| |
|
|
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية
|
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/
|
|
|
|
|
|
|
التفكير المنطقي وعلاقته بالخيال الإبداعي لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق
|
|
|
|
شفيق زهير سيد امشوح1 ياسر خلف رشيد الشجيري1
|
|
|
|
1كلية التربية للعلوم الإنسانية ، جامعة الانبار ، الانبار، العراق
|
|
|
|
Article Information
|
|
المستخلص
|
|
Article history:
Received: 11 March 2025
Revised: 20 April 2025
Accepted: 5 May 2025
|
|
هـدفت الدراسة الـحالـية الى التـعرّف على التفكير المنطقي والخيال الإبداعي لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق، وما العلاقة الارتباطية بينهما، ولغرض التحقق من ذلك أعتمد الباحثان المنهج الوصفي الارتباطي، وتكونت عـينـة الـدراسة من (440) طـالـباً وطـالـبةً من طَـلبـة جامعتي الأنبار ودمشق لـلـعام الـدراسـي 2024-2025م، وقد تمّ اختيار العينة بالطريقة العشوائية البسيطة، اعتمد الباحثان اداتي للدراسة الحالية، هما: اختبار التفكير المنطقي الذي أعدّه (توبن وكابي Tobin & Capie, 1981 ) بعد تعرّيبه وتقنينه على عينة الدراسة، والذي يتكون من (5) مجالات بواقع (10) فقرات، ذات بدائل خماسية لفقرات من رقم (1-8) إما الفقرتين رقم (10،9) فتتطلب إجابة مقالية، وقد تمّ استخراج الخصائص السيكومترية للاختبار والتأكد من صدقه وثباته اذ بلغ معامل الثبات بطريقة إعادة الاختبار (0,81)، وعند حسابه على وفق معادلة (ألفا كرونباخ) بلغ معامل الثبات (0,93) وهي قيمة مقبولة وذات معامل ثبات جيدة جداً، كما تم إعداد اختبار لقياس الخيال الإبداعي بالاعتماد على النظرية الثقافية الاجتماعية للعالم فيجوتسكي، وقد تضمن (3) مجالات بواقع (12) فقرة، تتطلب إجابات مقالية، وتحقق الباحثان من الخصائص السيكومترية للاختبار والتأكد من الصدق والثبات إذ بلغ معامل الثبات بطريقة إعادة الاختبار (0,84)، وبلغ معامل الثبات حسب مجالات الاختبار بطريقة التجزئة النصفية ما بين (0,896-0,916) وللاختبار ككل بلغ (0,891)؛ ويعد مُعامل ثبات جيد على وفق محك التباين، واستعمل الباحثان عدداً من الوسائل الإحصائية، منها: (مصفوفة الارتباطات الداخلية، معامل ارتباط بيرسون، ألفا كرونباخ، سبيرمان- براون، الاختبار التائي لعينة واحدة، والاختبار التائي لعينتين مستقلتين)، وبعد اتمام تطبيق الاختبارين على أفراد العينة، أظهرت النتائج ما يأتي:
1. يوجد تفكير منطقي لدى طلبة جامعتي الانبار ودمشق.
2. لا يوجد فرق ذو دلالة احصائية في التفكير المنطقي لدى طلبة جامعة الأنبار وطلبة جامعة دمشق.
3. يوجد خيال إبداعي لدى طلبة جامعتي الانبار ودمشق.
4. يوجد لدى طلبة جامعة الأنبار خيال إبداعي أكثر من طلبة جامعة دمشق.
5. يوجد علاقة ارتباطية قوية بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي.
الكلمات المفتاحية: التفكير المنطقي، الخيال الإبداعي، جامعة الأنبار، جامعة دمشق.
|
|
Keywords:
logical thinking
creative imagination
Al-Anbar University
Damascus University
|
|
Corresponding Author
شفيق زهير امشوح
[email protected]
|
|
|
|
|
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i3.a12 ©Authors, 2025, College of Education, Alnoor University.
This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).
|
| |
|
|
|
|
|
|
Logical Thinking and Its Relationship to the Creative Imagination of the Students of Anbar and Damascus Universities
- Z. Said Amshaoeh Y. K. Rashid Alshojairi
Abstract
The aim of the current research is to identify logical thinking and creative imagination among students of Al-Anbar University and Damascus University, and the correlational relationship between them. To verify this, the researchers relied on the correlational descriptive methodology. The sample consisted of (440) male and female students from Al-Anbar University and Damascus University for the academic year 2024-2025, and the sample was chosen using simple random sampling. The researchers used two tools for the research: the logical thinking test prepared by Tobin & Capie (1981) after its Arabization and standardization on the research sample, which consists of (5) domains with (10) items, with five alternatives for items numbered (1-8), while items numbered (9, 10) require essay-type responses. The psychometric characteristics of the test were extracted, and its validity and reliability were confirmed, as the reliability coefficient using the test-retest method was (0.81). When calculated according to the Cronbach's alpha formula, the reliability coefficient reached (0.93), which is an acceptable value with very good reliability. In addition, a test was developed to measure creative imagination based on Vygotsky's sociocultural theory, which included (3) domains with (12) items, requiring essay-type answers. The researchers verified the psychometric properties of the test and ensured its validity and reliability, with a reliability coefficient using the test-retest method of (0.84), and reliability according to the domains of the test via split-half method ranging from (0.896-0.916), while for the overall test it reached (0.891), which is considered a good reliability coefficient according to the variance criterion. The researchers used several statistical methods, including: Internal correlation matrix, Pearson correlation coefficient, Cronbach's alpha, Spearman-Brown, one-sample t-test, and independent two-sample t-test. After administering the two tests to the sample individuals, the results showed the following:
- There is logical thinking among students of Al-Anbar University and Damascus University.
- There is no statistically significant difference in logical thinking between students of Al-Anbar University and students of Damascus University.
- There is creative imagination among students of Al-Anbar University and Damascus University.
- Students of Al-Anbar University have more creative imagination than students of Damascus University.
- There is a strong correlational relationship between logical thinking and creative imagination
المقدمة
التفكير المنطقي والخيال الإبداعي عنصران أساسيان في تطوير المعرفة البشرية وحلّ المشكلات بطرق فعالة ومبتكرة، فبينما يعتمد التفكير المنطقي على التحليل والاستنتاج والاستناد إلى الأدلة والبراهين للوصول إلى نتائج دقيقة، يُعد الخيال الإبداعي القوة الدافعة وراء الابتكار والقدرة على رؤية ما هو غير مألوف وإيجاد حلول جديدة للمشكلات المعقدة، وعلى الرغم من أن البعض قد يرى أن هذين النوعين من التفكير متعارضان، إلا أنهما في الواقع يكملان بعضهما البعض، إذ يؤدي المزج بين التحليل المنطقي والابتكار الإبداعي إلى تحقيق توازن مثالي بين العقلانية والإبداع، مما يسهم في التطور العلمي والثقافي للمجتمعات.
يُعَدُّ التفكير المنطقي والخيال الإبداعي من الركائز الأساسية لتطوير مهارات الطلبة الجامعيين، إذ يواجهون تحديات معرفية وعلمية تتطلب منهجًا متوازنًا يجمع بين التحليل العقلاني والابتكار الخلّاق، فالتفكير المنطقي يُساعدهم على تقييم المعلومات واستنباط الحلول بناءً على الأدلة والبراهين، بينما يُتيح لهم الخيال الإبداعي استكشاف أفكار جديدة وإيجاد حلول غير تقليدية للمشكلات التي تواجههم في دراستهم وحياتهم المهنية، وفي ظل التطورات المتسارعة في مختلف المجالات، أصبح الدمج بين هذين النوعين من التفكير ضرورة ملحّة للارتقاء بالمستوى الأكاديمي وتعزيز الإسهامات العلمية والإبداعية التي تسهم في بناء مستقبل واعد لمجتمعاتهم.
تعد العلاقة بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي من القضايا المثيرة للجدل في ميدان علم النفس وعلم التربية، تسعى هذه الدراسة إلى استكشاف كيفية تفاعل هذين العنصرين المهمين في تشكيل أنماط التفكير لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق، فالتفكير المنطقي الذي يعتمد على الأساليب التحليلية والاستنتاجية، يتيح للأفراد تقييم المعلومات بموضوعية وتطوير حلول فعّالة للمشكلات، في المقابل يتيح الخيال الإبداعي للأفراد تصور أفكار جديدة واستخدام تصورات غير تقليدية للوصول إلى حلول مبتكرة. (1).
