الملخص
ونحن نصل إلى نهاية المطاف في هذا البحث نذكر هنا أهم نتائجه :
يدلُّنا ديوان الجواهري على حقيقة لا يمكن إنكارها هي اعتماده على موروث ثقافي ثري، وعاه الشاعر من خلال قراءته للشعر القديم, واطلاعه الواسع على كتب اللغة والنحو والبلاغة, فهو يتعقب الألفاظ والمعاني والصور التقليدية المألوفة لدى الشعراء القدامى من الجاهليين ومن تلاهم, ليوظفها في شعره ؛ والاتكاء على الموروث يمثل ظاهرة مألوفة لدى الشاعر, وقد أحصى الباحث منها أمثلة ضمنها بحثه .
كانت الشخصيات الجاهلية حاضرة في شعر الجواهري, ومنها زهير بن أبي سلمى, وعلقمة الفحل, والشنفرى, والنابغة الذبياني, والمنخل, وطرفة بن العبد, وهو يقرن نفسه بأولئك الشعراء الذين عاشوا خشونة البداوة, ولم ينعموا بحياة القصور, وليونة المدن, فيؤكد ارتباطه الأدبي بها .
وكثيرا ما استعان الشعراء بالأمثال القديمة التي تمثل جزءا من الموروث اللغوي والأدبي للأمة . ولم يكن الجواهري بدعًا من غيره ؛ لذا فقد التفت إلى الأمثال العربية القديمة ليؤكد ارتباطه بموروث أمته, واهتمامه به .
ذكر الجواهري في شعره جملة من أيام العرب قبل الإسلام ووقائعهم وطائفة من شخصياتهم التاريخية . وجديرٌ بالذكر أنَّ شاعرنا الكبير لم يذكر تلك الشخصيات العربية التاريخية لينبئ المتلقي بمدى معرفته بتاريخ أمته ؛ بل هو كثيرًا ما يذكرها في موارد المقارنة بين ماضي العرب وحاضرهم .
صرَّح الجواهريّ بالطلل في شعره، والوقوف على الأطلال كما هو معروف تقليدٌ جاهليٌّ ما فتيء شعراء العربية على اقتفائه, والالتزام به, والجواهري يترسم خطى القدماء ؛ بل يحلو لبعضهم أحيانا عدَّه فنيًّا منهم . |