيه على جهة معينة بأن يكون الفعل متعدياً، فيحصل التقييد بالمفعول به لجهة وقوع الفعل وهو ما يحصل لبقية المفاعيل (عبد اللطيف، 2003: 61) (8 page 61). ويمكن استنباط المراد بالقيد عند النحويين عند العودة إلى كتبهم، لنجد أنهم قد قسّموا عناصر بناء الجملة على قسمين:
1-العمدة ويضم المسند والمسند إليه.
2-الفضلة ويمثل الوظائف النحوية التي ليست مسندًا ولا مسندًا إليه.
فجاء حديث النحويين عن أن وظيفة الفضلة أن تكون قيدًا في الأحكام أو المعاني التي تنشأ بالعمدة، أي أن دلالة القيد تعني (تقييد المعنى)، فوجه الشبه بين الفضلة والقيد أن كليهما يحبس الإطلاق ويمنعه (نصر، 2019: 214، 216).(7 page 214,216) وقد أوردت المعجمات الاصطلاحية بعض التعريفات للقيد منها أنه "الفضلة أي ما يُذكر في الجملة لتتميم معناها ويمكن الاستغناء عنه" (بابتي، 1992: 2/807) (9 page 807) و"القيد أو التكملة هو في النحو كل ما في الجملة ما عدا المسند والمسند إليه وقد يُسمّى (الفضلة)" (التونجي والأسمر، 2001: 1/475). (10 page 475)
ب- عند البلاغيين:
ذكر البلاغيون أن القيود تأتي في الجملة، لتحقيق أغراض ومقاصد بلاغية يسعى إليها المتكلم تتمثل بدلالة التراكيب (فيود، 1992: 50). (11 page 50)وأكّد الجرجاني (471هـ) أن الكلام إذا كان فيه تقييد، فإن الأصل أن يتجه القصد إليه وأن يقع له من دون غيره (الجرجاني، 2004: 279) (12 page 279). أما السكّاكي (626هـ) فقد جاء على ذكر التقييد أثناء حديثه عن (تقييد المسند) وما يتحصل عن تقييده من فائدة، فأشار إلى أنواع من مقيّداته نحو: المفاعيل وحروف الجر والحال والتمييز والشرط (السكاكي، 1987: 209) (13 page 209)، وهو ما أكّده الخطيب القزويني (739هـ) حين تحدث عن تقييد الفعل (الخطيب القزويني، 2007: 96) (14 page 96). ويبدو أن مفهوم (القيد) ينصرف إلى (الفضلة) عند البلاغيين القدماء وهو ما ذهب إليه المحدثون أيضًا، "فالقيد في الجملة عند علماء المعاني ما ليس مسندًا ولا مسندًا إليه ولا مضافًا إليه ولا صلة. والقيود في الجملة هي أدوات الشرط والنفي والمفاعيل والحال والتمييز والتوابع والنسخ" (طبانة، 1988: 562) (15 page 562).
ج- عند الأصوليين:
ورد تعريف المقيّد عند الأصوليين في مصنّفاتهم، فذُكر أن المقيّد "ما علّق على اسم بنعت أو صفة أو غير ذلك مما يخصه على بعض الجملة المرسلة، وهو شبيه بالتخصيص وهو من نظرائه والمطلق شبيه بالعموم ونظير له. ومثال المقيّد: (( وَأشْهِدُوا ذَوْي عَدْلٍ مِنْكُم)) [الطلاق: 2]، فكان عمل التقييد بالعدالة عمل التخصيص المخرج من الجملة بعضها، فصارت العدالة مخصِّصة بعض الرجال بالشهادة" (ابن عقيل، 1999: 1/256-257) (16 page 256-257) . والمقيّد: "يطلق باعتبارين:
الأول : ما كان من الألفاظ الدالة على مدلول معين كزيد وعمرو وهذا الرجل ونحوه.
الثاني: ما كان من الألفاظ دالًا على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة عليه كقولك: ((دينارٌ مصريّ ودرهمٌ مكيّ )) " (الآمدي، 1404ه: 3/6) (17 page 3). وذكر الزركشي (794هـ) (18) قاعدة (في الإطلاق والتقييد) وافق فيها النحويين في ما ذهبوا إليه من أن القيد يمثل الوظائف النحوية المتمثلة بمصطلح (الفضلة) في مقابل مصطلح (العمدة) بقوله: " (( إن وجد دليل على تقييد المطلق صُيِّر إليه، وإلّا فلا، والمطلق على اطلاقه والمقيّد على تقييده؛ لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب، والضابط أن الله تعالى إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقاً نُظِر، فإن لم يكن له أصل يُردّ إليه إلّا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به، وإن كان له أصل غيره لم يكن ردّه إلى أحدهما بأولى من الآخر)" (الزركشي، 1957: 2/15) (18 page 15). وقد أورد أمثلة توضح أن مفهوم القيد لديه يعود إلى الفضلة التي تتعلق بالعمدة المنوط بها الأحكام التي يقع فيها الإطلاق والتقييد بالفضلة ومنها اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية وإطلاق الشهادة في البيوع وسواها، وتقييد غسل الأيدي إلى المرافق في الوضوء وإطلاقه في التيمم (الزركشي، 1957: 2/15).
(18 page 15)
ثانياً: الحال لغةً واصطلاحًا
1- الحال لغةً:
أصله من (ح و ل) "وحالاتُ الدَّهْرِ وأحوالُه: صُرُوفه. والحالُ: الوقْتُ الذي أنتَ فيه" (الفراهيدي: 3/299) (1 page 299). ويدلُّ على "تحرُّكٍ في دَوْرٍ... وحَالَ الشخصُ يَحُولُ إذا تحرَّكَ، وكذلك كلُّ مُتحوَّلٍ عن حالةٍ" (ابن فارس، 1979: 2/121). (2 page 121) ومعناه أيضاً "كِينَةُ الإنسانِ وهو ما كان عليه من خيرٍ أو شرٍّ يُذكّرُ ويُؤنَّثُ، والجمعُ أحوالٌ وأحْوِلَةٌ" (ابن منظور، 1414هـ: 11/190) (3 page 190) . وبذلك يتبين أن المعنى المعجمي للحال يدل على التبّدل والتغيّر.