إن فهم العلاقة بين هذين النمطين من التفكير ليس مجرد دراسة أكاديمية، بل هو أساس لتطبيق استراتيجيات تعليمية فعّالة تعزز من قدرة الطلبة على التكيف مع التحديات المتزايدة في مختلف المجالات، ولقد
أظهرت الدراسات أن هناك ارتباطًا قويًا بين التفكير المنطقي والقدرات الإبداعية، فالأفراد الذين يمتلكون مهارات تحليلية قوية غالبًا ما يظهرون قدرة متزايدة على التفكير خارج الصندوق. ففي جامعتي الأنبار ودمشق، يمكن ملاحظة تلك التفاعلات في الأنشطة الأكاديمية والبحثية التي تشجع على التعلم النشط وتحفيز التفكير النقدي (2).
1.مشكلة الدراسة:
إنّ ثورة المعلومات وما صاحبها من انفجار هائل من المعارف والمعلومات قد أغرقت عالمنا بمصادر متنوعة من المعرفة، إلى جانب تحديات العولمة التي حولت هذا العالم إلى قرية صغيرة تتنقل فيها الثقافات والأفراد والمعلومات بحرية غير محدودة، حاملة معها جوانب إيجابية وسلبية كما اضافت تحديات التنمية تعقيدات جديدة نتيجة للنمو السكاني المتزايد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وهجرة الكفاءات البشرية التي وجدت في الدول الغربية بيئة محفزة لتنمية قدراتها إلى ذلك برزت تحديات التعليم في القرن الحادي والعشرين، الذي يشهد تطورات متسارعة في مختلف المجالات مما يتطلب استجابة فاعلة قادرة على مواكبة هذه التحولات المتجددة في مجالات الحياة (3).
وكلّ هذه التحديات هي كفيلة بإن تصيب مؤسسات التعليم بحالة تدني بعملها مما يصاحبه تدني قدرة افرادها ولاسيما قدرتهم على التفكير بوجه عام والتفكير المنطقي بوجه خاص وهذا ما اكدته دراسة (4)، إذ عد العالم بياجيه (Paiget) هذا النوع الراقي من التفكير من المرحل المتقدمة من النمو المعرفي التي يصل الأفراد بها إلى ذروت العمليات المنطقية أو المجردة التي يكون فيها الفرد قادراً على حل المسائل الافتراضية، واستنتاج الاحتمالات الممكنة في حل المشكلات (5).
وينتج عن تدني قدرات التفكير المنطقي ضغوطات، وأزمات نفسية تصيب الأفراد، واضطرابات عدة ناهيك عن الضيق، والتوتر، والانسحاب، والانعزال الاجتماعي، والحزن، والتشاؤم، وفرط الانفعالات، وتقلب المزاج مما يجرف الفرد ومحيطه الاجتماعي لعلاقات غير سوية سلبية مؤذية لكلا الطرفين (6).
وبما إن الخيال الإبداعي يعُد قدرة الفرد على التصور وبناء خيالات عقلية متعددة، إذ يفكر الفرد ويحلم بأشياء لم تحدث من قبل ويتميز تفكيره بالحدس، أو حب التخمين وبذلك يكون لديه القدرة على الوصول بتفكيره الى ما وراء الواقع، ويعد نشاطاً عقلياً يوجهه الفكر الإبداعي عامة، ويؤكد على تلازم الخيال مع التعبير الإبداعي وهو سبيل لمنح الفرد الفرصة للتعبير عن افكاره عن طريق اعمال خياله كمدخل لترجمة افكاره وأحاسيسه (7).
وتأشر لدى بعض الباحثين وجود ضعف في قدرة الأفراد على الخيال الإبداعي مما ينعكس سلباً على قدرتهم على اتخاذ القرارات، وما يرافقه من ميلهم إلى التسرع وارتكاب الأخطاء أثناء اختيار البدائل المتاحة إضافة إلى اعتمادهم على اسلوب المحاولة والخطأ في حل المشكلات وهو ما يؤدي غالباً إلى اتخاذ قرارات غير مناسبة وفي أوقات غير ملائمة في المقابل يتميز الأفراد الذين يوظفون الخيال الإبداعي في عملية التفكير بقدرتهم على الوصول إلى حلول مبتكرة واتخاذ قرارات اكثر دقة وفاعلية حيث إن معظم الأفراد الذين يتخذون الخيال الإبداعي في عملية التفكير والابتكار كتب لهم النجاح وهذا ما أكدته دراسة هال (8)في الولايات المتحدة الأمريكية(8).
بالإضافة لذلك إن تدني قدرة الخيال الإبداعي يترتب عليها مشكلات تصيب الأفراد كالسلوك غير اللائق والذي يأخذ شكل عدم احترام الذات، وعدم القدرة على ايجاد أهداف جديدة للحياة بالإضافة لعدم القدرة على اتخاذ خيارات عقلانية والعيش في اللحظة الراهنة (9) وتوصلت دراسة سكوميال (9) إلى إن النقص في الخيال الإبداعي لدى الأفراد يترتب عليه عدم قدرة الأفراد على التكيف الاجتماعي مع محيطهم وما يكتنفه محيطهم من افراد، وجماعات، ومؤسسات وبالتالي سوف يؤدي بهم إلى حالة الأنعزال الحتمي عن المجتمع وبالتالي كتب عليهم حالة من التخلف الاجتماعي والحرمان من الاستفادة من تجارب الآخرين التي واجهو بها متطلبات الحياة وبالتالي يؤدي بهؤلاء الأفراد الغير متكيفين إلى الفشل المؤكد في جميع مناحي الحياة .(8)
وقد لوحظ إن الخيال الإبداعي مهمل بصورة ملفتة للنظر ولايعيره العديد من التربويين عناية كبيرة على الرغم من أنه هو القائد الذي يقود الإبداع (9).
في ظل التحديات الأكاديمية والمهنية المتزايدة التي يواجهها الطلبة الجامعيون، يُصبح التفكير المنطقي والخيال الإبداعي عنصرين حاسمين في تجاوز العقبات وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات المعقدة، يعاني العديد من الطلبة من الاعتماد المفرط على الحفظ والتلقين، مما يحدُّ من قدرتهم على التحليل النقدي والإبداعي في مواجهة المشكلات العملية، وهذا يُشكّل عائقًا أمام التطور العلمي والابتكار في مختلف التخصصات، من هنا تبرز مشكلة هذا الموضوع في تسليط الضوء على دور التفكير المنطقي في بناء استنتاجات دقيقة قائمة على الأدلة، وأثر الخيال الإبداعي في توسيع آفاق الحلول الممكنة، إذ يؤدي التوازن بينهما إلى تحقيق تطور أكاديمي يسهم في تحسين جودة التعليم العالي وتعزيز دور الشباب في بناء مستقبلهم ومجتمعاتهم.
تسعى الدراسة إلى تقديم رؤى جديدة حول كيف يمكن للتعليم أن يساهم في تعزيز التفكير الإبداعي عن طريق تطوير مهارات التفكير المنطقي، هذا التوجه يتماشى مع الاتجاهات العالمية السائدة في التعليم، التي تدعو إلى دمج المعرفة المنطقية مع الفنون الإبداعية، مما يسهم في تخريج جيل قادر على الابتكار واستيعاب تحديات المستقبل، وعليه، فإن النتائج المستخلصة من دراسة هذه الظواهر تساعد على تبني نماذج تعليمي متوازنة تنعكس إيجابًا على كفاءة وجودة التعليم في المؤسستين التعليميتين وهما جامعة الانبار ودمشق، كما ان هذه الدراسة تُعد محاولة للإجابة عن الأسئلة الأتية:
- هل يوجد تفكير منطقي لدى طلبة الجامعة؟
- هل يوجد خيال إبداعي لدى طلبة الجامعة؟
- ما طبيعة العلاقة بين التفكير المنطقي، والخيال الإبداعي لدى طلبة الجامعة؟
2.أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية التعرّف على:
- مستوى التفكير المنطقي لدى طلبة الجامعة.
- مستوى الخيال الإبداعي لدى طلبة الجامعة.
- طبيعة العلاقة الارتباطية بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي.
3.أهمية الدراسة:
3.1. الأهمية النظرية:
- تركّز الدراسة على متغيرين أساسيين هما التفكير المنطقي، الذي يعتمد على التحليل والاستنتاج لفهم المشكلات، والخيال الإبداعي، كأرقى العمليات العقلية المنتجة لأفكار أصيلة، وتكمن أهمية الدراسة في استهدافها لطلبة جامعتي الأنبار ودمشق، وتسليط الضوء على العلاقة بين المتغيرين لفهم آليات تطوير المهارات الفكرية، حيث يُعد التفكير المنطقي أداة للتقييم الدقيق، في حين يُسهم الخيال الإبداعي في توليد الأفكار الجديدة، مما يُبرز تكاملهما في تعزيز الابتكار.
- تستكشف الدراسة أهمية الدمج بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي في تعزيز العملية التعليمية، حيث يُسهم هذا التوازن في تحسين الأداء الأكاديمي للطلبة وتمكينهم من حل المشكلات المعقدة بفعالية. وتُبرز الدراسة اعتماد جامعات مثل الأنبار ودمشق على استراتيجيات تعليمية تفاعلية تُنمّي التفكير النقدي والإبداعي، ما يعكس دور هذه العلاقة في تحقيق تعليم مستدام ومتميز.
- تتمثل أهمية الدراسة في تحليل تأثير السياقات الثقافية والاجتماعية على العلاقة بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي، حيث تسهم القيم والتقاليد في تشكيل أطر التفكير لدى الطلبة. وتدعم الدراسة مفهوم التفكير المتكامل الذي يجمع بين التحليل المنطقي وحرية الإبداع، مما يعزز قدراتهم على الابتكار والتحليل في المجالات الأكاديمية والمهنية.
3.2.الأهمية التطبيقية:
- توفر الدراسة أدوات بحثية دقيقة تتمثل في اختبارات حديثة للتفكير المنطقي والخيال الإبداعي، تساعد في تشخيص أنماط ومستويات تفكير الطلبة واختيار الاستراتيجيات التعليمية المناسبة. كما تسهم نتائجها في دعم صانعي القرار بتعزيز تنمية التفكير والإبداع، وتفتح المجال لإجراء بحوث جديدة تُسهم في تطوير المعرفة العلمية بالمؤسسات التربوية.
- تُسهم نتائج الدراسة في تحسين الممارسات التعليمية من خلال اعتماد أساليب تدريس تُنمّي التفكير المنطقي والخيال الإبداعي معاً، مما يساعد الطلبة على مواجهة المشكلات بأسلوب منهجي ومبتكر. كما تدعم تصميم برامج تدريبية داخل الجامعات ومراكز التطوير المهني، تعزز مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار، مما ينعكس إيجاباً على الأداء الأكاديمي والشخصي.
- تُسهم الدراسة في تعميق فهم المرشدين النفسيين والتربويين للفروق الفردية بين الطلبة وأنماط تفكيرهم، مما يساعدهم على تقديم دعم فعّال يتناسب مع احتياجاتهم، كما تُبرز تأثير البيئة التعليمية والثقافية في جامعتي الأنبار ودمشق على التفكير والإبداع، ما يتيح تبادل الخبرات وتطوير المناهج بما يعزز إعداد جيل قيادي مبدع يؤمن بالتنمية المجتمعية.
4.مصطلحات الدراسة:
4.1.التفكير المنطقي (Logical thinking)
عرّفه كل من:
- بياجيه (Piaget,1969): بأنّه "قدرة عقلية توظف من قبل الأفراد لحل المشكلات التي يواجهونها باستخدام العمليات المنطقية" (5).
- عبد العزيز (2009): بأنّه "الفكر الذي يُستخدم لبيان الأسباب والعلل التي تقف خلف الأشياء لمعرفة النتائج والحصول على أدلة تثبت وجهة النظر أو نفيها" (6).
- التعريف النظري: تبنى الباحث تعريف العالم جان بياجيه (10).
- التعريف الإجرائي: الدرجة التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة الحالية عند إجابتهم عن فقرات اختبار التفكير المنطقي.
2.4.الخيال الإبداعي (Creative imagination)
عرّفه كل من:
- فيجوتسكي (Vygotsky,1931): بأنّه "عملية التخيل الداخلي للأفكار دون النطق بها تشتمل على عملية الدمج والتركيب بالاعتماد على تكوين المفاهيم التي تتكون وتخزن في ذاكرة الفرد عندما يبدأ بتعلم خصائص الاسماء والأحداث ويستخدمها في عملية التفكير لحل مشكلة ما" (Vagotsky)(12).
- الكناني (2011): بأنّهُ "التصرف الفكري في المدركات الحسية والوجدانية، وابتكار صوراً حديثة من تآلف تلك المدركات بعضها مع بعض لتكوين شكل جديد أو هيئة لا مثال لها" (الكناني)(11).
- التعريف النظري: تبنى الباحث تعريف العالم ليف فيجوتسكي (Vagotsky)(12).
- التعريف الإجرائي: الدرجة التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة الحالية عند إجابتهم عن فقرات اختبار الخيال الإبداعي الذي أعده الباحث.
5.حدود الدراسة:
- حدود موضوعية: التفكير المنطقي، الخيال الإبداعي.
- حدود بشرية: طلبة جامعة الأنبار، وطلبة جامعة دمشق.
- حدود مكانية: جامعة الأنبار/ العراق، وجامعة دمشق/ سوريا.
- حدود زمانية: العام الدراسي 2024/2025م.
اطار نظري:
1.التفكير المنطقي:
تُعد نظرية الارتقاء المعرفي التي وضعها جان بياجيه (Jean Piaget) من أبرز النظريات التي تناولت تطور التفكير عند الإنسان، وخصوصًا التفكير المنطقي، حيث ركّز بياجيه على الطريقة التي ينمو بها الإدراك والتفكير عبر مراحل نمائية متتابعة، وقد اعتبر بياجيه أن التفكير المنطقي لا يظهر فجأة، بل يتطور تدريجيًا مع التقدم في العمر والنضج البيولوجي والتفاعل مع البيئة.
يفترض بياجيه أن الأفراد يمرون بأربع مراحل معرفية رئيسة، لكل منها خصائص مميزة في أنماط التفكير، ومن بينها التفكير المنطقي: الزغول، 2010 : 254 -255).
- المرحلة الحسية الحركية (من الميلاد حتى سن 2): لا يظهر التفكير المنطقي بعد، بل يكون التفكير مرتبطًا بالإحساسات والاستجابات الحركية.
- مرحلة ما قبل العمليات (من 2 إلى 7 سنوات): يبدأ الطفل بإظهار بعض أشكال التفكير الرمزي، لكنه لا يمتلك بعد القدرة على التفكير المنطقي المنظم، ويكون تفكيره ذاتيًا ومتمركزًا حول ذاته.
- مرحلة العمليات الملموسة (من 7 إلى 11 سنة): تبدأ ملامح التفكير المنطقي بالظهور، حيث يتمكن الطفل من إجراء عمليات عقلية على الأشياء الملموسة مثل التصنيف، التسلسل، والعكس، وهي مهارات منطقية أساسية.
- مرحلة العمليات الصورية (من 11 سنة فما فوق): يظهر التفكير المنطقي المجرد، ويتمكن الفرد من التفكير الافتراضي والفرضيات، وحل المشكلات باستخدام المنطق، وهي المرحلة التي يبلغ فيها التفكير المنطقي نضجه.
من هذا المنطلق، يمكن اعتبار نظرية بياجيه مرجعًا نظريًا هامًا لفهم تطور التفكير المنطقي لدى الأفراد، حيث تشرح كيف يتشكل هذا النوع من التفكير من خلال التفاعل بين النضج العقلي والخبرة البيئية، كما أن النظرية تُبرز أهمية البناء التدريجي للمعرفة والمنطق من خلال التوازن بين عمليتي التمثل (Assimilation) والتموضع (Accommodation)، ما يسهم في تكوين هياكل معرفية أكثر تعقيدًا وفعالية في التعامل مع المشكلات المنطقية. (ميلاد)(13).
اشار العالم بياجيه إن التفكير المنطقي يتضمن خمس مجالات (الخليلي)(14)، وهي نفس المجالات التي وردت في الاختبار الذي اعدّه (Tobin & Capie)(15) والمعتمد في الدراسة الحالية وهذه المجالات كالآتي :
- مجال الاستدلال التناسبي Proportional Reasoning:
اشار كلّ من العالم بياجيه وانهيلدر، 1958 إن التناسب المنطقي يعني قدرة الفرد على استدلال طبيعة العلاقة التناسبية بين أكثر من عنصر باستعمال النسبة، والتناسب وهو يشكل مشكلة بالنسبة لأفراد المرحلة المحسوسة، لأن المخططات المعرفية للتناسب المنطقي تنشأ من تكامل شبكة من العلاقات المنتظمة في نظام متناسق وهذا لا يحدث قبل بلوغ مرحلة التفكير المنطقي أو المجرد (10) إذ يتطلب هذا المجال إقامة علاقة بين علاقتين، بدلاً من علاقة بين شيئين محسوسين ومن ثم فإن إقامة علاقة بين علاقات لايمكن أن تنجز في المستوى المحسوس وإنما في المستوى المنطقي أو المجرد (بله)(16).