2- الحال اصطلاحًا:
عبّر سيبويه (180هـ)(19) عن الحال بقوله: "ما يعمل فيه الفعل فينصب وهو حالٌ وقع فيه الفعل وليس بمفعول" (سيبويه، 1988: 1/440 (19 page44) وجاء في تعريفه أيضاً أنه "ما دلّ على هيأة وصاحبها، متضمنًا ما فيه معنى (في) غير تابع ولا عمدة، وحقه النصب، وقد يُجرُّ بباء زائدة" (ابن مالك، 1990: 2/321) (20 page 321) وحدّ الحال عند خالد الأزهري (905هـ) أنه "وصف فضلةٌ مذكورة لبيان الهيأة للفاعل أو المفعول أو لهما معًا" (الأزهري، 2000: 1/569) (21 page 569). ويتضح مما ورد من تعريفات أن الحال عند النحويين تعد فضلة قد يُستغنى عنها؛ لأنها ليست عمدة في الكلام. والحال "كما يقول النحاة قيد للفعل، فوقوع الفعل من فاعله أو على مفعوله يكون بذكر الحال من أحدهما أو منهما مقيّداً بهذه الهيأة" (عبد اللطيف، 2003: 155) (8 page 155) .
3- الجملة الحالية:
الأصل في الحال أن يكون مفردًا، لكنه قد يأتي جملة أو شبه جملة، وتعد الجملة الحالية من الجمل التي لها محل من الإعراب ومحلها النصب (ابن هشام، 2006: 2/472) (5 page 472)وتكون اسمية أو فعلية ويُشترط فيها ثلاثة شروط، أحدها: أن تكون خبرية فلا تكون إنشائية، وثانيها : أن لا تُصدّر بما يدل على الاستقبال، وثالثها : أن يكون للجملة رابط بالواو أو الضمير أو بكليهما معًا (الأزهري، 2000: 1/610-611).(21 page 610-611) وتعد الحال زيادة في الجملة الخبرية؛ لأن الجملة الخبرية في الأساس تعطي فائدة يحسن السكوت عليها، لكن مجيء الحال فيها يزيدها فائدة (ابن برهان العكبري، 1984: 1/132).(22 page 132) أما الجرجاني (471هـ) فالحال عنده نوع من الخبر، إذ جعل الخبر منقسمًا على قسمين: أحدهما: يمثل جزءًا من الجملة لا تتم الفائدة من دونه وهو الأصل في الفائدة ، والثاني: هو الحال الذي يجيء لزيادة معنىً في الإخبار (الجرجاني، 2004: 173). (12 page 173)
ثالثاً: النهي لغةً واصطلاحًا
1- النهي لغةً:
هو مصدر أصله من (ن هـ ي) "أصلٌ صحيحٌ يدُلُّ على غايةٍ وبُلوغٍ...ومنهُ نَهيْتُهُ عنهُ، وذلكَ لأمرٍ يفعلُهُ. فإذا نَهَيْتَهُ فانْتهى عنكَ فتلكَ غايةُ ما كانَ وآخِرُهُ" (ابن فارس، 1979: 5/359) (2 page 359). "والنَهْيُ: الزَجْرُ عن الشيء...فإذا قيلَ لا تَفعَلْ كذا فَنَهْيٌ من حيث اللفظ والمعنى جميعاً" (الأصفهاني، 2011: 826) (23 page 826) . والنَهْيُ هو خِلافُ الأمرِ ويدلُّ على الكَفِّ عن الشيءِ (ابن منظور، 1414هـ: 15/343)(3 page 343) . وبذلك يتضح أنَّ معنى النهي يتراوح بين عدة معانٍ منها (الكف والترك والزجر).
2- النهي اصطلاحًا:
عدّ سيبويه (180هـ) (19)النهي نفيٌ للأمر بقوله: "لا تضربْ نفيٌ لقوله: اضربْ" (سيبويه، 1988: 1/136) (19 page 136)، والنهي يدلُّ على المنع من الفعل بقول مخصوص مع علوّ الرتبة، فتستعمل صيغة (لا تفعل) للمخاطب و(لا يفعل) للغائب (ابن الشجري، 1991: 1/414) (24 page 414) . وأشار السكاكي إلى أن النهي "محذوٌّ به حذو الأمر في أن أصل استعمال (لا تفعلْ) أن يكون على سبيل الاستعلاء" (السكاكي، 1987: 320) (13 page 320) ، و"الأصل في النهي أنه موضوع لطلب الكف عن الفعل" (الأوسي، 1988: 469) (25 page 469).
وبذلك يتضح أن ثمة تقاربًا بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي للنهي. المطلب الأول
التقييد بالجملة الحالية في مجال التشريع
1- ورد تقييد النهي (ولا تُباشِروهُنَّ) بالجملة الحالية (وأنتُمْ عاكِفُونَ في المُساجِدِ) في قوله تعالى: ((وَلا تُباشِرُوهُنَّ وَأنتُم عَاكِفُونَ في المَسَاجِدِ تِلكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبوها)) [البقرة: 187]، وجاءت الجملة الحالية (وأنتُمْ عَاكِفُونَ في المَساجِدِ) اسمية مصدرة بالواو ومكونة من المبتدأ والخبر ومتعلّقه الجار والمجرور، وصاحب الحال الضمير (الواو) في (تباشِرُوهنّ) (السمين الحلبي: 2/289) (26 page 389) . والخطاب هنا من المولى(I) إلى عباده المؤمنين بالنهي عن الجِماع في حال الاعتكاف في المسجد وذلك في شهر رمضان، فالنهي هنا هو على حقيقته، ومجيء التعبير القرآني بالقول :((لا تُباشِرُوهُنَّ)) بالكناية عمّا يقبح ذكره، فلم يأتِ التصريح به؛ وذلك تهذيبًا للنفس وإرشادًا لها وتعليمًا (فيود، 1992: 402) (11 page 402).