- مجال ضبط المتغيرات Setting Variables:
تعني قدرة الفرد على ضبط جميع المتغيرات أو العوامل التي تؤثر بالمشكلة، ما عدا عاملاً واحداً فقط هو المتغير التجريبي وتحديد آثاره (10) أي القدرة على عزل العوامل التي تؤثر في ظاهرة معينة بطريقة منظمة ومنطقية، وذلك بتثبيت جميع العوامل المستقلة ماعدا عامل واحد ويلاحظ تأثيره ثم الانتقال إلى العوامل الأخرى للوصول إلى العامل المسؤول عن ظهور العامل المتغير (الغراوي)(17)، وتُعدُّ ضبط المتغيرات عملية ضرورية للقيام بالتجربة بشكل دقيق، فمن خلالها يتمكن الفرد من دراسة أثر المتغيرات المستقلة على المتغيرات التابعة وذلك من خلال تحديد وعزل وضبط المتغيرات ومعالجة أحداها لمعرفة تأثيره وفعاليته للحصول على نتائج تجريبية مضبوطة ودقيقة ومنطقية (حبيب)(18).
- مجال الاستدلال الاحتمالي Probabilistic Reasoning:
وهي قدرة الفرد على التفكير في إنتاج الاحتمالات الممكنة لحل المشكلة وكيفية استعمالها، ومن خلالها يتم دراسة العلاقات الكمية بين عناصر المجموعة أو المجموعات، وتحديد نسب كل منها، ثم مقارنة تلك النسب وإعطاء احتمالات معينة بشأنها (الخليلي)(14) وخلال مرحلة العمليات المنطقية أو المجردة يكون الأفراد قد طورو هذه المهارة من خلال إمكانيتهم وضع مجموعة من الاحتمالات الممكنة في نسق معين، وهم قادرين على تسجيل النتائج المحتملة بصورة نسبية (بله)(16).
- مجال الاستدلال الترابطي associative Reasoning:
تعني قدرة الفرد على معرفة العوامل المتعلقة بالمشكلة، وإدراك العلاقات بين هذه العوامل، بحيث يستطيع الحكم عما إذا كانت النتيجة مشتقة من هذه العوامل أم لا، ولهذه القدرة أهمية في اتساع وتعزيز التفكير، فعندما تترسخ هذه القدرة لدى الفرد فإنه يستطيع التفكير حول واقع ما من خلال كل الترابطات الممكنة مما يعزز بدوره القدرة على التفكير المنطقي (10) إذ يعد بلوغ هذه القدرة تقدماً مهماً في سلم التطور المعرفي، إذ ان التفكير المنطقي يعتمد على هذه القدرة في معالجة المتغيرات التابعة والمستقلة واكتشاف العلاقات الارتباطية المحتملة بينهما، فاكتساب هذه القدرة يعني التحرر من الجوانب المحسوسة للموضوع والعمل على التحليل العقلي للموقف، أو الموضوع ومن ثم تشكيل كل ما هو ممكن من علاقات وترابطات بطريقة منظمة (Dworetzky & Davis, 1989 : 318).
- مجال الاستدلال التوافقي Harmonic Reasoning:
تُعدُّ القدرة على الاستدلال التوافقي عملية منطقية أساسية في التعامل مع القضايا الحياتية بحيث تمكن الفرد من القدرة على حل المشكلات اليومية بشكل أكثر فاعلية عن طريق ما يتوفر له من قدرة على تحديد وتقييم كل البدائل الممكنة بشكل منظم (Harris, 1986 :611)، إذ يدرك الفرد إن هناك طرائق عديدة محتملة ومنطقية ربما تجمع معاً في موقف أو مشكلة يواجهها (شيحا)(19) فتفكيره في الطرائق المحتملة يمكنه من إن يختبر ببعض البدائل المحتملة لحل المشكلة، مما يجعله قادراً على الوصول بسرعة إلى استراتيجية فعالة لحل المشكلات التي يواجهها (Sprinthall & Cdlins)(20).
2.الخيال الإبداعي:
الخيال الإبداعي يتصف بإمكانيته الهائلة على توليف وتركيب عدد من المدركات الحسية والوجدانية بهدف تكوين شيء جديد لا مثيل له، وله ثلاثة اشكال هي:
أ. الخيال الإبداعي المطلق Absolute Creative Imagination: هذا الشكل من الخيال يتميز بالحرية المطلقة ولا يوجد له غرض واضح محدد ولا يخضع للإرادة ولا يرتبط بالماضي أو المستقبل وهذا النوع يتجسد في احلام اليقظة.
ب. الخيال الإبداعي المقيد Restricted Creative Imagination: يعد هذا الشكل من الخيال بان له هدف مقصود يستطيع الفرد إدراكه ويرمي إلى تحقيقه وهو يرتبط بالمستقبل هذا الشكل يحتوي على:
- الخيال الفني، مثل ما يقوم به الرسام عندما يريد رسم صورة مستوفية المعالم.
- الخيال العلمي: مثل ما يقوم به المهندس عندما ينوي تصميم جسر فوق النهر.
ج. الخيال الإبداعي المحول Transformed Creative Imagination: هي الصورة المتخيلة التي تتشكل لدى الفرد من صناعة الغير مثل الطالب الذي تتشكل لديه صورة خيالية عن موضوع معين خلال الاصغاء للشرح الذي يقوم به المعلم أو عندما يقرأ الفرد كتاباً فخيال المؤلف ينتقل الى الفرد الذي يقرأ الكتاب واحيانناً يستخدم الأفراد الصورة التي يتم تخيلها لخلق حلول إبداعية (احمد)(21).
يرى العالم فاليت Valett, 1983 إنّ الخيال الإبداعي يتطلب التلقائية، والتكامل، وتفعيل الذات، ومبادرة شخصية تشترك في العمليات العقلية الآتية:
أ. التخيل: وهي القدرة على ابتكار أفكار صالحة وبارعة ومبالغ فيها.
ب. الأصالة: وهي القدرة على التفكير بطرائق جديدة ومستقلة وتباعدية ومرنة.
ج. الأفكار الخيالية/ أحلام اليقظة: وهي القدرة على الدخول إلى حالة تأمل وحدس وطموح (Valett)(22).
وقد حدد العالم فيجوتسكي ثلاث مجالات للخيال الإبداعي، هي:
- الاستبطان أو الاستدماج: هي معرفة جديدة بالاعتماد على فروض، أو مقدمات موضوعية ومعلومات متوافرة (Vygotsky)(12).
- المعالجة الإيجابية الموجهة: هي معالجة عقلية للصور الخيالية التي لم يسبق تكوينها من قبل على شكل خيال إبداعي(Vagotsky)(12).
- القدرة على تكوين المفاهيم/ التخيل والتفكير: هي عملية التخيل العقلي الداخلي للأفكار دون النطق بها بالاعتماد على تكوين المفاهيم التي تتكون وتخزن في ذاكرة الفرد عندما يبدأ بتعلم خصائص الأسماء والأحداث ويستخدمها في عملية التفكير لحل مشكلة ما (Vagotsky)(12).
إن تدني قدرة الخيال الإبداعي لدى الافراد يترتب عليها وجود مشكلات كالسلوك غير اللائق والذي يأخذ شكل عدم احترام الذات، وعدم القدرة على ايجاد أهداف جديدة للحياة بالإضافة لعدم القدرة على اتخاذ خيارات عقلانية والعيش في اللحظة الراهنة(8) وتوصلت دراسة سكوميال(8) إلى إن النقص في الخيال الإبداعي لدى الأفراد يترتب عليه عدم قدرة الأفراد على التكيف الاجتماعي مع محيطهم وما يكتنفه محيطهم من افراد، وجماعات، ومؤسسات وبالتالي سوف يؤدي بهم إلى حالة الانعزال الحتمي عن المجتمع وبالتالي كتب عليهم حالة من التخلف الاجتماعي والحرمان من الاستفادة من تجارب الآخرين التي واجهو بها متطلبات الحياة وبالتالي يؤدي بهؤلاء الأفراد الغير متكيفين إلى الفشل المؤكد في جميع مناحي الحياة(8).
وعند مراجعة الادبيات ذات العلاقة بالخيال الإبداعي تجد تصنيفات عديدة لها، وهي تمثل القدرات التي تُمكّن الفرد من استخدام خياله لتوليد أفكار جديدة ومبتكرة وحل المشكلات بطرق غير تقليدية، هذه المهارات مهمة في مجالات، ومن أبرزها:(الطلاقة، والمرونة، والأصالة، وإعادة تنظيم العناصر، والتفاصيل، والحيوية والوعي، والتصور، والفضول والاستكشاف، والتجريب والمجازفة، والاحتفاظ في الاتجاه، والتكييف، والاستبدال والتعديل: مثل: التكبير، التصغير، الحذف، الدمج، العكس وإعادة الترتيب).
ويُعدّ العالم الروسي ليف فيجوتسكي من أبرز المنظرين في علم النفس التربوي والثقافي، وقد قدم إسهامات مهمة في فهم عملية الخيال والإبداع. وفقًا لفيجوتسكي، فإن الخيال ليس مجرد نشاط ترفيهي أو طفولي، بل هو عملية معرفية معقدة وضرورية للتعلم والتطور الثقافي، ورؤيته في الخيال الإبداعي:
-الخيال كعملية نفسية عليا: يرى فيجوتسكي أن الخيال ليس فطريًا أو غريزيًا، بل هو عملية نفسية عليا تتطور بفعل البيئة الاجتماعية والثقافية، ويتشكل الخيال من خلال التفاعل الاجتماعي، ويتأثر باللغة والخبرات الحياتية.
-الارتباط بين الخيال والواقع: يؤكد فيجوتسكي على أن الخيال ليس مجرد هروب من الواقع، بل هو مستمد من الخبرات الواقعية، ويتكون الخيال من إعادة تشكيل العناصر الواقعية بطرق جديدة، مما يجعله أساس الابتكار والإبداع.
- دور الخيال في التعلم: يُعدّ فيجوتسكي أن الخيال ضروري لتعلم المفاهيم المعقدة، حيث يمكن للمتعلم تخيل تطبيقات جديدة للمعرفة المكتسبة، ويمكن استخدام الخيال لتجاوز الخبرات المباشرة وتوقع ما هو غير موجود فعليًا.
- التطور الاجتماعي للخيال: ينمو الخيال مع النمو الاجتماعي والثقافي؛ فالأطفال يتعلمون الخيال من خلال اللعب والقصص والأساطير التي تنقلها المجتمعات، واللعب الإبداعي يعد أحد أهم الأنشطة التي تدعم تطور الخيال لدى الأطفال.
- العلاقة بين الخيال والإبداع: يرى فيجوتسكي أن الخيال والإبداع مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا، حيث يعتمد الإبداع على استخدام الخيال لتكوين أفكار جديدة، ويتجلى هذا الربط في الفنون، والأدب، وحل المشكلات بطرق غير تقليدية.
يُعَدّ الخيال الإبداعي من العناصر الأساسية التي تساهم في تطوير التفكير الابتكاري وصقل المهارات العقلية لدى الطلبة، ونظرًا لأهمية الخيال الإبداعي في العملية التعليمية، تزايدت الحاجة إلى دراسته وفهم أبعاده المختلفة بين البيئات التعليمية المتنوعة.
دراسات سابقة:
- دراسة التكريتي (2011): هدفت إلى التعرف العلاقة بين التفكير المنطقي والدافع المعرفي وحلّ المشكلات عند الطلبة المتفوقين وغير المتفوقين وتم استخدام المنهج الوصفي الارتباطي، وتألفت عينة البحث من (500) طالباً وطالبة، وتم التوصل إلى نتيجة تشير إلى وجود علاقة بين التفكير المنطقي والدافع المعرفي ولا توجد علاقة بين التفكير المنطقي وحل المشكلات وتوجد علاقة بين الدافع المعرفي وحل المشكلات(التكريتي)(23).
- دراسة العطار (2015): هدفت إلى التعرف على فاعلية برنامج محوسب بمادة الاحصاء التربوي في تنمية مهارات التفكير المنطقي لدى طلبة الجامعة، وتم استخدام المنهج التجريبي، وتألفت عينة البحث من (94) طالباً وطالبة، وتم التوصل إلى نتيجة تبين فاعلية البرنامج في تنمية التفكير المنطقي لدى الطلبة (4).
- دراسة عبد العال (2019): التي هدفت إلى التعرف على فاعلية برنامج مقترح قائم على الخيال العلمي لتنمية الخيال الإبداعي والتذوق البصري لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، التي استخدمت المنهج التجريبي، وتألفت عينة البحث من (35) تلميذة وتلميذ، وتوصلت الدراسة على فاعلية البرنامج في تنمية الخيال الإبداعي والتذوق البصري (عبد العال)(24).
- دراسة يوسف والفضلي (2024): التي هدفت إلى مقارنة الخيال الإبداعي بين مجتمعين المصري والكويتي في ضوء متغيري النوع والجنسية، استخدمت المنهج الوصفي المقارن، وتألفت عينة الدراسة من (600) طالب وطالبة، وتم التوصل إلى عدم وجود فروق بين المجتمع المصري والكويتي. (يوسف والفضلي)(25).
الإجراءات البحثية:
1.منهج الدراسة:
انتهج الباحثان المنهج الوصفي الارتباطي كونه الأنسب للحصول على النتائج.
2.مجتمع الدراسة:
يتحدد مجتمع الدراسة الحالي بطلبة جامعتي الانبار ودمشق المستمرين بالدراسة خلال الفصل الأول للعام الدراسي (2024/2025) البالغ عددهم الكلي (163178) طالب وطالبة، موزعين بين طلبة كليات جامعة الأنبار البالغ عددهم (21945) طالباً وطالبة، وطلبة كليات جامعة دمشق البالغ عددهم (141233) طالباً وطالبة والجدول رقم (1) يبين ذلك:
جدول رقم (1)
مجتمع الدراسة حسب متغيري (التخصص، والجنس)
|
الجامعة
|
التخصص العلمي
|
التخصص الانساني
|
المجموع
|
|
الذكور
|
الاناث
|
الذكور
|
الاناث
|
|
الانبار
|
5652
|
8979
|
2462
|
4852
|
21945
|
|
دمشق
|
36913
|
45092
|
17272
|
41956
|
141233
|
|
المجموع
|
42565
|
54071
|
19734
|
46808
|
163178
|
|
96636
|
66542
|
3.عينة الدراسة:
اختار الباحثان أفراد عينة الدراسة بالطريقة العشوائية البسيطة والبالغ عددها (440) طالباً وطالبة، بواقع (220) طالباً وطالبة من جامعة الأنبار ودمشق من التخصص العلمي ومن كلا الجنسين بواقع (81) طالباً من الذكور بنسبة (36،82%) و(139) طالبة من الإناث بنسبة (63،18%)، و(220) طالباً وطالبة من جامعة الأنبار ودمشق من التخصص الإنساني ومن كلا الجنسين بواقع (85) طالباً من الذكور بنسبة (38،64%) و(135) طالبة من الإناث بنسبة (61،36%)، والجدول رقم (2) يوضح ذلك:
جدول رقم (2)
عينة الدراسة حسب متغيري (التخصص، والجنس)
|
الجامعة
|
التخصص العلمي
|
التخصص الانساني
|
المجموع
|
|
الذكور
|
الاناث
|
الذكور
|
الاناث
|
|
الانبار
|
57
|
90
|
56
|
69
|
272
|
|
دمشق
|
24
|
49
|
29
|
66
|
168
|
|
المجموع
|
81
|
139
|
85
|
135
|
440
|
|
220
|
220
|
أداتا الدراسة:
أولاً: اختبار التفكير المنطقي:
1.وصف الاختبار: اعتمد الباحثان اختبار التفكير المنطقي لـتوبن وكابي (Tobin & Capie)(15) الذي يتضمن خمسة مجالات هي: (الاستدلال التناسبي، ضبط المتغيرات، والاستدلال الاحتمالي، والاستدلال الترابطي، والاستدلال التوافقي)، ولكل مجال مشكلتان، ولكلّ مشكلة خمس بدائل، وسبب اختيار الحل لكلّ مشكلة يتضمن خمس بدائل، عدا المجال الخامس لا يتضمن سبب اختيار الحل، وقد قام الباحثان بتعريب الاختبار واعتماده في الدراسة الحالية، وتمّ التأكد من صدق ترجمة فقرات الاختبار، والتأكد من صلاحية فقرات اختبار التفكير المنطقي، وتعليمات الاختبار، وورقة الإجابة على الاختبار، وبدائل الإجابة عنها، ومدى ملاءمتها لطلبة الجامعة بعرضه على مجموعة من المختصين والمحكمين، واعتمد الباحثان نسبة اتفاق (80%) فأكثر لصلاحية الفقرات من وجهة نظر المحكمين، وبعد تفريغ إجابات الخبراء لصلاحية الاختبار، تبين اتفاقهم على صلاحية الاختبار، مع إجراء التعديلات الطفيفة على الصياغة الخاصة بعض فقرات الاختبار من دون أن يؤثر ذلك على معناها ومضمونها النفسي وقد تمّ الأخذ بهذه التعديلات، وبذلك لم تحذف أية فقرة من فقرات الاختبار.