وأصل الاعتكاف من (ع ك ف) ويدل على "مُقَابلةٍ وحَبْسٍ، يُقالُ: عَكَفَ يَعْكِفُ عُكُوفاً وذلكَ إقبالُكَ على الشيءِ لا تَنصَرِفُ عَنْهُ " (ابن فارس، 1979: 4/18) (2 page 18)، وهو يختلف عن الإقامة؛ لأنه يقتضي أن يكون صاحبه مقبلاً عليه قد حبس نفسه عليه ولم ينشغل بغيرهِ، والإقامة لا تتطلب ذلك (العسكري: 382) (27 page 382). والاعتكاف في الشرع يضم عدة معانٍ منها "الكون في المسجد ومنها الصوم ومنها ترك الجِماع رأسًا ونية التقرّب إلى الله (U)، ولا يكون معتكفاً إلّا بوجود هذه المعاني" (الجصّاص، 1405هـ: 1/301)، (28 page 301)فالاعتكاف يمثل نوعًا من أنواع العبادة ولاسيّما في رمضان، وقد أصبح مصطلحًا اسلاميًا له دلالته الخاصة (أبو عودة، 1985: 225) (29 page 225). والمعنى المقصود هنا "لا تجامِعوا نساءكم...في حال عكوفكم في المساجد، وتلك حال حبسهم أنفسهم على عبادة الله في مساجدهم " (الطبري، 2000: 3/539)، (30 page 539) "وانعقد الإجماع على أن هذا النهي نهي تحريم، وأن الاعتكاف يُبطل بالجِماع" (الأندلسي، 1420هـ: 2/220) (31 page 220) و"أجمعوا أنه لا يكون إلّا في المسجد لهاته الآية" (ابن عاشور، 1984: 2/185) (32 page 185) . ومجيء التقييد بالجملة الحالية بالصيغة الاسمية؛ ليدل على ثبوت التحريم وتأكيده.
ويبدو أن تقييد النهي بالجملة الحالية دلّ على (التحريم)، أي تحريم المباشرة في حال الاعتكاف في المسجد؛ لأنه لو لم يأت التقييد بالجملة الحالية لأصبح النهي بذلك مطلقاً عن مباشرة الزوج زوجته وهو غير مراد، فالنهي مسلّط على القيد (الجملة الحالية) التي جيء بها؛ لبيان حدود هذا النهي، فضلاً عن أن المباشرة أمرٌ يتنافى مع الاعتكاف؛ لأنها تعني التمتع بما أحلّ الله تعالى للرجل من زوجته وهو يمثل أمرًا من أمور الدنيا ممّا لا يستقيم مع الاعتكاف في المسجد في رمضان والذي يقتضي من المؤمنين ترك طيبات الدنيا جانبًا والإقبال على عبادة الله لأجل الفوز بنعيم الآخرة، فلا يمكن حينئذٍ الجمع بين الأمرين في آنٍ واحد.
2- مما جاء من تقييد النهي بالجملة الحالية قوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ( [النساء: 43]، إذ وقعت الجملة الاسمية (وأنْتُمْ سُكارى) حالًا من الفاعل (واو الجماعة) في الفعل (تقربُوا) (السمين الحلبي: 3/687) . (26 page 68)اشتملت الآية الكريمة على حكمٍ يتصل بالصلاة ؛ فجاء النهي من لدن المولى تعالى إلى عباده المؤمنين عن أداء الصلاة وهم في حال السكر؛ لأن الخمر كانت يومئذٍ حلالًا ولم تكن قد حُرِّمت بعد (الطبري، 2000: 8/378) (30 page 378) . واستعمل القرب في قوله تعالى :((لا تَقْربوا)) بمعناه المجازي؛ ليدلّ على التلبّس بالفعل؛ لأن (قَرُبَ) حقيقته الدنوّ من المكان أو الذات، فجاء اختيار هذا الفعل بدلاً من (لا تصلّوا) وسواه للإشارة إلى أن حالة السكر منافية للصلاة، فلابد من اجتنابها حين إقامة الصلاة ممّا يؤذن بالتنفير من شرب الخمر لاسيّما أن المخاطبين يومئذٍ هم أكمل الناس إيمانًا (ابن عاشور، 1984: 5/61) (32 page 61) .
وبالعودة إلى المعنى المعجمي لكلمة (سُكارى) نجد أن (س ك ر) "أصْلٌ واِحِدٌ يدلُّ على حَيْرَةٍ. ومن ذلك السُّكْرُ من الشَرابِ. يُقالُ: سَكِرَ سُكْراً" (ابن فارس، 1979: 3/89) (2 page 89) و"السُّكْرُ نقيضُ الصَّحْوُ" (ابن منظور، 1414هـ: 4/272)(3 page 272) مما يشير إلى أن السكران يكون غير قادرٍ على أداء الصلاة كما ينبغي، فكأنه يكون متحيِّراً لا يدري ما يقول ولا يدركه، فحريٌّ به أن يدع شرب الخمر حين يقوم إلى صلاته. ومجيء النظم القرآني بقوله تعالى: ((لا تَقْربُوا الصلاةَ)) ؛ لأجل المبالغة في النهي عن أن يصلي المؤمن وهو سكران؛ لأن النهي عن قربان الصلاة هو أبلغ من قوله: ((لا تُصلّوا وانتم سُكارى)) (الأندلسي، 1420هـ: 3/648) (31 page 648) . "وظاهر الآية يدلّ على النهي عن قربان الصلاة في حالة السُكر. وقيل: المراد النهي عن السُكر؛ لأن الصلاة قد فُرضت عليهم وأوقات السُكر ليست محفوظة عندهم ولا بمقدّرة؛ لأن السُكر قد يقع تارةً بالقليل وتارةً بالكثير، وإذا لم يتحدد وقت ذلك عندهم تركوا الشرب احتياطاً لأداء ما فرض عليهم من الصلوات" (الأندلسي، 1420هـ: 3/649) ( 31 page 649) وهو ما حصل فقد روي "أنهم كانوا بعد ما نزلت الآية لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلّوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلّا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون" (العمادي: 2/179) (33 page 179) .