2.تصحيح الاختبار:
يتكون اختبار التفكير المنطقي لتوبن وكابي (Tobin & Capie,)(15) من (10) مشكلات، تُحسب لكل من المشكلات في المجالات الأربعة الأولى درجتان: واحدة للإجابة الصحيحة من بين خمس بدائل، وأخرى لاختيار السبب الصحيح للإجابة، أيضًا من بين خمس بدائل، أما المجال الخامس (الاستدلال التوافقي)، فتُمنح درجة واحدة فقط لكلّ إجابة صحيحة، دون سؤال عن السبب، ويُشترط فيها اختيار أكثر من نصف البدائل الصحيحة، وبهذا يتضمن الاختبار (18) فقرة، يُمنح فيها المفحوص درجة واحدة للإجابة الصحيحة وصفر للإجابة الخاطئة، وتتراوح درجات الاختبار بين (صفر–18). وتُصنّف مستويات التفكير المنطقي وفقاً لنظرية بياجيه إلى: التفكير المحسوس (0–6)، التفكير الانتقالي (7–12)، والتفكير المنطقي (13–18) (Tobin & Capie) (15).
صدق الاتساق الداخلي لفقرات اختبار التفكير المنطقي: تم حساب الاتساق الداخلي بالطريقة الآتية:
- علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للاختبار وبدرجة المجال الذي تنتمي اليه:
- مصفوفة الارتباطات الداخلية لاستقلالية المجالات:
جدول رقم (3)
معامل الارتباط بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للاختبار ودرجة المجال الذي تنتمي اليه
|
رقم المجال
|
اسم المجال
|
رقم الفقرة
|
ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية للاختبار
|
ارتباط الفقرة بدرجة المجال الذي تنتمي اليه
|
|
1
|
الاستدلال التناسبي
|
1
|
0.458
|
0.589
|
|
2
|
0.490
|
0.592
|
|
2
|
ضبط المتغيرات
|
3
|
0.532
|
0.603
|
|
4
|
0.549
|
0.599
|
|
3
|
الاستدلال الاحتمالي
|
5
|
0.489
|
0.560
|
|
6
|
0.502
|
0.652
|
|
4
|
الاستدلال الترابطي
|
7
|
0.489
|
0.570
|
|
8
|
0.431
|
0.671
|
|
5
|
الاستدلال التوافقي
|
9
|
0.502
|
0.638
|
|
10
|
0.539
|
0.688
|
جدول رقم (4)
مصفوفة الارتباطات الداخلية لاختبار التفكير المنطقي
|
المجالات
|
الدرجة الكلية
|
الاستدلال التناسبي
|
ضبط المتغيرات
|
الاستدلال الاحتمالي
|
الاستدلال الترابطي
|
الاستدلال التوافقي
|
|
الدرجة الكلية
|
1
|
0.674
|
0.659
|
0.793
|
0.712
|
0.659
|
|
الاستدلال التناسبي
|
|
1
|
0.484
|
0.674
|
0.509
|
0.632
|
|
ضبط المتغيرات
|
|
|
1
|
0.672
|
0.550
|
0.439
|
|
الاستدلال الاحتمالي
|
|
|
|
1
|
0.467
|
0.549
|
|
الاستدلال الترابطي
|
|
|
|
|
1
|
0.674
|
|
الاستدلال التوافقي
|
|
|
|
|
|
1
|
ثبات الاختبار: قام الباحثان بحساب ثبات الاختبار بطريق إعادة الاختبار، وعن طريق معامل ألفا كرونباخ.
1.طريقة إعادة الاختبار: تم حساب الثبات بهذه الطريقة بعد إعادة تطبيق المقياس على عينة الثبات البالغ عددها (80) طالباً وطالبة تم اختيارهم من عينة التحليل الإحصائي، وبعد مرور (14) يوماً من التطبيق الأول تمّ حساب معامل ارتباط بيرسون بين التطبيقين الأول والثاني، وقد بلغتْ قيمة معامل الارتباط (0,81).
2.معادلة ألفا كرونباخ: استخرج الباحثان الثبات بهذه الطريقة من درجات استمارات العينة الأساسية البالغة (440) طالب وطالبة، وباستعمال معادلة ألفا كرونباخ بلغ معامل ألفا (0.93) وهو معامل ثبات جيد.
ثانياً: اختبار الخيال الإبداعي:
بنى الباحثان اختبار الخيال الإبداعي بعد الاطلاع على مجموعة من المقاييس الخاصة بالخيال والاختبارات والمقاييس الخاصة بالإبداع منها بطارية (تورانس) للتفكير الإبداعي، وبأخذ فكرة مشابهة من اختبار تورنس، صاغ الباحثان (12) فقرة غير محددة تتناسب مع عينة البحث من طلبة الجامعة، وكانت القدرات التي يقيسها الاختبار هي: الطلاقة، والمرونة، والأصالة، وتشكل هذه قدرات الخيال الإبداعي، أما فقرات الاختبار تتوزع على ثلاث مجالات وكالاتي:
- المجال الأول: التخيل عملية استبطان او أستدماج: يتكون من (4) فقرات ذات التسلسل (1، 2، 3، 4) وكل فقرة تقيس (الطلاقة، الاصالة، المرونة).
- المجال الثاني: المعالجة الايجابية الموجهة: يتكون من (4) فقرات ذات التسلسل (5، 6، 7، 8) وكل فقرة تقيس (الطلاقة، الاصالة، المرونة).
- المجال الثالث: القدرة على تكوين المفاهيم (التخيل والتفكير): يتكون من (4) فقرات ذات التسلسل (9، 10، 11، 12) وكل فقرة تقيس (الطلاقة، الاصالة، المرونة).
التحقق من صلاحية فقرات اختبار الخيال الإبداعي: تأكد الباحثان من صلاحية فقرات اختبار الخيال الإبداعي بعرضه بصورته الأولية على مجموعة من المختصين المحكمين، لإبداء أراءهم وملاحظاتهم في مدى صلاحية تعليمات الاختبار، وورقة الإجابة على الاختبار، وفقرات الاختبار، وبدائل الإجابة عنها، ومدى ملاءمتها لطلبة الجامعة، واعتمد الباحثان نسبة اتفاق (80%) فأكثر لصلاحية الاختبار، وقد تبين اتفاقهم على صلاحية فقرات الاختبار، وورقة الإجابة، مع اجراء تعديلات طفيفة؛ ولم تحذف أية فقرة من فقرات الاختبار.
طريقة تصحيح اختبار الخيال الابداعي: إن كل فقرة من فقرات اختبار الخيال الإبداعي تقيس المكونات الثلاثة للإبداع (الطلاقة، والمرونة، والأصالة) وإن مجموع الدرجات التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة من إجابتها على الفقرات تمثل الدرجة الكلية للخيال الإبداعي، وقد تم إتباع خطوات تشبه خطوات سيد خير الله في تصحيح وحساب وتحديد درجة الطلاقة، والمرونة، والأصالة، وعلى النحو الآتي:
- حساب درجة طلاقة الخيال: تمنح درجة واحدة لكل استجابة غير مكررة وغير خرافية، وغير معقولة يكتبها الفرد الذي يطبق عليه الاختبار، وبذلك تكون درجة طلاقة الخيال تساوي عدد الأفكار التي كتبوها بعد حذف الخيال الخرافي، وغير المعقولة أو المكررة.