ويظهر أنه لولا التقييد بالجملة الحالية لأصبحت دلالة النهي عن الصلاة مطلقةً وذلك غير مراد، فالنهي هنا مسلّط على القيد، فليس المراد النهي عن الصلاة وهي ركن عظيم من أركان الاسلام وقد قال الله تعالى: ) إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ([النساء: 103]، بل النهي هنا عن السُكر الذي يُفسد الصلاة، فلا يمكن للصلاة والسُكر أن يجتمعا في آنٍ واحد؛ لأن الصلاة عبادة تستلزم وقوف العبد بين يدي ربه بذلٍّ وخشوع ، وقراءة القرآن الكريم بوعي وفهم ، وذلك يتعارض مع حال السُكر التي لا يعي فيها الإنسان ما يقول أو يفعل، وعليه فإن دلالة النهي هنا تتمثل بـ (الحض على ترك شرب الخمر والتنفير منها).
3- ورد في قوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ( [المائدة: 95] تقييد النهي (لا تقتُلوا) بالجملة الحالية الاسمية (وأنتُم حُرُمٌ) وصاحب الحال هو الضمير (واو الجماعة) في الفعل (تقتلوا). وجاءت الآية الكريمة هنا؛ لتبيّن ما نهى الله عنه عباده المؤمنين من الصيد في حال الإحرام الذي يعد أحد شروط الحج والعمرة، فورد التصريح بالنهي هنا على الرغم من كونه معلومًا لاسيما من قوله تعالى: ) غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ( [المائدة: 1]؛ لتأكيد حرمة الصيد (العمادي: 3/79) (33 page 79) . وذُكر أن القتل "هو كل فعل يُفيت الروح وهو أنواع: منها النحر والذبح والخنق والرّضخ وشبهه، فحرّم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مُفيتاً للروح" (القرطبي، 1964: 6/302) (34 page 302) ، وإيثار استعمال التعبير القرآني للفظ القتل من "دون الذبح والذّكاة، إذ كان القتل أعمّ هذه الألفاظ تنبيهًا أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور" (الأصفهاني، 2011: 656). (23 page 656)
وعُرف الإحرام عند العرب قبل الإسلام، لكنه كان بمعنىً أضيق، أمّا الإحرام كمصطلح إسلامي فله شروطه وآدابه وأهدافه السامية التي لم تكن معهودة قبل الاسلام (أبو عودة، 1985: 240) (29 page 240). وقوله :((حُرُمٌ)) يدل على أمرين، أحدهما: "محرمون بحجٍ أو عمرة. والثاني: دخول الحرم. يُقال: أحرم الرجلُ إذا دخل الحرم" (الجصاص: 4/130) (28 page 130). والمعنى أن "كل ما يقتله المحرم من الصيد فهو غير ذكيّ، وأن الله تعالى سمّاه قتلًا، والمقتول لا يجوز أكله وإنما يجوز أكل المذبوح على شرائط الذّكاة" (الجصاص: 4/130) (128 page 130) . والنهي عن القتل هنا يفيد "المنع من القتل ابتداءً والمنع منه تسبّبًا، فليس له أن يتعرض إلى الصيد ما دام محرمًا لا بالسلاح ولا بالجوارح من الكلاب والطيور سواء كان الصيد صيد الحِلِّ أو صيد الحرَم، وإذا قلنا: ((وأنتم حرم)) يتناول الأمرين معًا أعني مَن كان محرمًا ومَن كان داخلًا في الحرم كانت الآية دالةً على هذه الأحكام" (الرازي، 1420ه: 12/430) (35 page 430) .
ولعل تحريم الصيد على المحرم بحجٍ أو عمرة مردّه إلى أن في الصيد ذهابٌ لأمن المتواجدين في تلك البقعة الطاهرة، وقد كان الإحرام يمنع المحرمين من القتال ولاسيما في الأشهر الحرم؛ لأنها زمن الحج والعمرة، فألحق قتل الحيوان بحرمة قتل الإنسان، أو لأن الغالب أن المحرم لا ينوي الإحرام إلّا عندما يصل إلى الحرم فلا يكون صيده إلّا من حيوان الحرم (ابن عاشور، 1984: 7/142) (32 page 142) .
ويظهر واضحًا ما للجملة الحالية من أثر في تحديد دلالة النهي عن قتل الصيد، فمن دونها يصبح النهي عن قتل الصيد مطلقًا في الأحوال كلها، وهو خلاف المقصود، بل المراد من النهي هنا هو إثبات حكم شرعي هو (تحريم الصيد) للمحرم فضلًا عن تحريمه في أرض الحرم نظرًا لقدسيتها، فلا اجتماع بين قتل الصيد والإحرام.
4- اشتملت الآية الكريمة في قوله تعالى: ) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ( [محمد: 35] على جملتي النهي (فلا تَهِنُوا) و(تدعُوا) اللتين قيّدتا بالجملة الحالية الاسمية (وأنتُم الأعْلَون). و(تدعُوا) يجوز جزمه عطفاً على الفعل (تَهِنُوا) السابق له أو نصبه بإضمار (أن) وذلك في جواب النهي (السمين الحلبي: 9/707)(26 page 707) . وجاء استعمال صيغة (أفعل التفضيل) (الأعلون) معرّفاً بـ (أل) للإشارة إلى أن "هذه الصفة تستلزم أن يكون الموصوف بها في أعلى درجات المفاضلة" (السامرائي، 2007: 4/274) (36 page 274)أي؛ لبيان أن حال المسلمين من القوة والتمكن قد بلغ الغاية في ذلك. والمعنى هنا أن النهي عن الضعف أمام الأعداء وعن الدعوة إلى المهادنة والسلم مع الكفار مقيّدٌ بحال معين هو حال قوة عددهم وعدتهم وهو معنى قوله: ((وأنْتُم الأعْلَون)) (ابن كثير، 1999: 7/323) (37 page 323) .
فالوهن في هذا الموضع يعد مجازًا في طلب الدعة، والدعوة إلى السلم المنهي عنه هو سلم مقيّد بكون المسلمين داعين له طلبًا للدعة والراحة وهم في حال قوة وتمكّن، وليس بالسلم الذي أذن الله تعالى به بقوله: ) وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ( [الأنفال: 6]، فهو سلم طلبه العدو، فإذا كان للمسلمين مصلحة في المهادنة والسلم بأن يكون أخف ضررًا عليهم، فلهم أن يفعلوا ذلك كما فعل الرسول (r) يوم الحديبية مع كفار قريش، وكما صالح أمراء أبي بكر (t) نصف أهل دمشق وسوى ذلك مما جرى من إيقاع الصلح مع غير المسلمين (ابن عاشور، 1984: 26/131) (31 page 131). وقد أجمعت الأمة على مشروعية الموادعة مع غير المسلمين وهي جائزة لا واجبة بشرط أن يكون للمسلمين حاجة في الصلح، وتتحقق به مصلحتهم، بأن يكون ثمة ضعف لديهم؛ لقلة عدد أو مال أو للطمع في إسلام غير المسلمين (النووي، 1991: 10/334) (38 page 334) .
يتضح مما سبق بأن ما نهى الله عنه من الوهن والدعوة إلى السلم مع الأعداء ليس مطلقًا، بل هو مقيّد بحال كون المسلمين في حال قوة وتمكّن بالنسبة إلى أعدائهم، فلا يجوز لهم حينئذٍ الموادعة والمسالمة مع أعدائهم، أي أن دلالة النهي هنا هي (عدم جواز الضعف والمصالحة) وذلك مع الأعداء في حال قوة المسلمين وتمكّنهم، وقد اقتضت مشيئة الرحمن الرحيم أن لا يشق على عباده المؤمنين في حال ضعفهم وعدم تمكّنهم من مقارعة عدوّهم بأن جعل لهم مجالاً للسلم والمهادنة معهم مما فيه مصلحة للمسلمين.
المطلب الثاني
التقييد بالجملة الحالية في مجال القصص القرآني
1- جاء تقييد جملة النهي (ولا تَقْعُدُوا بكلِّ صِراطٍ) بثلاث جمل حالية فعلية: (تُوعِدُون) و(تَصُدُّون عن سَبيلِ اللهِ) و(تَبْغُونَها عِوَجاً) في قوله تعالى: )وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ( [الأعراف: 86]. "والجمل الثلاث أحوال أي لا تقعدوا مُوعِدين وصادِّين وباغين. ولم يُذكر الموعَد به؛ لتذهب النفس كل مذهب. ومفعول تصدون (مَن آمن)" (السمين الحلبي: 5/376). (26 page 376) ومجيء الجمل الحالية بالصيغة الفعلية؛ للدلالة على التجدد والحدوث، فالآية الكريمة في معرض الحديث عن نهي شعيب (u) قومه عن القعود في الطرق وذلك في أحوال ثلاثة في حال الوعيد للناس ، وفي صدّهم ومنعهم من الوصول إلى شعيب (u) كي لا يؤمنوا برسالته، وفي ابتغائهم الباطل، وكل ذلك مما يتجدد وقوعه. وذكر في معنى (الصراط) قولان: أحدهما: إن المراد به هو الطريق الذي يسلكه الناس، إذ كان قوم شعيب (u) يجلسون في الطرقات؛ لمنع الناس من الذهاب إليه والاستماع له لئلا يؤمنوا. والآخر: أن يُحمل الصراط على مناهج الدين (الرازي، 1420ه: 14/315) (35 page 315) . وجاء استعمال الباء في قوله: (بكُلَّ صِراطٍ) لمعنى الإلصاق؛ ليدل على إصرار أولئك القوم على منع الناس من الإيمان بشعيب (u) وحرصهم على ذلك، فكأنهم كانوا يقعدون ملتصقين بالطريق لا يفارقونها. و(تُوعدون) معناه التهديد لمن آمن بشعيب (u)، فالوعد يُقال في الخير والشر، والوعيد يُقال في الشر فحسب (الزجاج، 2004: 2/287) (39 page 287) ، أمّا (الصدّ) فيعني "الصرف والمنع" (الأصفهاني، 2011: 477) (23 page 477) أي منع الناس وصرفهم عن الطريق المؤدية إلى مكان شعيب (u)، أو صرفهم عن الدين الحق. ومعنى (تَبغُونها عِوجًا) "تريدون الاعوجاج والعدول عن القصد" (الزجاج، 2004: 2/287)، (39 287)أي أن أولئك القوم حاولوا وصف دعوة شعيب (u) المستقيمة بأنها باطل وضلال كالذي يبغي اعوجاج عود مستقيم (ابن عاشور، 1984: 8/247) (31 page 247) . وعطف الجمل الحالية الثلاثة بعضها على بعض يقتضي المغايرة بينها، فوعيد الناس ، ومنعهم من الذهاب إلى شعيب (u)؛ للاستماع إلى دعوته، وابتغاء الاعوجاج بإلقاء الشكوك والشبهات حول ما يدعو إليه نبي الله من التوحيد، تمثل كل منها طريقة من طرائق الحيلولة دون قبول الناس للدين الحق؛ لذلك جاء نهي شعيب (u) قومه عن القعود في الطريق وهم على تلك الأحوال (الرازي، 1420ه: 4/315) (35 page 415) .
ويظهر بذلك أثر التقييد بالجمل الحالية الثلاث لجملة النهي، فالنهي عن قعود قوم شعيب (u) في الطريق لا يُراد به الإطلاق، بل إن لهم أن يقعدوا فيه، لكن من دون وعيد الناس وتهديدهم، ومنعهم من الوصول إلى شعيب (u) وصرفهم عن دعوته فضلاً عن محاولة التشكيك فيها وإمالة الناس عنها، وهذا النهي يحمل في طياته دلالة (التحذير) من سوء عاقبة صنيع أولئك القوم إن استمروا عليه، وقد كان حين نزل بهم عذاب الله تعالى وحلّ بهم الهلاك.
2- ممّا ورد من تقييد النهي بالجملة الحالية قوله تعالى: ) قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ( [النحل: 18]، إذ جاء التقييد بالجملة الحالية (وهُم لا يَشْعُرون) لجملة النهي (لا يَحْطِمنَّكم سُليمانُ وجُنودُه). وذُكر أن "لا يحطمنّكم نهي مستأنف. وقيل: هو جواب الأمر وهو ضعيف؛ لأن جواب الأمر لا يؤكد بالنون في الاختيار" (العكبري: 2/1006) (34 page 1006). فالنهي هنا "للجنود في اللفظ وفي المعنى للنمل، أي لا يكونوا بحيث يحطمونكم كقولهم: لا أرينَّك ههنا" (السمين الحلبي: 8/568) (26 page 568) . و" الحَطْمُ: كَسْرُ الشَيءِ مِثْلُ الهَشْمِ ونحوهُ، ثم استُعمل لكُلِّ كَسْرٍ مُتَناهٍ" (الأصفهاني، 2011: 242) (23 page 242)، واستُعير هنا للدلالة على الإهلاك (ابن عاشور، 1984: 19/244) (31 page 244) .