- حساب مرونة الخيال: تمنح درجة واحدة لجميع الخيالات التي تنتمي إلى ميدان حياتي واحد (صناعة، زراعة، تجارة، سياسة ... الخ) مهما يكن عددها، وبذلك تحسب درجات مرونة الطلبة بعدد الميادين التي نجدها في إجاباتهم عن كل فقرة من فقرات الاختبار؛ لذلك يمكن أن تكون درجات مرونة خيال الطلبة أقل من درجات طلاقتهم.
- حساب درجة أصالة الخيال: اتبع الباحث الخطوات الآتية لحساب درجة أصالة إفراد عينته وعلى النحو الآتي:
- تدوين جميع استجابات المفحوصين من إفراد العينة، عن فقرات كل جزء من أجزاء الاختبار مع تكرارات كل استجابة أمامها.
- حذف الخيال الخرافي العام غير المحددة والخيال الذي لا معنى له في كل جزء (وقد تم
- هذا الحذف عند حساب الطلاقة والمرونة أيضاً).
- تحديد الخيال الأصيل بأنه الخيال الذي تكرر بين (1- 3) مرات عند جميع أفراد العينة.
|
الجامعة
|
العينة
|
المتوسط الحسابي
|
الانحراف المعياري
|
المتوسط الفرضي
|
القيمة التائيةt
|
|
المحسوبة
|
الجدولية
|
|
الأنبار
|
220
|
10,218
|
3,233
|
9
|
5,587
|
1,96
|
|
دمشق
|
220
|
10,191
|
3,219
|
9
|
5,488
|
1,96
|
- وتتوافر فيه صفات الغرابة وغير التقليدية واستبعاد الخيال المألوف والتقليدي حتى لو كان تكراره يقع بين (1- 3) مرة .
- تمنح (3) درجات لكل خيال تكرر مرة واحدة من استجابات جميع أفراد العينة.
- تمنح (2) لكل خيال تتكرر مرتين من استجابات جميع إفراد العينة.
- تمنح (1) درجة فقط لكل خيال تتكرر (3) مرات من استجابات أفراد العينة.
- الدرجة الكلية: تقاس الدرجة الكلية للاختبار بحاصل جمع درجات الطلاقة، والمرونة، والأصالة في وحدات الاختبار.
صدق البناء لاختبار الخيال الإبداعي: استخرج الباحثان الثبات على وفق طريقة إعادة الاختبار، وبطريقة التجزئة النصفية
- طريقة إعادة الاختبار: حسب الباحثان الثبات بإعادة تطبيق الاختبار بعد (14) يوماً على عينة مكونة من (80) طالباً وطالبة من عينة التحليل الإحصائي، وبلغ معامل ارتباط بيرسون بين التطبيقين (0.84).
- الثبات بطريقة التجزئة النصفية: تم اعتماد أسلوب التجزئة النصفية لتقدير معامل الثبات، وذلك من خلال تطبيق الاختبار على عينة تضم (440) طالباً وطالبة، ثم حُسب معامل ارتباط بيرسون بين نصفي الاختبار، ونظراً لكون هذا المعامل يمثل نصف الاختبار فقط، فقد تم تصحيحه باستخدام معادلة سبيرمان- براون للحصول على معامل الثبات الكلي، وكانت معاملات الثبات لمعايير اختبار الخيال الإبداعي كالاتي:
- الطلاقة: بلغ معامل الارتباط (846) وبعد تصحيحه بمعادلة سبيرمان- براون بلغ الثبات (0.916).
- المرونة: بلغ معامل الارتباط (812) وبعد تصحيحه بمعادلة سبيرمان- براون بلغ الثبات (0.896).
- الاصالة: بلغ معامل الارتباط (824) وبعد تصحيحه بمعادلة سبيرمان- براون بلغ الثبات (0.903).
- الدرجة الكلية: بلغ معامل الارتباط (805) وبعد تصحيحه بمعادلة سبيرمان- براون بلغ الثبات (0.891).
جدول (5)
يوضح قيم معاملات الثبات لمعايير اختبار الخيال الابداعي
|
معايير الخيال الإبداعي
|
معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية
|
|
الطلاقة
|
0.916
|
|
المرونة
|
0.896
|
|
الاصالة
|
0.903
|
|
الابداع
|
0.891
|
الوسائل الاحصائية:
استعمل الباحثان عدداً من الوسائل الإحصائية، منها: مصفوفة الارتباطات الداخلية، معامل ارتباط بيرسون، ألفا كرونباخ، سبيرمان- براون، الاختبار التائي لعينة واحدة، والاختبار التائي لعينتين مستقلتين.
نتائج الدراسة:
الهدف الاول: التعرف على التفكير المنطقي لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق.
لتحقيق هذا الهدف قام الباحث بتطبيق اختبار التفكير المنطقي على عينة الدراسة المتكونة من (440) من طلبة جامعتي الأنبار ودمشق. وأظهرت نتائج الدراسة إلى أن المتوسط الحسابي لدرجات طلبة جامعة الأنبار على الاختبار قد بلغ (10,218) درجة وبانحراف معياري قدره (3,233) درجة، والمتوسط الحسابي لدرجات طلبة جامعة دمشق على الاختبار قد بلغ (10,191) درجة وبانحراف معياري قدره (3,219) درجة، ولغرض معرفة دلالة الفرق بين المتوسط الحسابي والمتوسط الفرضي الذي بلغ (9) درجة، استخدم الباحث الاختبار التائي لعينة واحدة وكانت النتائج كما موضحة في الجدول رقم (6) والشكل رقم (1).
جدول رقم(6)
المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والقيمة التائية لاختبار التفكير المنطقي
شكل رقم (1)
المتوسط الحسابي والفرضي لاختبار التفكير المنطقي تبعا للجامعة
ويتبين من الجدول والشكل اعلاه الآتي:
- بخصوص طلبة جامعة الأنبار إن القيمة التائية المحسوبة كانت دالة احصائيا إذ بلغت (5,587) وكانت اكبر من القيمة التائية الجدولية البالغة (1,96) عند مستوى دلالة (0,05)، ودرجة حرية (219) وهذا يعني ان طلبة جامعة الانبار لديهم تفكير منطقي بدرجة جيدة .
- بخصوص طلبة جامعة دمشق إن القيمة التائية المحسوبة كانت دالة احصائيا إذ بلغت (5,488) وكانت اكبر من القيمة التائية الجدولية البالغة (1,96) عند مستوى دلالة (0,05)، ودرجة حرية (219) وهذا يعني إن طلبة جامعة دمشق لديهم تفكير منطقي بدرجة جيدة.
يفسر الباحث سبب وجود تفكير منطقي بدرجة جيدة لدى طلبة جامعتي الأنبار، و دمشق هي إن المرحلة الجامعية من المراحل العمرية التي يكون فيها الفرد قطع شوطاً طويلاً من النمو وخاصتاً نمو البنية المعرفية وإن بدء عملية التفكير المنطقي لديه في عمر الثانية عشرة، فهي فترة تسبق فترة المرحلة الجامعة، حيث يلاحظ الباحث إن النتيجة تتسق مع الأطار النظري لنظرية الارتقاء المعرفي للعالم جان بياجيه (وارد زورث) (5).
ويرى الباحث ايضاً إن طبيعة المنهاج في كلا البلدان تتضمن قدر ممتاز من الخبرات والأنشطة التي تنمي وتعزز التفكير المنطقي لدى الطلبة.
وإن هذه النتيجة تتفق بدرجة كبيرة مع بعض الدراسات السابقة التي توصلت إلى وجود مستوى جيد من التفكير المنطقي لدى الطلبة كدراسة (التكريتي)(23)، في العراق.
واختلفت هذه النتيجة مع نتائج بعض الدراسات السابقة كدراسة العطار(4)، في العراق، ويعود هذا الاختلاف إلى الزمن الذي اجري به الدراسة، واختلاف البيئة الثقافية، واختلاف النظام التعليمي من مجتمع لآخر.
الهدف الثاني: التعرف على الخيال الإبداعي لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق.
لتحقيق هذا الهدف تم تطبيق اختبار الخيال الإبداعي على عينة الدراسة المتكونة من (440) من طلبة جامعتي الأنبار ودمشق، واستخرج الباحث المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لدرجات طلبة كل جامعة على حده، وتم اعتماد قيم (قيمة الوسط الحسابي – قيمه الانحراف المعياري) و(قيمة الوسط الحسابي + قيمة الانحراف المعياري) كمحك لتحديد مستويات الخيال الإبداعي. وكانت النتائج كما موضحة في الجدول رقم (7).