وأُكِّد النهي بنون التوكيد الثقيلة التي يُؤكّد بها الفعل الدّال على المستقبل وفيه معنى الطلب إذا كان قسمًا أو أمرًا أو نهيًا أو استفهامًا وسوى ذلك؛ ولذلك لا يؤكّد بها ما دلّ على الماضي أو الحال وما ليس فيه معنى الطلب (ابن السراج: 2/200) (40 page 200) . ومجيء النهي للاستئناف؛ لتكرير التحذير وليدلّ على الفزع؛ لأن المحذِّر من شيء مفزع يذكر جملًا عديدة لفرط مخافته وشدتها، والنهي عن تحطيم سليمان (u) وجنده للنمل هو كناية عن نهي النمل عن المتسبب في تحطيمهم وهلاكهم ، وعن إهمال الحذر منه (ابن عاشور، 1984: 19/244). (31 page 244)وثمة تنبيه يحمله هذا النهي مفاده أن "من يسير في الطريق لا يلزمه التحرز، إنما يلزم مَن في الطريق التحرز" (الرازي، 1420ه : 24/549) ( 35 page 549) .
أما الجملة الحالية (وهم لا يشعُرون) فقد وردت بالصيغة الاسمية؛ للدلالة على ثبوت معناها، وجاء خبرها (لا يشعرون) منفيًا بـ (لا) النافية أي (سليمان وجنودُه)، والمعنى "إن وقع حطمٌ فليس ذلك بتعمدٍ منهم، إنما يقع وهم لا يشعرون بحطمنا" (الأندلسي، 1420: 8/220)، (32 page 220)فكأن النملة أرادت بالنهي عن سلوك الطريق في حال وجود ما يسبب الضرر للنمل ممن لا يشعر بهم ، أو يعلم بوجودهم معنى (التحذير) مما سيقع من إهلاكها وقومها سهوًا على يد سليمان (u) وجنده، لاسيما أن النمل يعد من صغار الكائنات التي لا تكاد تُرى إذا سار السائر في الطريق لوحده بتأنٍّ وتؤدة، فكيف إذا داهمهم جيش ضخم جرّارٌ؟
المطلب الثالث
التقييد بالجملة الحالية في مجال أدب المعاملة
ورد تقييد جملة النهي (ولا تُطرِدْ الذين يدعُون ربَّهم بالغَداةِ والعَشيِّ) بالجملة الحالية الفعلية (يُريدون وجهَهُ) في قوله تعالى: )وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ( [الأنعام: 52]. والخطاب موجّه من الله (I) إلى نبيه (r) بالنهي عن طرد بعض ضعفاء المسلمين، فقد ذكر في سبب نزول الآية الكريمة أن جماعة من ضعفاء المسلمين كانوا يحضرون مجلس النبي (r)، فطلب المشركون منه طردهم أنفةً منهم؛ ليتسنى لهم حضور مجلسه فنزلت الآية الكريمة (الطبري، 2000: 11/374).
(30 page 374) والمراد من النهي إظهار أن ضعفاء المؤمنين الذين ازدراهم المشركون هم خير عند الله وأكرم من أكابر المشركين الطغاة (ابن عاشور، 1984: 7/247) (31 page 247) . ومعنى جملة صلة الموصول الذين (يدعُون ربَّهم بالغَداةِ والعَشيِّ) أن أولئك المستضعفين من المؤمنين يسألون الله ويلجؤون إليه ويقصدونه بالدعاء والصلاة والذكر فضلًا عن التوحيد والإخلاص في العبادة ويعلنون إيمانهم بالله قولًا يستلزم صدق معتقدهم (الأندلسي، 1420: 4/521). (32 page 521)ومجيء التضاد في قوله: ((بالغَداةِ والعَشيِّ)) يؤكد إيمان مَن نزلت في حقهم الآية الكريمة، فهم يجددون طاعتهم لله تعالى وعبادتهم له آناء الليل وأطراف النهار. أما جملة (يُريدُون وجهَهُ) فهي "في محل نصب على الحال من فاعل (يدعون) أو من مفعوله، والأول هو الصحيح. وفي الكلام حذف أي: يريدون بدعائهم في هذين الوقتين وجهه" (السمين الحلبي: 4/642) (26 page 642) . ومعنى الجملة أن أولئك المستضعفين الذين نزلت الآية الكريمة في حقهم يخلصون النية لله تعالى في عبادتهم يرجون ثواب الله (الأندلسي، 1420: 4/522)، (32 page 522) ويريدون رضا الله لا رضا غيره، ولا يبغون عرض الدنيا الفاني، فههنا ثناء ومدح لهم بكمال إيمانهم، وشهادة لهم بأنهم مجرّدون عن الغايات الدنيوية (ابن عاشور، 1984: 7/248)(31 page 248) . ولمّا كان الأمر كذلك جاء النظم القرآني بالجملة الحالية بالصيغة الفعلية، ليدلّ على تجدد طاعة أولئك المؤمنين؛ وتجدد اخلاص نيتهم لله فيما يقومون به من عبادات، ومجيء التقييد بالجملة الحالية "لتأكيد علِّيته للنهي؛ لأن إخلاص النية أقوى موجبات الإكرام الذي يضادّ الطرد ويخالفه" (العمادي: 3/139) (33 page 139). وعليه فإن تقييد نهي الله سبحانه تعالى النبي (r) عن طرد المؤمنين المستضعفين بالجملة الحالية جاء؛ لما فيه من مراعاةٍ للجانب النفسي لهم، إذ حملت الجملة الحالية معنى الثناء عليهم والمديح لهم مما يتنافى مع ما يحمله الطرد من دلالة الإهانة والإقصاء ، فتحقق بذلك المعنى المطلوب من النهي وهو (التوجيه) وذلك في تعامل الرسول (r) مع المؤمنين المستضعفين.
الخاتمة
بعد أن جرى إنجاز البحث –بعون الله (I)- وبلغ نهايته، فمن الواجب ذكر أهم نتائجه وعرضها وهي الآتي:
1-اتضح مما للتقييد بالجملة الحالية من أثر في تحديد دلالة النهي وإيضاح المراد منه، إذ بدون ذلك التقييد كان النهي ليصبح مطلقًا في الأحوال كلها، وهو خلاف المقصود منه.
2-ورد النهي موزعًا على ثلاثة مجالات هي: مجال التشريع الذي يتصل بحياة المجتمع، ومجال القصص القرآني الذي يرد بقصد العبرة والعظة، ومجال أدب المعاملة الذي يتصل أيضًا بحياة المجتمع المسلم، مما يؤكد عناية القرآن الكريم به.
3-ظهر تنوع فيما يحمله النهي من دلالات وذلك بفعل القيد المتمثل بالجملة الحالية، فضلًا عن تكرار عدد منها، إذ تكررت دلالة (التحريم) وذلك في موضعين في مجال (التشريع)، وتكررت دلالة (التحذير) في موضعين في مجال (القصص القرآني).
4-تنوّع مجيء الجملة الحالية (القيد)، فلم يقتصر على نوع واحد، بل ورد بالصيغتين الاسمية والفعلية، فبلغ عدد الاسمية منها (5) جمل، أما الفعلية فبلغت (4) جمل، وذلك بحسب المجال الذي جاءت فيه، ففي مجال التشريع كان لابد من مجيء الجملة الحالية اسمية؛ لتأكيد المعنى المراد من القيد والذي يتصل بمسائل تشريعية، وبالحكم الشرعي الذي انبنى عليه النهي، أما ورود الجملة الحالية بالصيغة الفعلية فكان مقصده تأكيد الحدوث والتجدد لمضمون القيد والذي ورد في مجالي القصص القرآني وأدب المعاملة وبما ينسجم مع دلالة النهي.
جدول بالآيات الخاصة بتقييد النهي بالجملة الحالية في القرآن الكريم
|
ت
|
نص الآية
|
الجملة الحالية
|
نوعها
|
دلالة النهي
|
|
1
|
) وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( [البقرة : 187]
|
وأنْتُمْ عَاكِفُون في المُساجِد
|
اسمية
|
تحريم المباشرة حال الاعتكاف في المسجد
|
|
2
|
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ( [النساء : 43]
|
وأنْتُمْ سُكارى
|
اسمية
|
الحض على ترك شرب الخمر والتنفير منها
|
|
3
|
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ( [المائدة: 95]
|
وأنْتُم حُرُمٌ
|
اسمية
|
تحريم الصيد على المحرم
|
|
4
|
)وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ( [ الأنعام : 52]
|
يريدُونَ وجهَهُ
|
فعلية
|
التوجيه
|
|
5
|
)وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ( [ الأعراف : 86 ]
|
تُوعِدُونَ
تصدّونَ عن سبيلِ اللهِ تبغُونها عِوجاً
|
فعلية
فعلية
فعلية
|
التحذير
|
|
6
|
) قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (
[ النمل : 18]
|
وهُمْ لا يَشْعُرون
|
فعلية
|
التحذير
|
|
7
|
) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ( [ محمد : 35 ]
|
وأنْتُمْ الأعْلَون
|
اسمية
|
عدم جواز الضعف والمصالحة مع العدو في حال قوة المسلمين
|
References
1- AlFaraheedi, Abul Abdulrahman Ibn Ahmed, (without a date), Commentary by: Mahdi AlMakhzoomi, Dr. Ibrahim AlSamaraee, AlHilal House and Library, (without edition number).
2- Ibn Faris, Abu AlHussein Ahmed, (1979), Maqayees AlLhugha, Commentary by: Bdulsalam Mohammed Haroon, AlFikr House, (without edition number).
3-Ibn Mandhoor, Abu ALFadhl Mohammed Ibn Makram, (1414), Lisanul Arab, Sadir House, Ed. 3, Beirut.
4- AlUmari, Munji, (2015), AlQaid AlTarkeebi Fil Jumlah AlArabeyya (A semantic study of models of links between the Arabic grammar and the generative grammar, The Tunisian House of Book, Ed.1, Tunis.
5-Ibn Hisham, Abu Mohammed Abdullah Ibn Yousif, (2006), Mughni AlLabeeb An Kutubil Aareeb, Commentary by: Mohammed Muhyel Deen Abdulhameed, AlAsreyyay Library, (a new revised edition), Beirut.
6-AlSuyooti, Abdulrahman Ibn Abi Bakr, (1998), Ham'ul Hawamea' Fi Shahi Jam'ul Jawamea', Commentary by: Ahmed Shamsud'deen, House of scientific books, Ed.1, Beirut.
7-Hasan Mahmood, (2009), The concept of restriction in Arabic and English (A study in light of the Oppositional Linguistics, Journal of College of Arts in Haldan University, No. 26, July.
8-Abdullateef, Dr. Mohammed Hamasah, (2003), Ghareeb House for Printing and Publishing, (without edition number), Cairo.
9-Babti, Dr. Azeeza Fawwal, (1992), AlMu'jam AlMufassal Fi AlNahwu AlArabi, House of the Scientific Books, Ed. 1, Beichrut.
10-AlTonchi and AlAsmar, Dr. Mohammed and Mr. Raji, (2000), The detailed dictionary in the language sciences (linguistics), House of Scientific Books, Ed. 1, Beirut.
11- Fayyood, Dr. Basyooni Abdulfattah, (1992), The art of Quranic Rhetoric, AlHussein Islamic Press, Ed. 1, Cairo.
12- AlJarjani, abdulqaher, (2004), Dala'il Ali'jaaz, revised and commentary by: Mahmood Mohammed Shaker. AlKhanchi Library, Ed.5, Cairo.
13-AlSakkaki, Yousif Ibn Abi ABakr, (1987), Miftah AlUloom, Revised and commentary by: Naeem Zarzoor, House of Scientific Books, Ed.2, Beirut.