جدول رقم(7)
توزيع اعداد الطلبة تبعاً لمستويات الخيال الإبداعي ونسبهم المئوية
يتبين من خلال الجدول اعلاه الآتي:
- بخصوص جامعة الأنبار بلغ عدد الطلبة الذين يمتلكون مستوى ضعيف من الخيال الإبداعي (26) طالب وطالبة بنسبة مئوية بلغت (12%), وبلغ عدد الطلبة الذين يمتلكون مستوى متوسط من الخيال الإبداعي (159) طالب وطالبة بنسبة مئوية بلغت (72%)، وبلغ عدد الطلبة الذين يمتلكون مستوى جيد من الخيال الإبداعي (35) طالب وطالبة بنسبة مئوية بلغت (16%).
- بخصوص جامعة دمشق بلغ عدد الطلبة الذين يمتلكون مستوى ضعيف من الخيال الإبداعي (37) طالب وطالبة بنسبة مئوية بلغت (17%), وبلغ عدد الطلبة الذين يمتلكون مستوى متوسط من الخيال الإبداعي (141) طالب وطالبة بنسبة مئوية بلغت (64%)، وبلغ عدد الطلبة الذين يمتلكون مستوى جيد من الخيال الإبداعي (42) طالب وطالبة بنسبة مئوية بلغت (19%).
الهدف الثالث: التعرف على العلاقة الارتباطية بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي
قام الباحث بحساب معامل الارتباط بيرسون وذلك لمعرفة طبيعة العلاقة بين متغير التفكير المنطقي ومتغير الخيال الإبداعي والجدول رقم (8) يوضح ذلك:
جدول (8)
يبين طبيعة العلاقة الارتباطية بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي
|
العينة
|
العدد
|
المتغير
|
الوسط الحسابي
|
الانحراف المعياري
|
معامل الارتباط
|
|
جامعة الأنبار
|
440
|
التفكير العلمي
|
10,218
|
3,233
|
0,79
|
|
جامعة دمشق
|
الخيال الإبداعي
|
60,800
|
11,208
|
نلاحظ من الجدول رقم (8) أن قيمة معامل الأرتباط هي (0,79) موجبة ذات اتجاه طردي
يفسر الباحث هذه القيمة إن كلما ارتفع التفكير المنطقي لدى الطلبة يرتفع في المقابل الخيال الإبداعي ويرى الباحث أن التفكير المنطقي يستطيع من خلاله الفرد جمع الخبرات التي هي الحجر الأساسي أو المادة الأولية التي يصنع بها الدماغ الخيال ولولا التفكير المنطقي لا يمكن للدماع من تكوين خيال.
الاستنتاجات
1.يوجد تفكير منطقي لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق.
2.يوجد خيال إبداعي لدى طلبة جامعتي الأنبار ودمشق.
- يوجد علاقة ارتباطية قوية بين التفكير المنطقي والخيال الإبداعي.
التوصيات
- المحافظة على الاستمرار في تضمين متغير التفكير المنطقي ومتغير الخيال الإبداعي في المناهج الدراسية.
- تدريب المعلمين على الاستراتيجيات والأنشطة الحديثة التي تنمي التفكير المنطقي والخيال الإبداعي لدى الطلبة.
- حث الكوادر التعليمية على توظيف الأنشطة التي تنمي التفكير المنطقي والخيال الإبداعي لدى الطلبة.
المقترحات
1.اجراء دراسة التفكير المنطقي وعلاقته بالزهو المنعكس لدى طلبة الجامعة.
- اجراء دراسة التفكير المنطقي وعلاقته بالتدفق النفسي لدى طلبة الجامعة .
- اجراء دراسة الخيال الإبداعي وعلاقته بما وراء المزاج.
- اجراء دراسات تجريبية لتنمية التفكير المنطقي .
5.اجراء دراسة تجريبية لتنمية الخيال الإبداعي.
المصادر:
- Bakir, M. (2022). Mathematics: A Mental Craft – A New Approach to Mental Perception (1st ed.). Arab Center for Research and Policy Studies, Qatar.
- Al-Musharraf, A. A., & Al-Harthi, A. M. (2024). The level of professional values among teachers of gifted students in the Kingdom of Saudi Arabia according to Vision 2030. Journal of the Faculty of Education, Assiut, Egypt, 40(1–2), 85–136.
- Hajj, A. I., & Abdel-Hamid, H. H. (2012). University and human development. Alam Al-Kutub Publishing, Cairo.
- Al-Attar, H. I. M. (2015). The effectiveness of a computer-assisted program in educational statistics in developing logical thinking skills among university students (Doctoral dissertation). Al-Mustansiriya University.
- Wadsworth, B. J. (1990). Piaget’s theory of cognitive development (Translated by F. Al-Azirgawi). Dar Al-Shu’un Al-Thaqafiya, Baghdad.
- Abdel-Aziz, S. (2009). Learning to think and its skills. Dar Al-Thaqafa, Amman.
- Al-Fatlawi, A. A. H. (2024). Creative imaginative connectivity and its relationship to disclosure anxiety among gifted school students and their regular peers (Master’s thesis). University of Al-Qadisiyah.
- Hall, P. (2000). Creative cities and economic development. Urban Studies, 37(4), 639–649. https://doi.org/10.1080/00420980050003930
- Ambu Saidi, A. K., & Al-Balushi, S. M. (2009). Science teaching methods: Concepts and practical applications. Dar Al-Maseerah Publishing and Distribution, Amman.
- Piaget, J., & Inhelder, B. (1969). The psychology of the child (Translated by H.). Basic Books, New York.
- Al-Kanani, M. A. M. (2011). Psychology of the creative child. Dar Al-Maseerah Publishing and Distribution, Amman.
- Vygotsky, L. S. (1931). Imagination and creativity in the adolescent.
- Milad, M. M. (2015). Cognitive development of the child. Dar Al-Asr Al-Ilmi Publishing, Amman.
- Al-Khalili, K. Y., Haidar, A. L. H., & Younis, M. J. D. (1996). Teaching science in general education stages. Dar Al-Qalam Publishing and Distribution, Dubai.
- Tobin, K., & Capie, W. (1981). The development and validation of a group test of logical thinking. Journal of Educational and Psychological Measurement, 41(2), 413–424. https://doi.org/10.1177/001316448104100206
- Balla, F. F. (2007). Self-centered cognitive development and its relationship to identity states: A progressive clinical study (Doctoral dissertation). Cairo University.
- Al-Gharawi, W. K. J. (2016). Building a formal thinking skills test for fifth-year science students in physics. Journal of the Faculty of Basic Education for Educational and Human Sciences, University of Babylon, 25, 661–681.
- Habib, M. A. K. (1996). Thinking: Theoretical foundations and strategies. Al-Nahda Al-Masriya Library, Cairo.
- Shiha, S., & Mubeed, M. (2024). The degree of applying logical thinking skills in classroom management by teachers in primary cycle schools in Latakia. Tishreen University Journal for Research and Scientific Studies – Arts and Humanities Series, 46(1), 599–620.
- Sprinthall, N., & Collins, A. (1995). Adolescent psychology: A developmental view (3rd ed.). McGraw-Hill, New York.
- Ahmed, S. (2020). The relationship between creative imagination and curiosity among gifted children. Al-Fath Journal, 81, 478–502.
- Valett, R. E. (1983). Strategies for developing creative imagination and thinking skills.
- Al-Tikriti, I. S. M. (2011). Logical thinking and its relationship to cognitive motivation and problem-solving among academically distinguished and non-distinguished secondary school students (Master’s thesis). University of Baghdad.
- Abdel-Al, R. M. B. (2019). The effectiveness of a science-fiction-based training program in developing creative imagination and visual appreciation skills among elementary students. Journal of the Faculty of Education, Ain Shams University, 43(2), 15–82.
- Youssef, S. A. W., & Al-Fadhli, H. M. (2024). Creative imagination in the university environment: A field study on two samples of Egyptian and Kuwaiti university adolescents of both genders. Journal of Social Studies and Research, 12(3), 106–116.
- Worah, A. H. (2021). Deductive logical thinking and its relationship with metacognition and creative thinking among gifted high school students (Doctoral dissertation). University of Baghdad.
- Skomial, A. (2016). Level of creative imagination among socially maladjusted male adolescents aged 13–16 years. Student Niepelnosprawny: Sketches and Dissertations, 16(9), 309–327.