14- AlKhateeb AlQazweeni, (2007), AlEdhah Fi Uloom AlBalaghah, Commentary by: Dr. Abdulhameed ALHindawi, AlMukhtar Institution, Ed. 3, Cairo.
15-Tabanah, Dr. Badawi, (1988), Dictionary of Arabic Rhetoric, AlManarah House for Printing and Distribution,, Ed.3, Jeddah.
16- Ibn Aqeel, Abu AlWafa Ali, (1999), AlWadhih Fi Osool AlFiqh, Commentary by: Dr. Abdullah Ibn Abdulmuhsin AlTurki, AlRisala Institution, Ed. 1, Beirut.
17- AlAmidi, Abu AlHasan Sayyed AlDeen Ali Ibn Abi Ali, (1404), AlIhkam Fi Osool ALAhkam, House of The Arabic Book, Ed. 1, Beirut. Books Revival, Eesa Albabi AlHalabi and his associates, Ed. 1, Cairo.
18- AlZarkashi, Abu Abdullah Mohammed Ibn Abdullah, (1957), AlBurhan Fi Uloom AlQauraan, Commentary by: Mohammed Abu ALFadhl Ibrahim, House of Arabic 26- AlSameen AlHalabi, Abu AlAbbas Ahmed Ibn Yousif, (without a date), AlDurrul Masoon Min Uloom AlKitab AlMaknoon, Commentary by: Dr. Ahmed AlKharrat, AlQalam House, (without edition date), Damascus
19-Sebaweih, Abu Bishr Amr Ibn Othman, (1988), Commentary by: Abdulsalam Mohammed Haroon, AlKhanchi Library, Ed.3, Cairo.
20- Ibn Malik, Jamal ALDeen Mohammed Ibn Abdullah, (1990), Shahul Tasheel, Commentary by: Dr. Abdulrahman
21-AlAzhari, Khalid Ibn Abdullah, (2000), AlTasreeh Bimadhmoon AlTawdheeh Fi ALNahu, House of Scientific Books, Ed. 1, Beirut
22-Ibn Burhan AlUkburi, Abu AlQasim Abdulwahid Ibn Ali, (1984), Sharhul Luma', Commentary by: Dr. Faiz, Ed. 1, Kuwait.
23-AlAsfahani, AlRaghib, (2011), Vocabularies of the Holy Quran, Commentary by: Safwan Adnan Dawoodi, AlQalam House, Ed. 5, Damascus.
24- Ibn AlSarraj, Abu Bakr Mohammed Ibn ALSurri (without a date), AlOsool Fi AlNahu, Commentary by: Abdulhussein AlFatli, AlRisal Institution, (without a date of printing), Beirut.
25- AlAwsi, Dr. Qais Ismael, (1988), Asaleeb AlTalab Enda AlNahweyeen Walbalagheyeen, House of Wisdom, (without edition number), Baghdad.
26- AlSameen AlHalabi, Abu AlAbbas Ahmed Ibn Yousif, (without a date), AlDurrul Masoon Min Uloom AlKitab AlMaknoon, Commentary by: Dr. Ahmed AlKharrat, AlQalam House, (without edition date), Damascus.
27- AlAskari, Abu Hilal, (without a date), The linguistic differences, Commentary by: Mohammed Ibrahim Saleem, House of Science and Culture, (without edition number), Cairo.
28-AlJassas, Ahmed Ibn Ali, (1400), Quran Regulations, Commentary by: Mohammed Sadiq AlQamhawi, House of Arabic Heritage Revival, (without edition number), Beirut.
29-Abu Oudah, Oudah Khaleel, (1985), The Semantic development between the language of the pre-Islamic poems and the Quran Language (A comparative semantic study), AlManar Library, Ed. 1, AlZarqaa, Jordan.
30- AlQurtubi, Abu Abdullah Mohammed Ibn Ahmed, (1964), AlJamea; Li’ Ahkam AlQuran, Commentary by: Ahmed AlBaradooni.9
31- Ibn Ashur, Mohammed AlTaher, (1984), AlTahreer Wal Tanweer, Tunisian House for Publishing, (without a date of printing), Tunis.
32- AlAndalusi, Abu Hayyan Mohammed Ibn Yousif (1420), AlBahr AlMuheet Fi AlTafseer, Commentary by: Sidqi Mohammed Jameel, AlFikr House, (without edition) edition number), Beirut.
33-AlEmadi, Abu AlSo’oud Mohammed Ibn Ahmed, (without a date), Ershad AlAqlul Saleem Ila Mazaya Kitab Allah ALAdheem, House of Arabic Heritage revival. (without edition number), Beirut.
34-AlUkburi, Abu ALBaqaa’ Abdullah Ibn AlHussein, (without a date), AlTebyan Fi E’raab AlQuran, Commentary by: Ali Mohammed AlBajjawi, Eesa AlBabi ALHalabi and his associates, (without edition number), Cairo.
35- AlRazi, Abu Abdullah Mohammed Ibn Omer, (1420), Mafateeh AlGhaib, House of Arabic Heritage Revival, (without edition number), Beirut.
36- AlSamaraee, Dr. Fadhil Salih, (2007), Meanings of Grammar, Institution of Arab History, Ed. 1, Beirut.
37- Ibn Katheer, Abu AlFidaa' Ismael Ibn Omer, (1999), Tafseer AlQuraan AlAdheem, Commentary by: Sami Ibn Mohammed Salama, Teiba House, Ed. 2.
38- AlNawawi, Abu Zakareyya Muhyeldeen Yahya Ibn Sharaf, (1991), Raqdhat AlTalibeen Wa’umdat AlMufteen, Commentary by: Zuhair ALShaweesh, The Islamic Bureau, Ed. 3, Beirut.
39-AlZajjaj, Abu Ishaq Ibrahim, (2004), The meanings of Quran and Parsing, Commentary by: Dr. Abduljaleel Abduh Shalabi, AlHadeeth House (without edition number), Cairo.
40- Ibn AlShajari, Hibat Allah Ibn Ali, (1991), Amali Ibn AlShajari, Commentary by: Dr. Mahmood Mohammed AlTanahi, AlKhanchi Library, Ed. 1, Cairo.